رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لجنة 'الكتاب الديني' بالجزائر.. هل تستهدف الأقليات؟


معرض الكتاب الدولي - الجزائر (أرشيف)

تطبيقا للمرسوم التنفيذي المؤرخ في 17 يناير 2017، المحدد لشروط وكيفيات الترخيص المسبق لاستيراد الكتاب الديني بالجزائر، عمدت وزارة الشؤون الدينية لإنشاء لجنة وطنية لقراءة الكتاب الديني مكونة من 15 عضوا بينهم 3 أئمة، ينتخبون دوريا.

ويجبر المرسوم ذاته، الراغبين في استيراد كتب دينية من الخارج، بضرورة الحصول على ترخيص خاص من اللجنة محل حديث المرسوم التنفيذي أعلاه.

وأعرب محللون جزائريون متخصصون في الشأن الديني عن مخاوف من "استغلال" هذه اللجنة مهامها في فرض مزيد من القيود على الكتب الدينية المرجعية للأقليات الدينية والمذهبية، بدعوى الحفاظ على وحدة المذهب المالكي، الذي يعد مذهب معظم الجزائريين، لا سيما أن وزارة الداخلية ممثلة في اللجنة.

ويعود الجدل بالجزائر حول حرية المعتقد الديني والأقليات الدينية كلما حل موعد انطلاق فعاليات الصالون الدولي للكتاب، إذ يجدد القائمون على الصالون، عدم ترحابهم بالكتب الدينية التي تخرج عن إطار المرجعية الدينية الرسمية التي تعترف بها الجزائر.

وفي آخر طبعة له، نقلت وسائل إعلام محلية عن محافظ الصالون الجزائري الدولي للكتاب مسعودي حميدو، منع دخول 130 عنوانا للجزائر بسبب معارضتها للمرجعية الوطنية.

وفي تصريح سابق، كان محافظ المعرض، مسعودي حميدو، قد أكد منع إصدارات بسبب "دعوتها للتشيع".

تحصيل حاصل

في نظر المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية الجزائرية، عدّة فلاحي، فإن السلطة "تكيل بمكيالين" حينما يتعلق الأمر بقناعات دينية، خارج "المرجعية الوطنية".

واعتبر فلاّحي المرسوم التنفيذي الذي أنشأت بموجبه لجنة القراءة بمثابة "تحصيل حاصل"، إذ يرى المتحدث أن الممارسات التي سلطت على الأقليات، من دون خلفية قانونية، وجدت في المرسوم التنفيذي "حجة لمزيد من التضييق".

وفي معرض تحليله، كشف عدة فلاحي أن الوزير الجزائري للشؤون الدينية سبق وأن أعلن أنه بصدد منع كتب تخدم المذهب الأحمدي، معللا ذلك بكونها "كتب غريبة عن المرجعية الجزائرية".

وفي إجابته عن سؤال لـ"أصوات مغاربية" حول حقيقة استهداف الوزارة للأقلية الشيعية، أكد فلاحي أن الاستهداف ينسحب حتى على الأحمدية، مشيرا إلى أن الشيعة يدخلون ضمن الأقليات الدينية التي تعرف بنشاطها الكثيف بالجزائر، وهو "ربما سبب استهدافها" يفترض المصدر نفسه.

من جانب آخر، يتساءل فلاحي عن السبب وراء عدم كبح الأفكار المتطرفة التي غزت عقول الشباب عبر الكتب التي يتم الترخيص لها، مؤكدا أن "شر هذه الكتب أفظع من أي شيء آخر" ثم يردف "المساجد مليئة بالكتب التي تدعو إلى التطرف وكانت سبب في خراب بيوتنا لعقود، لماذا لا تمنع؟"

أما المدير السابق للدراسات الاجتماعية بجامعة وهران (غرب الجزائر)، نجاح مبارك، فيرى أن التضييق على كتب بعينها هو من ضمن مهام الوزارة الأصلية، ويرفض اتهام هذه الأخيرة بالتضييق على الشيعة أو أية أقلية دينية أخرى، لأنها، بحسب رأيه، تبحث في آليات حماية المرجعية الوطنية، وهي "مهمة نبيلة، يجب تشجيعها".

وفي سياق حديثه، أكد مبارك أن التشيع أو التطرف "كلاهما غريب عن المجتمع الجزائري، ومن ثم وجب تقنين المراجع والإصدارات التي لا تتفق مع المذهب المالكي الذي توارثه الجزائريون جيلا بعد جيل".

"كانت الجزائر خلال الستينيات والسبعينيات، تدين للمذهب المالكي، ولم نشهد التطرف وصراع الأفكار الذي نعيشه اليوم"، يقول المتحدث، مشيرا إلى أن "القصد هو الرجوع لمرجعتينا والتسييج عليها حتى لا يتأثر أبناؤنا بالغريب من الفكر".

"إجراء تعسفي"

أما الباحث في علم الاجتماع الديني، مصطفى راجعي، فيرى أن إعداد لجنة لقراءة الكتب قبل إعطاء التراخيص للاستيراد إنما هو "إجراء تعسفي، بيروقراطي، ويحمل دلالات سلبية بالنسبة لحرية المعتقد".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أوضح راجحي أن الحديث عن مرجعية وطنية ليس منطقيا، معتبراً أن الجزائر تضم "مرجعيات دينية عديدة، لكن السلطة تريد التنصل منها".

ويتابع المتحدث "لدينا السنة، السلفية، الإباضية، الشيعة، الأحمدية، الكركرية.. فكيف يمكن الحديث عن مرجعية موحدة؟"، يتساءل راجحي.

ويصنف المتحدث نفسه ضبط استيراد الكتاب الديني ضمن كبح الحريات، وعلى رأسها حرية الوصول إلى المعلومة، وحرية المعتقد.

ويختم حديثه بالإشارة إلى أن وزارة المجاهدين أعلنت هي الأخرى "نيتها في ضبط الكتاب التاريخي، على النحو الذي يخدم رؤية معينة، إنه عبث أن تبحث ذلك في عصر الإنترنت".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG