رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

سليمان عازم.. صوت القبائل الغاضب


سليمان عازم

أجيال متعاقبة، تعرف اسم "الدا سليمان"، إذ أن مواضيع أغانيه التي تنوعت استجابة لاهتمامات المواطن البسيط، وكانت بمثابة المتنفس لجيل كامل خلال مرحلتي الستينات والسبعينات، في ظل حظر حريات، خصوصا حينما يتعلق الأمر بالمطالبة بهوامش التعبير الحر وحقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية.

من مداشر القبائل إلى باريس

سليمان عازم (1918 ـ 1983) شاعر ومطرب قبائلي جزائري، يؤدي الأغنية القبائلية، وكثير من المتابعين والباحثين شبه أغانيه بكتب ابن المقفع (كليلة ودمنة)، إذ أنه يوظف جميع صور الحياة، وكثيرا ما استنطق حتى الحيوانات ليوصل رسالة فنية قالبها الموسيقى وعمقها الاحتجاج على الراهن.

ولد سليمان عازم في 19 سبتمبر 1918 في قرية أقني قغران، إحدى مداشر "جرجرة" في ولاية تيزي وزو شرق الجزائر، وسط عائلة بسيطة، فوالده كان مزارعًا بسيطًا.

عاش عازم في قريته حتى سن الـ11، ثم انتقل إلى العاصمة الجزائر وعمل في الفلاحة هناك، قبل أن ينتقل إلى باريس، إثر رفضه الانضمام للقوات الفرنسية، إذ استدعي للتجنيد في صفوف الجيش الفرنسي إبان الحرب العالمية الثانية (1944-1939).

أخت الراحل سليمان عازم تروي لنشطاء أمازيغ تفاصيل من حياته

في فرنسا، عاش عازم في بيئة مختلفة تماما عما ألفه بالجزائر، وكان يشتكي من وضعه من خلال نظم الأشعار المعبرة عن خوالجه التي تنشد لضيعته حيث ولد.

وعبر أغاني مثل "أمو أموح"، كان سليمان عازم يربط جسور الود مع وطنه، معبرا عما كان يختلج في صدور المغتربين من وطنه.

رصيده من الأغاني يفوق الـ400 أغنية، والكثير منها أعيد إنتاجه من طرف مغنين كبار، مثل معطوب الوناس، ولونيس آيت منقلات.

كان سليمان عازم يستلهم أغانيه من أشعار الأمازيغي المعروف "سي موح وامحند"، وهو ما زاده قبولا عند القبائل الذي كانوا يكنون لموح وامحند احتراما.

أسلوبه النقدي جعله غير مرغوب فيه من طرف السلطات الجزائرية المتعاقبة، إذ عاش ينشط على هامش المشهد الثقافي حتى وفاته، و"كان النكران الرسمي له، سبب التفاف القبائل وراءه واحترامهم له"، على حد وصف الناشطة الأمازيغية، حياة عبة.

حياة ومماة الغربة

رفض عازم العودة إلى الوطن بالرغم من الدعوات الغزيرة التي كانت تتهاطل عليه من طرف الفاعلين الأمازيغ.

ويؤكد الفنان القبائلي المعروف بمنطقة القبائل، لونيس آيت منقلات، رفض عازم العودة إلى الجزائر تحت أي سبب، في أغنيته "كتشيني روح" (أنت إذهب وأنا باق)، إذ تروي الأغنية دعوة لونيس آيت منقلات لعازم لحضور ختان ابنه في الجزائر، ورفض الأخير للدعوة، نظرا لجرحه العميق من نكران الجزائر له، كما تقول الأغنية، وهو الذي بكى وطنه في أغانيه وأشعاره منذ بدايته وحتى وفاته.

صورة من توقيع سليمان عازم كهدية للفنان آيت منقلات
صورة من توقيع سليمان عازم كهدية للفنان آيت منقلات

أما الناشطة الأمازيغية، حياة عبة، فتوضح أن إصرار السلطات الجزائرية على موقفها من سليمان عازم، "عزز الشأن الكبير الذي كان يتمتع به في أوساط الأمازيغ والأوروبيين الذين احترموا فيه حبه لوطنه وعدم رضوخه للضغط المعنوي عليه، حتى بعد وفاته في يناير 1983".

"لم يُعط سليمان عازم حقه من التقدير حتى سنة 1991، من خلال أمسيات الاستذكار التي كانت تنظمها فعاليات من منطقة القبائل، بعد التحرر من استبداد الحزب الواحد"، تقول حياة عبة قبل أن تضيف: "تذكروه عشية العشرية السوداء، وكأن القدر يقول لهم، تأخرتم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG