رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل أنهت نتائج المحليات دور 'الإسلام السياسي' في الجزائر؟


ما زالت نتائج الانتخابات البلدية والولائية، التي جرت في الجزائر يوم 23 نوفمبر 2017، مصدر تحليلات وقراءات سياسية، بعدما فشلت فيها الأحزاب الإسلامية على نيل مكان متقدم.

وقد فجّر رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، غضب "السياسيين الإسلاميين"، عندما أعلن، في تصريحه الذي أعقب نتائج الانتخابات، أن "الانتخابات وقّعت شهادة وفاة الإسلاميين".

تساؤلات

حصد حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الأغلبية الساحقة من المقاعد البلدية والولائية في هذه الانتخابات، متبوعا بحزب الوزير الأول، التجمع الوطني الديمقراطي، ثم حزب المستقبل الذي يقوده عبد العزيز بلعيد، وهو عضو سابق في الحزب الحاكم قاد الاتحاد الوطني للشبية الجزائرية، ثم أسس حزبا سياسيا. هذا الأمر يؤكد أن النتائج كلها صبت في خانة التيار الحزبي الذي يقود البلاد منذ الاستقلال.

نتائج الانتخابات المحلية، البلدية والولائية، وضعت حركة مجتمع السلم، وهي أكبر الأحزاب الإسلامية، في الرتبة الرابعة. فهل نتائج الانتخابات المحلية تؤشر على نهاية دور الإسلاميين في الجزائر؟

المحلل السياسي، محمد هدير، يقول إن "الإسلام السياسي تراجع في الجزائر إلى حجمه الحقيقي، لأن الأصوات التي تحصّل عليها حزب جبهة الإنقاذ في الانتخابات المحلية التي جرت في يونيو 1991، والتشريعية التي جرت في ديسمبر 1991، بعد الانفتاح الديمقراطي، كانت عقابا لجبهة التحرير الوطني، بعد عقود من النظام الأحادي".

ويضيف هدير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "تلك النتائج كانت تعبّر عن غضب الناخب الجزائري من النظام السياسي في ذلك الوقت، بعد ذلك لاحظنا انقسام التيار الإسلامي إلى أحزاب، وهذا من عوامل تراجعه شعبيا وسياسيا".

وتابع: "إضافة إلى حالة الانقسام، ظهرت الطبقية داخل التيار الإسلامي، وكانت النتائج المعلنة للاستحقاقات الأخيرة مؤشرا على أن العمل النضالي للإسلاميين تراجع إلى حجمه الحقيقي".

انقسام وانغلاق

حسب محمد هدير فـ"الإسلاميون تضرّروا من الانغلاق السياسي على المجتمع والفئات الأخرى، كما أن أحزابهم مارست التعسف والإقصاء للمعارضين، ما أدى إلى ظهور موجة من الانشقاقات في حركة النهضة و'حمس'، قادت إلى بروز أحزاب أخرى من صلبها، أضعفت الأحزاب الأم".

ويضيف المحلل السياسي قائلا إن هذه الأحزاب الإسلامية "فشلت في الرهان على موجة الربيع العربي، وصعود الإسلام السياسي في مصر وتركيا إلى الحكم"، مضيفا: "حركة 'حمس' مثلا خرجت من التحالف الرئاسي في الجزائر عشية الربيع العربي، لكن رهان 'حمس' فشل في ذلك".

ويؤكّد المتحدث ذاته أن "التيار الإسلامي سيتجه نحو الرئاسيات هذه المرة موحدا، لمنافسة مرشح السلطة، بغرض استرجاع موقعه السياسي".

ورغم النتائج الضعيفة التي حصدها الإسلاميون من وعاء الانتخابات المحلية هذه المرة، والتي كان فيها الحظ الأوفر لأحزاب السلطة، التي تستمد مشروعيتها من اعتبارات تاريخية، فإن الباحث في علم الاجتماع، عبد الله الأطرش يعتقد أن "الظروف غير الطبيعية التي سادت الانتخابات المحلية يوم الخميس 23 نوفمبر، لا يمكنها ترجمة موقع التيار الإسلامي بناء على نتائج شابها الكثير من التزوير والتجاوزات".

ويؤكد الأطرش أن "الوعاء الذي يقاوم التيار الإسلامي في الاستحقاقات انتخب بقوة، أمّا الغالبية العظمى التي تنتخب على التيار الإسلامي في الجزائر فهي غائبة، ونلمسها إمّا في الأصوات الملغاة، أو في نسبة المقاطعة التي تُضخّمها السلطة لصالح أحزاب الموالاة".

ويعتقد عبد الله الأطرش أن "التيار الإسلامي هزمته الحكومة بواسطة التزوير، وأن نتائج الانتخابات الرئاسية ستكون هي الأخرى محسومة لصالح مرشحها، باعتبار أن نتائج الانتخابات المحلية هي ظل الرئاسيات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG