رابط إمكانية الوصول

logo-print

في الجزائر.. لماذا لا يصوت 'القبائل' في الانتخابات؟


انتخابات سابقة في الجزائر

كلما حل استحقاق انتخابي بالجزائر، عاودت الصحافة المحلية الحديث عن إشكال العزوف وضعف المشاركة السياسية لدى بعض الجزائريين، خصوصا في بعض المناطق المعروفة بضعف نسب المشاركة في مختلف المواعيد الانتخابية، ويأتي على رأسها منطقة القبائل.

هذه خمس ولايات معروفة بضعف المشاركة السياسية، خلال الاستحقاقات الانتخابية المختلفة الماضية، انطلاقا من نسب المشاركة المؤقتة، اعتبارا لوجود أصوات تتهم السلطات بالرفع المتعمد لنسب المشاركة النهائية.

تيزي وزو

لم تتعد نسبة المشاركة خلال الانتخابات المحلية لسنة 2012 بولاية تيزي وزو نسبة 27 في المئة، وهو رقم يعكس الإقبال الضعيف لسكان منطقة القبائل على المشاركة في هذه الانتخابات مقارنة بنسبة المشاركة وطنيا والتي بلغت 44.26 في المئة.

جاء ذلك في سياق سجلت فيه تشريعيات سنة 2002 أدنى مستوى مشاركة في تيزي وزو، إذ لم تتعد النسبة الإجمالية 7 بالمئة.

بجاية

بالموازاة مع تفشي ظاهرة العزوف الانتخابي بولاية بجاية، على غرار تيزي وزو، اندلعت في شوارع المدينة أعمال عنف رافقت العملية الانتخابية منذ إطلاقها في الثامنة صباحا من يوم 10 ماي سنة 2012.

وشهدت انتخابات تجديد المجلس الشعبي الوطني مشاركة ضئيلة لسكان ولاية بجاية، إذ لم تتعد نسبة المشاركة، بعد انطلاق الاقتراع، بساعتين 2 في المئة، ولم تتجاوز 8 بالمئة بعد منتصف النهار.

البويرة

تعتبر ولاية البويرة ثالث ولاية بمنطقة القبائل، وهي تسير في أغلب الأحيان على خطى تيزي وزو وبجاية، إذ تكون نسبة المشاركة خلال الانتخابات فيها ضئيلة.

وبلغت المشاركة بالولاية في التشريعيات الأخيرة ما نسبته 9.33 في المئة حتى منتصف النهار، بالإضافة إلى تسجيل عدد هائل من الأوراق الملغاة، حسب ما ورد في الصحافة الجزائرية.

بومرداس

ولاية بومرداس كانت من بين المحافظات التي مددت بها وزارة الداخلية الجزائرية، خلال تشريعيات الرابع من ماي الماضي، عملية التصويت ساعة إضافية، "لتمكين الناخبين من أداء واجبهم الانتخابي"، وفق ما أكدته السلطات حينها، إذ بلغت نسبة المشاركة بالولاية عند نهاية الاقتراع إلى 27 في المئة.

الجزائر العاصمة

بالعاصمة الجزائر، تتباين المشاركة في الانتخابات تبعا لطبيعة الاستحقاقات الانتخابية، إذ يشارك سكان العاصمة في انتخابات الرئاسة بشكل معتبر مقارنة بالانتخابات البرلمانية والبلدية.

لكن تبقى نسب المشاركة العامة لسكان الجزائر البيضاء، ضئيلة مقارنة بولايات الجنوب، مثل تندوف، حيث ترتفع المشاركة النهائية لتناهز أحيانا 60 بالمئة.

وبلغت نسبة المشاركة في تشريعيات 2017 مثلا 22.97 بالمئة، وهي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالوعاء الانتخابي الذي يضم قرابة مليون ناخب.

دلائل العزوف

يرجع الباحث في علم الاجتماع، نجيب آيت عرابي، عزوف بعض الجزائريين عن المشاركة الانتخابية إلى "يأسهم من دور الانتخاب في إحداث التغيير"، حسبه.

ويرى آيت عرابي أن من "المفروض أن يكون الانتخاب وسيلة لإحداث نقلة من وضع إلى وضع آخر"، لكنه بالجزائر "أضحى وسيلة لإدامة واقع مرير بات يؤرق أغلب الجزائريين".

وفي معرض تحليله، يركز الباحث في علم الاجتماع على بعض المعطيات التي يمكن أن تكون وراء عزوف ولايات دون غيرها، ويضع على رأس هذه المعطيات الانتماء إلى منطقة القبائل التي تشهد دائما نسب مشاركة ضئيلة جدا بالمقارنة مع الولايات الأخرى.

"القبائل عموما، بالعاصمة أو غيرها، أثبتوا عدم تزكيتهم لمعظم المؤسسات المنبثقة عن الاستحقاقات الانتخابية"، يقول آيت عرابي.

كما يرى المتحدث ذاته أن "المشاكل الاجتماعية وضعف فرص التنمية محليا يؤثران سلبا في تحقيق الالتفاف حول أي مشروع مجتمع"، مثلما هو حاصل اليوم، حسبه، بولايات قسنطينة والجلفة وحتى تمنراست، "التي ستنظم بدون شك لقائمة المقاطعين"، يردف الباحث في علم الاجتماع.

ويمضي المتحدث نفسه مؤكدا أن "الرتابة في الحياة السياسية هي التي تتحكم في العزوف الانتخابي ببعض الولايات".

ويقارن آيت عرابي بين الانتخابات البرلمانية الأخيرة (4 ماي 2017)، وتلك التي أعقبت ما سمي بـ"الانفتاح السياسي" بالجزائر، سنة 1991، إذ عرفت تيزي وزو، المعروفة بضعف المشاركة، نسبة تعدت 50 بالمئة، وهو "دليل على كون حقيقة الاستحقاق، هو من يحدد الالتفاف حول الفعل الانتخابي"، وفق المتحدث ذاته.

صورة لنتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 1991
صورة لنتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 1991

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG