رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قال للمغاربة في القرن 16: ولد الناس لا توصيه


الصورة الإعلانية للمسلسل المغربي "المجدوب"

كثير من المغاربة يتخذون كلامه حكما وأشعاره دروسا في الحياة، يتداولونها في مختلف المناسبات، فهو من قال مثلا "ولد الناس لا توصيه، يكبر ويوصل لناسو، وحيط الرمل لا تعليه، يعلى ويرجع لساسو"، وقال "اللي حبك حبو، وفي محبتو كون صافي، واللي كرهك لا تسبو، وخليه يلقى العوافي"...هو عبد الرحمان المجذوب، الشاعر المتصوف، الذي كان يعتبر من "الأولياء الصالحين" و"أصحاب الكرامات" في زمانه.

مولده

هو عبد الرحمان بن الشيخ الولي عياد بن يعقوب بن سلامة بن خشان الصنهاجي، الفرجي الدكالي، كما جاء في "معلمة المغرب".

ولد في شهر رمضان من عام 1506، نواحي أزمور، غير أنه لم يقض فترة طويلة في مكان ولادته رغم أنها كانت موطن أجداده، إذ انتقل رفقة والده وهو طفل صغير إلى نواحي مدينة مكناس.

أساتذته

تشير العديد من المصادر إلى أن المجذوب تتلمذ على أيد العديد من الشيوخ، ففي مؤلف "الروض العطر الأنفاس بأخبار الصالحين من أهل فاس"، نجد إشارة مفصلة بهذا الخصوص مما جاء فيها "أخذ الشيخ سيدي عبد الرحمان المجذوب تبركا واستفادة وانتفاعا من عدة من المشايخ وخدمهم وتربى بهم وتأدب وتهذب".

وقد كان عبد الرحمان بن الشيخ الولي عياد، الذي لقب بـ"المجذوب"، متصوفا وحسب ما يتضمنه مؤلف "معلمة المغرب" فإن "الشيخ المجذوب يمثل جانب تصوف الجذب الذي ميز متصوفة القرن العاشر الهجري".

"كرامته"

وصفته عدة مصادر بـ"صاحب الكرامات". ففي مؤلف "معلمة المغرب" نجد وصفا له محالا على "صاحب ممتع الأسماع"، يقول عنه "العظيم القدر، المحقق الشهير ذكره في الخلق، العارف الكبير الكامل المحقق الخطير الواصل أعلى المقامات...قطب زمانه في الأحوال وممد فحول الرجال، شيخ وقته وأعجوبة دهره ونخبة عصره".

وفي "المطرب بمشاهير أولياء المغرب" نجد تقديما للمجذوب بوصفه "من مشاهير أولياء الدولة السعدية العارف الكبير صاحب الأحوال العجيبة والكرامات الغريبة".

المصدر نفسه يورد مجموعة من القصص التي يدخلها في باب ما يصفه بـ"كرامات" المجذوب، ومنها أن "إنسانا من أهل القصر كان يستهزئ به وكان يقول فيه المجذوم بالميم، فبينما هو ذات ليلة نائم إذا بالشيخ وقف عليه وبيده جعبة قصب فأدناها من وجهه ونفخ فيها أو نفث فطارت رشاشة منها على وجهه، فلما أصبح إذا آثار ذلك على وجهه جذاما، ثم انتشر ذلك في سائر جسمه".

أشعاره

له أشعار يعتمدها الناس أمثالا وحكما، وهي تتناول مواضيع وقضايا كثيرة. وبهذا الخصوص يبرز مؤلف "معلمة المغرب" أن مما اشتهر به المجذوب، إلى جانب "سياحاته الصوفية في ربوع المغرب" و"تقديمه النصح للناس للتمسك بالدين ومكارم الأخلاق" وغيرها، فقد اشتهر أيضا بـ"نظمه للرباعيات التي عكست موقفه في الكثير من القضايا وضمنها تجاربه التي دلت على أنه لم يكن بمنأى عما تعيشه البلاد من متغيرات على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

ويشير المصدر نفسه إلى أن مما تحدث عنه المجذوب في أشعاره "آثار المجاعات والجفاف والأوبئة، ودعا إلى الصبر والتآزر. كما أن في رباعياته دعوة إلى محاربة المناكر والشعوذة والفساد"، وهي الرباعيات التي زادت من شهرته و"جعلته يتمتع بتقدير واحترام الخاصة والعامة".

من أشعار المجذوب:

نرقد على الشوك عريان..اونضحك للي جفاني

نصبر لتعوس الأيام..حتى ياتي زماني

وقوله:

ما لا يطعمك عند جوعك..ولا يحضر لك في مصايب

لا تحسبوا من عوانك..قد حاضر قد غايب

وفاته

توفي المجذوب عام 1569، ما يعني أنه عاش 63 عاما، في "بلاد الهبط"، التي تشير كثير من المصادر إلى أنها الاسم الذي كان معروفا لمنطقة في الريف المغربي.

غير أنه وبوصية منه تم حمل جنازته إلى مكناس، وتشير "معلمة المغرب" إلى أنه "دفن خارج باب عيسى "وأن "ضريحه اليوم يوجد داخل حرم ضريح السلطان مولاي إسماعيل وقد بنى قبته تلميذه أبو المحاسن يوسف الفاسي".

يشار إلى أنه قد سبق للقناة المغربية الثانية تقديم مسلسل يحمل عنوان "المجذوب" يقدم سيرة عبد الرحمان المجذوب.

كما يقام في مكناس مهرجان يحتفي بالتراث الشفهي، يحمل اسم مهرجان "سيدي عبد الرحمان المجذوب للكلمة والحكمة".

المصادر: أصوات مغاربية - "ديوان سيدي عبد الرحمان المجذوب" - "المطرب بمشاهير أولياء المغرب" - "الروض العطر الأنفاس بأخبار الصالحين من أهل فاس" - "معلمة المغرب"

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG