رابط إمكانية الوصول

logo-print

في 2017.. هل ما زال المغرب ينقسم إلى 'نافع' و'غير نافع'؟


سيدة مغربية تصارع الأثقال (2017)

أعاد حادث مقتل 15 امرأة، خلال تدافع على مساعدات غذائية بضواحي مدينة الصويرة، جنوب البلاد، فتح النقاش حول وجود "مغرب نافع" وآخر "غير نافع"، وذلك ارتباطا بتعمق المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي.

فهل فشل المغرب في تنمية مناطقه النائية؟ هل ما زال المغرب ينقسم فعلا إلى "مغرب نافع"، تتمركز فيه الخدمات الاجتماعية والصحية والأنشطة الاقتصادية، و"مغرب غير نافع" يعيش العزلة والفقر والتهميش؟

إشكالية التنمية

"النموذج التنموي للمملكة أصبح غير قادر على تلبية احتياجات المواطن المغربي"، بهذه العبارة وصف الملك محمد السادس نموذج التنمية المعتمد في المغرب، داعيا إلى ضرورة تغييره.

هل تقر هذه الجملة التي وردت في خطاب ملكي شديد اللهجة، وُجه إلى البرلمانيين خلال افتتاح البرلمان، شهر أكتوبر الماضي، بفشل سياسة الدولة في التنمية خصوصا في المناطق المعزولة والمداشر التي توجد في قلب ما يسمى "المغرب العميق"؟

الأستاذ الجامعي المتخصص في الحكامة الترابية، رشيد لبكر، يجيب على هذا السؤال عبر تفكيك صورة ما حدث لنساء "سيدي بولعلالم" بإقليم الصويرة، معتبر أن ما حصل يرمز إلى بنية العالم القروي الذي تمثل المرأة الفاعل الرئيسي الأول فيه، في ظل غياب الرجل الذي أثبتت معظم الدراسات السوسيولوجية مغادرته للعالم القروي نحو المدينة بحثا عن تحسين ظروف العيش المزرية في البادية المغربية.

وفي هذا الصدد، يتساءل لبكر، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، عن دور برامج التنمية البشرية ومحاربة الهشاشة الموجهة للعالم القروي في تجاوز إشكال الهجرة نحو المدن، مشددا على أن تحقيق التنمية الشاملة بالبلاد لا يمكن أن يتم إلا عبر حل مشاكل العالم القروي، التي ستمهد لحل مشاكل القرى والبوادي.

ويضيف الأستاذ الجامعي ذاته أن واقعة الصويرة عكست أيضا الإشكالية العامة المتعلقة بما يسميه "الاختلالات المجالية الصارخة، والتي ظلت تتكرس، منذ استقلال المغرب".

إرث الماضي

"ما زلنا نتوفر على إرث الماضي: المغرب النافع وآخر غير نافع"، هذا ما يخلص إليه الأستاذ الجامعي رشيد لبكر.

غير أن أستاذ القانون العام المتخصص في إعداد التراب بجامعة ابن زهر بأكادير، المختار حيمود، يتبنى طرحا آخر، إذ يعتبر أن الحديث عن فشل المغرب في مخطط تنمية العالم القروي، وبالتالي تكريس ما وصفه رشيد لبكر بـ"إرث الماضي" المتمثل في وجود مغرب نافع وآخر غير نافع، "قد يفتقد إلى الموضوعية"، على حد قوله.

ويوضح حيمود، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن الأمر يتعلق بالأحرى بـ"صعوبات وتحديات تواجه تنمية الفضاء القروي".

ويرى المتحدث ذاته أن التنمية لا يمكن أن تتم إلا في إطار سياسة إعداد التراب الوطني، وهي السياسة التي لم يتم تفعيلها بالشكل السليم، وفقا لحيمود.

ويقلل أستاذ القانون العام من أبعاد حادثة "سيدي بولعلام"، مؤكدا أن "التدافع المميت الذي حدث يمكن أن يقع في أي بلد في العالم"، قبل أن يضيف أنه "من الواجب على الدولة توفير النظام لفائدة الجمعيات الخيرية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG