رابط إمكانية الوصول

logo-print

عبرت أحزاب تونسية فاعلة عن انشغالها بسبب إعلان "الهيئة العليا المستقلة" عن رزنامة الانتخابات قبل اتخاذ جملة من الخطوات، التي ترى هذه الأحزاب أنها ضرورية لإجراء هذا الاستحقاق المنتظر، فيما يرى محللون في هذه التطورات رغبة مبطنة في تأجيل هذا الموعد مرة أخرى.

انشغالات لأحزاب كبرى

عبرت 9 أحزاب سياسية تونسية، في بيان مشترك لها، عن انشغالها إزاء إعلان رزنامة الانتخابات البلدية "دون تقديم خارطة طريق وقبل المصادقة على قانون الجماعات المحلية وتركيز فروع المحكمة الادارية وقبل الرجوع للتشاور مع الأحزاب السياسية حول الظروف المثلى لإجراء الانتخابات".

ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت الهيئة عن رزنامة الانتخابات البلدية التي ضبطت تواريخ عمليات تسجيل الناخبين، وتقديم الترشيحات، وتنظيم الحملات الانتخابية قبل إجراء الاستحقاق البلدي الأول من نوعه بعد الثورة يوم 25 من مارس القادم.

ومن بين الأطراف السياسية الموقعة على هذا البيان، أحزاب برلمانية كبيرة على غرار حركة مشروع تونس(21 نائبا) وآفاق تونس (10 نواب) إضافة إلى الحزب الجمهوري وحركات أقل حجما كالمبادرة والمسار وتونس أولا.

ودعت هذه الأحزاب هيئة الانتخابات إلى تنظيم لقاء تشاوري مع "كل الأطراف المعنية بهدف تذليل كل الصعوبات التي تحف بهذه العملية".

كما أعرب البيان عن قلق الأحزاب الموقعة تجاه "التجاذبات التي تمر بها الهيئة ومدى تأثيرها على مصداقيتها وقدرتها على إنجاز انتخابات حرة وشفافة"، مسجلة "تحفظها على الظروف التي حفت بانتخاب الرئيس الجديد لهيئة الانتخابات".

وفي 14من نوفمبر الحالي، انتخب مجلس نواب الشعب محمد التليلي منصري رئيسا جديدا للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في عملية واجهت انتقادات كبيرة واعتبرها البعض ترسيخا لـ"المحاصصة الحزبية داخل الهيئة".

رغبة مبطنة في تأجيل الانتخابات

وعلى الرغم من أن الأحزاب الموقعة على البيان عبرت عن "حرصها على تنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي في أقرب الآجال وأحسن الظروف"، فإن محللين اعتبروا أن في بيانها تلميح عن رغبة في تأجيل هذه الانتخابات إلى موعد لاحق.

وفي هذا السياق يوضح المحلل السياسي، مختار الدبابي، أن هذه الأحزاب تريد تأجيل البلديات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 2019، "من أجل خلق توازنات جديدة، والمقصود هنا، تفكيك التحالف بين النهضة والنداء، والدفع نحو تحالف واسع بين القوى المدنية والعلمانية للحيلولة دون تكرار ما يصفونه بالتحالف الهجين بين الإسلاميين والليبراليين".

ويضيف الدبابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن من الصعب كسر التحالف بين النهضة والنداء "ما لم تظهر جبهة تضم معظم بقية الأحزاب، وهذا أمر صعب في ظل غياب أرضية فكرية وسياسية مشتركة".

ويؤكد الدبابي أن الرغبة في تأجيل الانتخابات تعود إلى خشية الأحزاب الموقعة على البيان من الهزيمة، إذ أن "موازين القوى الحالية والماكينة الإعلامية للأحزاب الكبرى تتفوق عليها، وتسمح لها بالحصول على غالبية المقاعد في المجالس المحلية".

وستتنافس قوائم حزبية وأخرى مستقلة للفوز بأزيد من 7000 مقعد في 350 دائرة بلدية و 24 مجلسا جهويا في جميع محافظات البلاد.

وستحل البلديات الجديدة التي سيتم انتخاب أعضائها في مارس المقبل، محل النيابات الخصوصية التي أدارت الشأن البلدي منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

القانون القديم

من جهته، يرى الكاتب الصحفي، معز الباي، أن الأحزاب الموقعة على البيان الأخير، تعبر عن رغبة مبطنة في تأجيل الانتخابات البلدية في ظل عدم جاهزيتها، وبالتالي فهي تبحث عن مساحة زمينة أوسع تمكنها من التحضير لهذا الاستحقاق على نحو أفضل.

في المقابل يشير الباي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى مشروعية تعبير الأحزاب التسعة المذكورة عن انشغالها بسبب تأخر المصادقة على قانون الجماعات المحلية وعدم تركيز فروع للمحكمة الإدارية.

ويقول المتحدث ذاته إنه لا يمكن من الناحية التقنية إجراء انتخابات بلدية في ظل قانون قديم يعود تاريخه إلى العام 1975، كما أنه "من غير المنطقي" إجرائها في ظل غياب فروع للمحكمة الإدارية، التي ستتلقى الطعون في الترشحات وسجل الناخبين وغيرها من المسؤوليات.

ويمثل تشبث الهيئة بالموعد الجديد للانتخابات البلدية المقبلة، التحدي الأول لرئيس الهيئة الجديد، كما من شأنه تهدئة المخاوف التي تتعلق بمصداقية هذه المؤسسة وحياديتها عن القوى السياسية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG