رابط إمكانية الوصول

logo-print

جدل تونسي كبير عقب دعوات لحل وزارة الشؤون الدينية


مصلون في أحد مساجد العاصمة تونس

طالبت جمعية تنشط في مجال الوعظ الديني بضرورة حل وزارة الشؤون الدينية التونسية عوض "الإبقاء على وضعها الحالي الذي يمثل إهدارا للمال العام"، فيما اعتبرت نقابات في المجال نفسه أن هذه الدعوة "غير منطقية" وتدفع إلى "استهداف" المؤسسات والهياكل الرسمية.

وأثارت هذه الدعوة نقاشا حادا في البلاد، في وقت تنادي فيه بعض القوى السياسية بترشيد الخطاب الديني.

إهدار للمال العام

وأفادت "الجمعية التونسية للوعاظ والمؤدبين والإطارات الدينية" في بيان لها، أن الإبقاء على وزارة الشؤون الدينية في وضعها الحالي "يمثل إهدارا للمال العام".

وتفوق ميزانية الوزارة للعام المقبل، التي صادق عليها البرلمان صباح الثلاثاء، 105 مليون دينار تونسي، تذهب 98 في المائة منها لخلاص أجور الموظفين والمشرفين على المساجد.

ودعت الجمعية إلى حل هذه الوزارة والاكتفاء بالعمد (مسؤولين محليين) لـ"متابعة الخطاب الديني والمعتمدين لتنظيم موسم الحج".

وبينت الجمعية أن نجاح عملية إصلاح الوزارة يعتمد على إعادة هيكلتها المركزية ورفع ميزانيتها بما يتناسب مع هذا الإصلاح.

ومن بين الانتقادات التي وجهتها الجمعية إلى الوزارة "بقاء الخطاب الديني مهملا دون قيادة مركزية وفكرية تضبط حدوده، وانعدام رؤية استراتيجية واضحة وغياب الخطط والبرامج داخل الوزارة".

وتواجه وزارة الشؤون الدينية في السنوات الأخيرة انتقادات متزايدة، خاصة منها تلك المتعلقة بتضخم ديونها المالية علاوة على اتهامات بـ"فشلها في تنظيم مواسم الحج".

دعوات لهدم المؤسسات

وقوبلت الدعوات للتخلي عن الوزارة، بحملة استنكار واسعة من قبل منظمات ناشطة في تسيير الشأن الديني بالبلاد.

وفي هذا السياق، قال الكاتب العام للنقابة الأساسية للوعاظ، رضا خير الدين، إن "الدعوة إلى حل الوزارة خطوة غير منطقية ولا تتسم بالحكمة، وتفتح الباب على هدم المؤسسات والهياكل الرسمية في البلاد".

وأضاف خير الدين، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن المطلوب اليوم هو إجراء عمليات إصلاح من الداخل، وتقديم المقترحات في هذا الإطار بدل المطالبة بإضعاف المؤسسات الرسمية.

وبخصوص الانتقادات التي تواجه الوزارة فيما يتعلق بغياب خطط واستراتيجيات واضحة، أكد المصدر ذاته أن الوزارة "قدمت خطوات كبيرة في الارتقاء بالشأن الديني في البلاد"، واستطرد بالقول إن الوزارة "تمكنت من استرجاع العديد من المساجد الخارجة عن سيطرة الدولة، كما شرعت من مدة في عمليات من شأنها تطوير الخطاب الديني وقدمت في هذا الإطار عدة دورات تكوينية لمنظوريها بهدف مكافحة الخطاب المتشدد الذي تتبناه الحركات المتطرفة".

وقالت نقابة موظفي وزارة الشؤون الدينية والنقابة الأساسية للوعاظ في بيان مشتركا إن الدعوة المذكورة من شأنها "خلق البلبلة والفتن والإثارة"، ودعت إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد محاولات "التطاول" على الوزارة.

وغالبا ما تثير القضايا المتعلقة بالشأن الديني في تونس، نقاشات واسعة في ظل تباين وجهات النظر بين النخب التونسية حول كيفية إدارته.

المصدر:أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG