رابط إمكانية الوصول

logo-print

%77 من التونسيين يعيشون على بضائع مهربة.. من يتضرر؟


بنزين مهرب يباع على الحدود التونسية الليبية (2016)

تحاول السلطات التونسية الحد من ظاهرة التهريب، عبر شن حملة تشمل تعقب المهربين، فضلا عن تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود، حيث تنشط عمليات التهريب.

يحدث ذلك في سياق بروز أرقام تكشف تطور التهريب واعتماد عدد كبير من التونسيين على شراء السلع المهربة.

إقبال على البضائع المهربة

كشفت دراسة حديثة للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية أن 77.6 في المئة من التونسيين، يقبلون على شراء بالبضائع المهربة.

في تعليقه على هذا الرقم، يقول الخبير الاقتصادي، معز الجودي، إن "توجه التونسيين إلى اقتناء البضائع المهربة أمر منطقي في ظل تردي القدرة الشرائية للمواطن التونسي".

ويضيف الجودي موضحا لـ"أصوات مغاربية": "التجارة الموازية لا تخضع للضرائب والأداءات الجمركية، وبالتالي فإن أسعار البضائع فيها تبقى منخفضة، مقارنة بغيرها من السلع التي تدخل إلى البلاد بصفة قانونية ما يجعل الإقبال على البضائع المهربة مكثفا".

هذه التجارة الموازية كما يقول الجودي تعرفها دراسة المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية بأنها "مبادلات سلعية وخدماتية ومالية، تتم عملية الإنتاج والتبادل السلعي فيها خارج حدود البلاد، ويتمّ إدخالها إلى السوق المحلية عن طريق مسالك التهريب أو عن طريق شبكة من العاملين في الفضاء الحدودي بطريقة غير قانونية".

كما نقلت الدراسة أرقاما عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وهو اتحاد يضم المقاولين ورجال الأعمال، تؤكد أن التجارة الموازية بتونس تساهم بنسبة تتراوح ما بين 15 إلى 20 في المئة من الناتج الداخلي الخام وتشغل نحو 31 في المئة من اليد العاملة غير الفلاحية.

وقدمت الدراسة جملة من الأرقام المتعلقة بالتجارة الموازية، خصوصا التي تجري بالحدود الشرقية مع ليبيا.

فقد حجزت السلطات التونسية بالمنطقة العسكرية العازلة في الجنوب، في عام 2016 فقط، نحو 721 عربة، تضم سيارات وشاحنات، كما ضبطت 1055 شخصا، وحجز حوالي 23 قطعة سلاح.

وتشير الأرقام ذاتها إلى أنه تم حجز أكثر من مليون و8 آلاف لتر من المحروقات المهربة وأزيد من 13 ألف قارورة كحول وعدد كبير من المواد الغذائية وغيرها من السلع.

عوامل التهريب

انتعش التهريب، في السنوات التي أعقبت ثورتي تونس وليبيا، وارتفعت عمليات التهريب، حسب الدراسة سالفة الذكر، بنحو 330 في المئة في عام 2012 مقارنة بالعام الذي سبقه.

تطور التهريب بين ليبيا وتونس دفع الدراسة المذكورة إلى اقتراح إنشاء منطقة تبادل حر بين تونس وليبيا، فضلا عن تعزيز تكوين أجهزة الأمن والجمارك العاملين بالمناطق الحدودية. لكن، ما سبب تكثف التهريب بهذه المنطقة بالذات؟

في هذا الصدد، يقول رئيس مركز البحوث الاقتصادية والخبير الاقتصادي، رضا الشكندالي، إن ظاهرة التهريب تنتعش في ظل اختلال الأسعار بين دولة وأخرى بسبب عدم تكافؤ المعايير الضريبية.

ويضيف الشكندالي لـ"أصوات مغاربية": "انخفاض التعريف الجمركي في ليبيا ينتج عنه انخفاض مماثل لأسعار السلع، الأمر الذي يغري المهربين بنقل تلك البضائع منخفضة الثمن إلى تونس حيث يمكن ترويجها بسهولة وتحقيق أرباح مالية طائلة".

ويشير رئيس مركز الدراسات الاقتصادية إلى أن "الغياب شبه التام لأجهزة الدولة في ليبيا، سرّع من وتيرة التهريب نحو تونس، إذ تؤكد تقارير استفادة مجموعات وأذرع نافذة من تهريب السلع إلى تونس، مستفيدين في ذلك من الحدود الشاسعة التي تربط البلدين".

وتشترك تونس مع ليبيا في حدود يفوق طولها 480 كيلومترا، وتضم هذه الحدود بوابتين رسميتين فقط هما "رأس الجدير"، التابعة لمحافظة مدنين، و"الذهيبة"، التابعة لمحافظة تطاوين.

مخاطر على الاقتصاد

على الرغم من دراسة إشارة المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، والذي يتبع لرئاسة الجمهورية، إلى بعض الانعكاسات الإيجابية لظاهرة التهريب على اقتصاد البلاد، على غرار استفادة القطاع الزراعي من تهريب بعض الآلات التي تستوردها البلاد بالعملة الصعبة، إضافة إلى دخول كميات هائلة من المحروقات، فإنه لا يمكن إخفاء الأضرار السلبية الناتجة عن هذه الظاهرة.

وانعكست تجارة التهريب سلبا على مفاصل الاقتصاد، إذ تشير الدراسة إلى أن السلع المدعمة تضررت بفعل التهريب دون أن تعطي أرقاما في هذا الصدد.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، معز الجودي، وجود تأثير سلبي لظاهرة التهريب على الاقتصاد التونسي من خلال خسارة البلاد لمداخيل ضريبية ضخمة.

ويقول الخبير الاقتصادي في هذا السياق: "الأرقام تشير إلى أن نحو 50 في المئة من الناتج الداخلي الخام يتأتى من التهريب، وبالتالي لا يخضع لمنطق الضرائب، الأمر الذي يعد خسارة كبيرة للبلاد، إذ يمكن، من خلال استخلاص هذه الضرائب، حل الكثير من المشاكل الاقتصادية العالقة".

ويرى الجودي أن التهريب يسهم، بشكل مباشر، في رفع نسب البطالة من خلال دفع مؤسسات وشركات اقتصادية كبرى لإغلاق أبوابها وتسريح الموظفين بعد عجزها عن منافسة المهربين بسبب امتناعهم عن دفع الضرائب.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG