رابط إمكانية الوصول

logo-print

محمد سعيد: المسيحية ليست جديدة في المغرب وعددنا بالآلاف


مسيحيون مغاربة يصلون داخل منزل

محمد سعيد، مسيحي مغربي، باحث في العلوم الإنسانية، وعضو مكتب تنفيذي في مركز بحثي، اعتنق المسيحية قبل نحو 17 عاما على إثر "مسار من البحث الطويل والعميق" على حد تعبيره.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يعود سعيد إلى ظروف وأسباب اعتناقه المسيحية، المشاكل التي واجهها وما يزال هو وباقي المسيحيين المغاربة علاقة بدينهم، عمر المسيحية في المغرب، عدد المسيحيين المغاربة، وغيرها من المواضيع الأخرى.

محمد سعيد
محمد سعيد

نص المقابلة:

أولا احك لنا عن ظروف اعتناقك المسيحية؟

هذا مسار بحث يرجع إلى عدة سنوات، شمل مجالات مختلفة قبل أن أتوصل إلى أن المسيحية هي الحقيقية التي تمثلني، هذا لا يعني أنها هي الحقيقة التي يجب أن يتبناها الآخرون، قد يبحث الناس ويجدون أن الإسلام مثلا هو الحقيقة بالنسبة لهم، ولكن أنا وجدت أن المسيحية هي الحقيقة بالنسبة لي...الخلاصة أن الأمر جاء نتيجة مسار من البحث الطويل والعميق.

هل أنت المسيحي الوحيد في عائلتك؟

لست الوحيد لا في الأسرة الصغيرة ولا في العائلة الكبيرة، كما أنني لست الأول. من جهة أخرى أستطيع أن أقول إنه على مستوى العائلة الكبيرة هناك فرد واحد الذي يدين بما يمكن أن نسميه الإسلام الاجتماعي أما الكل فلا علاقة لهم بالاسلام.

هل اعتناق أفراد من عائلتك للمسيحية قبلك أسهم في بحثك في هذا الدين؟

نعم، أفراد من العائلة إلى جانب بعض الاصدقاء المسيحيين ساهموا في البحث الذي قمت به، حينها كانت لدي ثقافة إسلامية أصولية، أفراد العائلة كانوا إسلاميين متمكنين، وكنا نقرأ ونبحث ونجادل، وأذكر أنني في أواخر التسعينيات كنت أذهب كل سبت إلى المكتبة وآخذ الكتب الإسلامية والكتب التي تنتقد المسيحية لأتكلم مع العائلة والأصدقاء حول هذا الدين، لأنني كنت منتقدا للدين المسيحي وكنت أجادل فيه من داخل التراث الديني الإسلامي.

كيف تقبل محيطك العائلي اعتناقك للمسيحية؟

في الواقع لم أعان أي إشكال في المحيط الذي أعيش فيه، الإشكال طُرح بشكل نسبي في البداية فقط.

ماذا عن باقي معارفك وزملائك في العمل، كيف تقبلوا هذا الأمر؟

بالنسبة للمعارف والعائلة البعيدة، كان هناك كلام ولكن لم يتطور الأمر أبدا إلى صدام، وبالنسبة للعمل كانت هناك بعض المشاكل البسيطة في البداية، ولكن حاليا أنا أشتغل في مركز بحثي ولا أواجه أية مشاكل، جميع الزملاء في المركز والذين يفوق عدد أعضائه الأربعين يتقبلونني، ولا أواجه أية مشاكل في علاقتي معهم.

كثيرا ما يشتكي الأشخاص الذين يصنفون في خانة "الأقليات الدينية" من "الاضطهاد"، هل سبق وواجهت أي شكل من أشكال "الاضطهاد" بسبب دينك؟

نعم واجهته، ولكن ليس بدرجة كبيرة، الأمر تتحكم فيه عوامل كثيرة ومختلفة من بينها الحالة الاجتماعية وموقع الشخص. بالنسبة لي كما قلت واجهت اضطهادا ولكن ليس بدرجة كبيرة، فأنا أعمل في المجتمع المدني وأدافع عن حقوقي.

من جهة أخرى، أنا أرفض أن يطلق علي وصف "أقلية" فأنا لا أعتبر نفسي "أقلية"، أنا مواطن مغربي أدافع عن حقي في المواطنة.

هل تمارس شعائرك الدينية بحرية ودون مشاكل؟

هناك مشكل يطرح علاقة بالممارسة لأنها غالبا تتم في السر وبعيدا عن الكنائس الرسمية.

بالحديث عن ممارسة الطقوس في السر أو في إطار ما يسمى بـ"الكنائس البيتية"، ما حقيقة تعرض بيوتكم للاقتحام أثناء ممارستكم لطقوسكم؟

هذه الوقائع ترجع إلى ما قبل دستور 2011، بعد دستور 2011، صار الأمر يتعلق بحالات فردية معزولة لا يمكن تعميمها على جميع المسيحيين.

إذن يمكن الحديث عن نوع من الحرية التي صرتم تتمتعون بها في ظل دستور 2011؟

ليست الحرية القصوى التي نتمناها ولكنها حرية محتشمة، كما أن حتى النظام السياسي محتشم في تعامله مع المتحولين دينيا.

من الإشكالات التي يطرحها مسيحيون مغاربة اضطرارهم للزواج على الطريقة الإسلامية رغم أنهم لا يدينون بالإسلام، ما رأيك؟

هذا شكل من أشكال الاضطهاد. نعم يضطر مسيحيون مغاربة للزواج بعقد إسلامي رغم أنهم ليسوا مسلمين، وهذا إشكال قانوني تتحمل الدولة مسؤوليته، وهو واحد من مشاكل أخرى يعانيها المسيحيون المغاربة، من بينها ما يرتبط بتعليم أبنائهم وتسميتهم ومراسيم الدفن وغيرها من الإشكالات الناتجة عن عدم الاعتراف بحرية المعتقد.

الدعوة إلى المسيحية أو "التبشير" من الإشكالات التي ترتبط بهذا الدين في المغرب والتي تقابل بردود فعل مختلفة، كيف ترى الأمر؟

يجب أولا التفريق بين مفهومين، التنصير والتبشير. الذي ندينه هو مفهوم التنصير الذي يجرمه القانون المغربي، أما الدعوة إلى الدين أو التبشير فهو موجود في العقائد المسيحية وإذا أزلناه سنكون متناقضين مع ما يسمى بالرسالة التبشيرية المسيحية، فالمسيحية كما الإسلام والديانات الأخرى الدعوية تدعو إلى عقائدها وإذا كان هناك اعتراف بحرية المعتقد ستكون حرية العبادة وحرية الممارسة وأيضا حرية الدعوة.

الكثير يعتبر بأن المسيحية ديانة جديدة في المغرب، وأن المنتسبين لها من الجيل الجديد فقط، هل هذا صحيح؟

ليس صحيحا، المسيحية ليست جديدة في المغرب، ولكن الناس في السابق كانوا يعيشون اضطهادا وكان من الصعب عليهم التعبير عن انتماءاتهم الدينية، سواء بالنسبة للمسيحيين أو غيرهم، بالتالي فالمسيحية ليست جديدة بل الجديد هو أنه مع الثورة الإعلامية ظهر المسيحيون المغاربة وصاروا يتحدثون بشكل علني...

حاليا وصلنا إلى الجيل الرابع من المسيحيين في المغرب، كان هناك أناس في الخمسينيات والستينيات يدينون بالمسيحية، بل وحتى قبل ذلك، حين ظهر محمد بن عبد الجليل عام 1929 (يقصد محمد بن عبد الجليل، مغربي من مواليد فاس، ولد ونشأ في وسط مسلم متدين، تشير مصادر إلى اعتناقه المسيحية في أواخر عشرينيات القرن الماضي)، كما أن الكنيسة الكاثوليكية في أبحاثها خلال الفترة بين 1912 و1948 نجدها تتكلم عن 256 متحولا، مع العلم أن هناك الكثير ممن لم يتم إحصاءهم حسب ما يؤكده الباحث التونسي عز الدين عناية في بحث عن تاريخ المسيحية في شمال إفريقيا.

هل تتوفرون على أرقام لعدد المسيحيين في المغرب؟

لا يمكن تحديد أرقام لأن الأمر يتطلب قيام مراكز متخصصة بإحصاءات ميدانية وهو ما لم يتم، ولكن ما يمكن أن أقوله هو أن المسيحيين المغاربة يعدون بالآلاف، يظهرون عبر الوسائط الاجتماعية ويعبرون عن انتمائهم الديني من خلالها.

اقرأ أيضا: ممثل المسيحيين المغاربة: هكذا نعيش.. وهذه مطالبنا

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG