رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تمخضت مفاوضات تونس.. فولدت خلافا جديدا بين الإخوة الأعداء


غسان سلامة رفقة عبد السلام نصية رئيس لجنة الحوار البرلمانية الليبية وموسى فرج رئيس لجنة الحوار الحكومي

طرح مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة مبادرة لحل الأزمة الليبية بهدف كسر الجمود السياسي، الذي سيطر على المشهد منذ توقيع اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2016.

سلامة اجتمع بلجنتي الحوار ممثلين عن المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب لتعديل نقاط في الاتفاق السياسي. وبعد جولتين من المفاوضات في تونس، أنهت لجنة الصياغة المشتركة محادثاتها ليرسل سلامة المقترح إلى المجلسين في 13 من نوفمبر للتصويت عليه بناءً على اتفاق أعضاء المجلسين.

مجلس النواب صوّت بأغلبية في جلسة رسمية على مقترح مبادرة سلامة لحل الأزمة الليبية منتصف نوفمبر الماضي، لكن المجلس الأعلى للدولة نفى في بيان اتفاقه مع لجنة مجلس النواب في تونس حول النقاط المراد تعديلها في الاتفاق. وطرح المجلس الأعلى خوض انتخابات خلال ستة أشهر، في إشارة إلى رفضه المقترح، ​ما يثير تساؤلات عن مفاوضات تونس هل نتج عنها أي نتائج ملموسة؟

تفاصيل المبادرة

مبادرة سلامة تنص على تعديل شكل السلطة التنفيذية بحيث تتكون من مجلس رئاسي "رئاسة الدولة" ومجلس وزراء "الحكومة"، إذ يشكلان على أساس الكفاءة وعدم التمييز مقرها العاصمة طرابلس، وتستمر أعمالها إلى حين إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

المادة الأولى في مبادرة سلامة تنص على أن يتكون المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين على أن تتخذ القرارات بالإجماع، وتتم عملية اختيار أعضاء المجلس الرئاسي عبر قوائم تضم ثلاثة مرشحين يمثلون مناطق ليبيا الثلاث الكبرى يزكيها بالتساوي 20 عضوا من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، على أن يمنح مجلس النواب الموافقة النهائية.

وإضافة إلى تعديل الاتفاق السياسي، يسعى المبعوث الأممي سلامة إلى العمل على ترتيب الملتقى الوطني الجامع داخل ليبيا في فبراير المقبل والتحضير للانتخابات المقبلة التي تنهي المرحلة الانتقالية.

سبب الصراع

يتنافس مجلسا النواب والأعلى للدولة على الاستحواذ على السلطة التنفيذية وخاصة المجلس الرئاسي، نظرا لاختصاصاته المهمة في الدولة من بينها تسمية رئيس الحكومة ومهام القائد الأعلى للجيش وتعيين كبار الموظفين في الدولة.

المجلس الأعلى للدولة طالب بالتشارك في منح الثقة وتشكيل أعضاء المجلس الرئاسي بالتساوي، بينما يريد مجلس النواب تسمية عضوين من المجلس الرئاسي وعضو ينفرد به المجلس الأعلى للدولة، إضافة إلى منح الثقة النهائية، مع اقتصار دور مجلس الدولة على الاشتراك في ترشيح الأسماء فقط.

اعتراض المجلس الأعلى للدولة

المجلس الأعلى للدولة المنعقد في طرابلس أعلن، في بيان، تحفظه على المقترح، مبديا استغرابه من وصف المبعوث سلامة مقترحه بـ"التوافقي"، قائلا: "المجلس الأعلى غير معني بالتصويت على مبادرة سلامة".

وشدد، في الوقت ذاته، على الالتزام بنص المادة 12 في الاتفاق السياسي التي تلزم الأمم المتحدة بضرورة توافق المجلسين على صيغة لتعديل الاتفاق.

رئيس لجنة حوار المجلس الأعلى للدولة موسى فرج صرح، لـ"أصوات مغاربية"، بأن المجلس يعترض على الجزئية الخاصة بآلية اختيار أعضاء المجلس الرئاسي "باعتبار أنه يخل بمبدأ الشراكة والتوافق في المرحلة الانتقالية".

فرج يضيف: "وجدنا في مقترح سلامة إيجابيات تتمثل في فصل المسارات عن بعضها وإعطاء الأولوية للسلطة التنفيذية، المتكونة من مجلس رئاسي مجلس وزراء للعمل بشكل أفضل".

بينما أكد عضو مجلس النواب مصباح أوحيدة، في تصريحه لـ"صوات مغاربية"، أن مبادرة سلامة "تمثل الحل الأمثل للأزمة الليبية، ما جعل أعضاء مجلس النواب يوافقون على المبادرة المقترحة بالأغلبية".

وطالب أوحيدة المجلس الأعلى للدولة بـ"تغليب المصلحة العليا والتكاثف من أجل التوصّل لاتفاق تتشارك فيه جميع الأطراف السياسية في ليبيا".

أفق الحل

وعن مدى نجاح المسار الدولي لتوفيق بين الأطراف المتنازعة على السلطة، توقع مدير مركز بيان للدراسات، نزار كريكش، كمسار أول نجاح المبادرة وحصول سلامة على حكومة تمهد لانتخابات وحدوث استقرار نسبي في ليبيا.

كريكش كشف، لـ"أصوات مغاربية"، عن ملفات في مسار آخر أهمها "ضعف الاقتصاد والتفكك المجتمعي وشبكات التهريب تحتاج إلى ميزانيات وسياسيات مفصّلة لعلاجها"، إضافة إلى ضرورة إيجاد مشروع وطني يحقق انفراجا في أوليات المجتمع الليبي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG