رابط إمكانية الوصول

logo-print

يحظى ملف منح التأشيرات للجزائريين الراغبين في السفر إلى فرنسا باهتمام بالغ ضمن ملفات أخرى تكتسي أهمية خاصة ضمن العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا، باعتباره جسر التواصل الأوّل بين البلدين.

8.500 تأشيرة للطلاب خلال 2017

وكشفت القنصلية الفرنسية مطلع الأسبوع الجاري عن "إصدار حوالي 8.500 تأشيرة خلال هذا العام للطلاب" الجزائريين، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية، على لسان مستشار مصلحة التعاون والنشاط الثقافي بسفارة فرنسا في الجزائر، "غريغور تروميل"، الذي أوضح أنه من بين 40.000 طلب معلومات تلقتها المراكز الثقافية الفرنسية بالجزائر، 32.000 منها كانت تتعلق بطلب الحصول على تأشيرة.

وأضاف المسؤول الفرنسي أن "أكثر من 100 ألف جزائري يشاركون سنويا في النشاطات المقامة بالمراكز الثقافية الفرنسية بالجزائر، المتواجدة بالعاصمة وعنابة وقسنطينة ووهران وتلمسان، سواء في مجالات الموسيقى أوالسينما أوالأدب أوالفن أوغيرها".

الجزائريون.. من السياحة إلى الهجرة

وعن خلفيات هذا الإقبال المتزايد لدى الجزائريين على طلب التأشيرة إلى فرنسا، يرى خريج مركز الدراسات الديبلوماسية والاستراتيجية بباريس، الحقوقي عبد القادر حبيبي، أن "الجزائريين كانوا يسافرون إلى فرنسا كسياح أو طلبة، بلا تأشيرة قبل عام 1988، ثم يعودون إلى بلدهم، ولم يكن التفكير وقتها في التأشيرة كوسيلة للهجرة والاستقرار هناك".

ويردف عبد القادر حبيبي في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، قائلا "لكن بعدها بدأ الجزائريون يفكّرون في الفيزا للإقامة، في وقت شعروا فيه بعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي ببلدهم".

"لماذا فرنسا؟"

وتساءل المتحدث عن سبب إقبال الجزائريين على طلب تأشيرات السفر إلى فرنسا تحديدًا، قبل أن يجيب "لأن فرنسا هي البلد الذي نملك معه علاقات تاريخية، بدليل أن الفترة الكولونيالية تركت بصماتها في الجزائر بشكل جلي في كافة نواحي الحياة، وكذا لسهولة التبادلات الثقافية والاقتصادية، بفعل عامل اللغة حيث لا يجد الجزائري مشكلة في التواصل بالفرنسية حتى لو كان معرّبا".

ويعتقد عبد القادر حبيبي أن الطلبة يشكلون جزءا هاما من طالبي التأشيرة إلى فرنسا لأن لديهم طموحات في "صناعة مستقبلهم" والحصول على شهادات معترف بها دوليا، إضافة إلى العمل في البحث العلمي بفرنسا، أو في بلد أوروبي آخر، وفق "ما يرونه من تجارب ناجحة لأبناء جلدتهم بفرنسا، وغيرها من بلدان العالم".

وفي معرض تفسيره لهذا الارتباط، يؤكد المتحدث أن ذلك "يرجع أيضا لضعف مستوى التعليم في الجزائر بكل أطواره بما في ذلك التعليم العالي، وانتشار الفساد وغياب الحلول الناجعة للمشاكل الاجتماعية، دون نسيان العشرية السوداء التي تعتبر عاملا في ارتفاع معدلات الهجرة نحو فرنسا".

ويضيف الباحث الجزائري "أن 132 سنة من التواجد الفرنسي الاستعماري في الجزائر ترسّبت عنها علاقات لا يمكن القفز عليها، فوجود جالية جزائرية كبيرة بفرنسا، أمر أدى حتما لوجود علاقات اجتماعية، وروابط قوية ساهمت في ارتفاع مستوى حركة الأشخاص بين الجزائر وفرنسا".

روابط تاريخية واجتماعية

أما الباحث في علم الاجتماع السياسي ناصر جابي فيؤكد أن "الاهتمام بهذا الملف طبيعي بالنظر إلى الاعتبارات التاريخية التي تحكم العلاقة السياسية بين البلدين منذ الاستقلال".

ويضيف جابي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "تاريخا الجزائري يهاجر إلى منطقة يعرفها، وهو يعرف لغة الفرنسيين، وهم من طلبوا في البداية اليد العاملة الجزائرية، بالإضافة إلى أن الجزائريين يضغطون على مستويات عدة من أجل تسهيل تنقل وتواصل الأشخاص بين البلدين، لحاجة اجتماعية وإنسانية وتجارية، وأعتقد أن السنوات القليلة الماضية عرفت تسهيلات واضحة، في إصدار التأشيرات الفرنسية للجزائريين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG