رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعيدا عن ملف الصحراء.. لماذا تصالح المغرب مع جنوب أفريقيا؟


محمد السادس وجاكوب زوما

منذ آخر لقاء جمع بين الطرفين سنة 2001، لم يكن السياق ملائما للقاء جديد بين قائدي المغرب وجنوب أفريقيا، في ظل الخلاف الذي كان يسود بينهما، إلى أن جاءت المناسبة على هامش أشغال القمة الخامسة للاتحادين الأفريقي والأوروبي الأسبوع الماضي.

القمة، التي عقدت بأبيدجان في ساحل العاج، أُعلن خلالها استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وجنوب أفريقيا.

ما هي خلفيات هذه المصالحة؟ وأية اعتبارات دفعت الطرفين إلى تخطي خلافاتهما والتي كان ملف الصحراء الغربية محورها؟

اقتصاد وسياسة

قبل إعادة المغرب علاقاته مع جنوب أفريقيا، كان قد أعاد ربط قنوات التواصل الدبلوماسي والاقتصادي أيضا مع نيجيريا، عبر الاتفاق على مشروع إحداث خط لأنابيب الغاز الطبيعي يربط جنوب غرب القارة مع أقصى شمالها. فهل هناك قاسم مشترك بين التحرك على الجبهتين؟

"هناك بالفعل قاسم مشترك"، حسب أستاذ الاقتصاد، عمر الكتاني، ويتمثل في كون هاذين البلدين (نيجيريا وجنوب أفريقيا) ينتميان إلى "الدول الأفريقية الأنغلوفونية التي عُرفت بمناوئتها للسيادة المغربية على الصحراء"، حسب تعبير الكتاني.

اقرأ أيضا: هل تخلى المغرب عن سياسة 'المقعد الشاغر'؟

"جنوب أفريقيا، نيجيريا وأثيوبيا بلدان وظف المغرب معها الورقة الاقتصادية في أفق إصلاح العلاقات السياسية ونيل مواقف مؤيدة منها، لكن على المدى المتوسط"، يقول الكتاني، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، موضحا أن المواقف السياسية تأتي بعد تحقق المكتسبات والمصالح الاقتصادية.

​كلام الكتاني حول وجود صلة لملف الصحراء الغربية بإعادة المملكة علاقاتها مع جنوب أفريقيا، وقبلها مع نيجيريا وأثيوبيا، يتوافق أيضا مع تحليل الأستاذ الباحث في العلوم السياسية، عبد الفتاح البلعمشي.

البلعمشي يقول، في هذا الصدد، إن "قضية الصحراء كانت تشكل عقبة أمام دخول المغرب في شراكات جديدة مع الدول التي تعادي وحدته الترابية، لكن الواقع اختلف الآن".

إلا أن المحلل السياسي يرى أن المغرب "وضع مواقف بلدان مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا تجاه ملف الصحراء جانبا وأعطى الأولوية للعلاقات الاقتصادية، ضمن علاقات رابح رابح مع كل الدول".

عبد الفتاح البلعمشي لا يرى أن اللقاء الذي جمع بين الملك محمد السادس ورئيس جنوب أفريقيا، جاكوب زوما، يعني المصالحة، وإنما ينطوي على "مؤشرات جدية لإمكانية عودة العلاقات إلى عهدها السابق في الأفق القريب"، وفق تعبيره.

ما سر التوقيت؟

كان لافتا أن قرار المغرب وجنوب أفريقيا استئناف علاقاتهما الدبلوماسية جاء مفاجئا، فما الذي يعنيه ذلك؟ وهل هناك دلالة لاختيار هذا الوقت بالذات لإعلان القرار؟

أستاذ العلاقات الدولية، رضا الفلاح، يعتبر أن هذا اللقاء الذي تم في العاصمة الإيفوارية، كان مرتبا ولم يأت صدفة، وفق تعبيره، مؤكدا أن "جنوب أفريقيا تلقت إشارات عودة المغرب إلى مؤسسة الاتحاد الأفريقي بشكل إيجابي".

اقرأ أيضا: المغرب يستعيد رسميا عضويته في الاتحاد الأفريقي

ويضيف الفلاح، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، قائلا: "جنوب أفريقيا رأت أن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي فرصة للعمل المشترك من داخل المؤسسات، ويمكن لهذا العمل أن يتعزز أكثر على مستوى العلاقات الثنائية مستقبلا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG