رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد حادثة الصويرة.. هل ستسقط حكومة العثماني؟


رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني

لا تزال تداعيات الحادثة التي عرفتها منطقة سيدي بولعلام بالصويرة المغربية تتفاعل، بعد أن سقط في الحادث 15 قتيلا، كلهم نساء.

هذا الحادث، كان سببا في إقدام مجلس المستشارين، والذي يعد الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي، على خطوة هي الأولى من نوعها منذ إقرار دستور 2011، إذ أعلن المجلس عن جلسة عمومية تخصص للتصويت على ملتمس مساءلة الحكومة حول "الفاجعة التي عرفتها جماعة سيدي بولعلام بإقليم الصويرة".

لكن ملتمس الرقابة الذي أقره الفصل 106 من الدستور المغربي، يصطدم بشرط قانوني يبقى من الصعب تحقيقه، إذ ينص هذا الفصل على أنه يجب أن يوقع هذا الملتمس خمس أعضائه، ولا يقع التصويت عليه بعد ثلاثة أيام على إيداعه، إلا بالأغلبية المطلقة لأعضاء هذا المجلس.

يقول خبير في الشؤون البرلمانية، رشيد لزرق، إن ملتمس الرقابة أداة قانونية لإسقاط الحكومة، فإن تقدم مجلس المستشارين به سيكون مجرد إجراء سياسي، ولن يكون له أي مفعول على نشاط الحكومة، معللا ذلك، بكون مجلس المستشارين ليس له دور عند تنصيب الحكومة ومنحها الثقة.

وتبعا لذلك، يضيف لزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، فإنه "من الطبيعي عدم قدرة المجلس على إسقاط الحكومة وهذا هو التوجه الذي ذهب فيه المشرع الدستوري ل 2011 ، حيث اتجه الى تكريس سمو مجلس النواب في إطار رقابة العمل الحكومي على حساب مجلس المستشارين".

مقتضيات قانونية

تنص المادة 232 من القانون الأساسي لمجلس المستشارين أنه لا يحق لأي عضو من المجلس أن يوقع أكثر من ملتمس واحد في نفس الوقت، ولا يمكن أن يضاف إليه توقيع جديد أو يسحب منه بعد إيداعه لدى الرئيس، فيما تنص المادة 233 على أنه "لا تصح الموافقة على ملتمس مساءلة الحكومة إلا بتصويت الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس المستشارين وبعد مضي 3 أيام كاملة على إيداعه".

أما المادة 234 من نفس القانون، فتورد "يبعث رئيس مجلس المستشارين على الفور بنص ملتمس المساءلة إلى رئيس الحكومة، ولهذا الأخير أجل 6 أيام ليعرض أمام هذا المجلس جواب الحكومة"، في حين أن المادة 235، فتؤكد أنه "بعد تقديم جواب الحكومة بخصوص ملتمس مساءلة، تنظم المناقشة باقتراح من المكتب وندوة الرؤساء، ولا يعقب المناقشة تصويت".

سينايوهات الملتمس

يتحدث محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمدينة مراكش، عن سيناريوهات قبول هذا الملتمس من قبل المستشارين، ويقول "وضع حزب الاستقلال الذي موقفه مع جهة المعارضة غير محسوم رغم أنه حسابيا ليس هناك أي فرق بين عدد ممثلي الأغلبية الحكومية في مجلس المستشارين وممثلي المعارضة، كما أن موقف فريق اتحاد مقاولات المغرب يمكن أن يرجح الكفة لهذا الطرف أو ذاك".

وتبعا لذلك، يؤكد الغالي في تصريح ل"أصوات مغاربية"، أن "يصعب حصول الملتمس على الأغلبية المطلقة بالنظر إلى الوضع المتشرذم للمعارضة وعدم ملاءمة السياق السياسي الذي يفرض جمع وتوحيد الجهود بين مختلف مكونات البرلمان".

لكن ما الذي يدفع مجلس المستشارين إلى الإقدام على هذه الخطوة، يرجع أستاذ العلوم السياسية هذا الملتمس إلى الصراع المحتدم بين حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقود المعارضة وحزب العدالة والتنمية الذي يقود الأغلبية الحكومية.

وإلى جانب ذلك، يتحدث الغالي عن عدد من العوامل الأخرى، والتي يجملها في "محاولة حزب الأصالة والمعاصرة تخفيف الضغوطات التي يتعرض إليها سياسيا، وكذلك فتح نوافذ أخرى لمناقشة السياسات العمومية من خلال تفعيل المقتضيات الدستورية، ومحاولة تدبير الصراع والأزمات بالطرق الدستورية وليس عن طريق الاحتجاجات والانسحابات ورمي اللوم على الآخرين".

مسؤولية سياسية

يشدد رشيد لزرق على أن المسؤولية السياسية للحكومة فيما حصل في الصويرة ثابتة، وذلك استنادا للمادة 93 من الدستور المغربي، التي تنص على أن الوزراء مسؤولون عن تنفيذ السياسة الحكومية، كل في القطاع المكلف به، وفي إطار التضامن الحكومي هذه المسؤولية، تفرض على الحكومة في شخص رئيسها تحمل المسؤولية السياسية.

ويشير لزرق، إلى أنه لا يمكن الاكتفاء بحالة عامل عمالة الصويرة الذي تقع عليه المسؤولية الإدارية، بل يمتد إلى مسؤولية الحكومة ككل في شخص رئيسها سعد الدين العثماني، ووزيرها في الداخلية، باعتباره المشرف على القطاع، وباقي أعضاء الحكومة في إطار التضامن الحكومي.

وفي ذات السياق، يؤكد المتحدث ذاته، أن "ربط المسؤولية بالمحاسبة، تقتضي أن يكون للوزير مسؤولية أخلاقية، كما يفترض فيه التحلي بنوع من الشجاعة، وذلك باعترافه بمسؤوليته عن الخطأ المرتكب، لكون الموظف المخطئ يعمل تحت إمرته وإشرافه المباشر، ويعمل هذا الموظف على تنفيذ السياسة العمومية للوزارة التي ينتمي إليها وسياسة الحكومة بشكل عام"، على حد تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG