رابط إمكانية الوصول

logo-print

يعيش حزب العدالة والتنمية المغربي، والذي يقود الحكومة منذ 2012، على وقع خلافات حادة، بين المؤيدين والمعارضين للتمديد للأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، لولاية ثالثة بعد أن انتهت ولايته العام الماضي.

نقاش الولاية الثالثة لبنكيران، برز بشكل كبير بعد إعفاء الملك محمد السادس لبنكيران من تشكيل الحكومة، وتعويضه برئيس المجلس الوطني للحزب سعد الدين العثماني، الذي تمكن من الإعلان عن تشكيلته الحكومية المكونة من أربعة أحزب إلى جانب العدالة والتنمية عكس سلفه.

الداعون للولاية الثالثة لبنكيران، كسبوا في البداية معركة تعديل المادة 16 من النظام الأساسي للحزب، التي تنص على أنه لا يمكن للأمين العام أن يتولى المسؤولية لأكثر من ولايتين متتاليتين.

لكن ما أقرته لجنة التعديلات في الحزب، أسقطه المجلس الوطني لهذا التنظيم، حينما صوت على رفض تعديل هذه المادة، إذ صوت 126 من أعضاء المجلس على رفض هذا التعديل فيما أيده 101 عضو، وألغيت 4 أصوات.

النقاش لم يتوقف عند هذا الحد، بل عاد "أنصار بنكيران" للدعوة إلى نقل معركة الولاية الثالثة إلى المؤتمر الوطني للحزب، والذي من المرتقب لأن ينعقد يومي التاسع والعاشر من هذا الشهر، مشددين على أن المؤتمر هو أعلى سلطة لاتخاذ القرار الحزبي.

فما هي سيناريوهات المؤتمر المقبل للحزب الحاكم في المغرب؟ وهل يستطيع الداعمون لبنكيران قلب الطاولة على الرافضين لأطروحة التمديد له؟

مشاريع مختلفة

يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني بالمحمدية، عمر الشرقاوي، أن النقاش الذي يعيشه حزب العدالة والتنمية ليس نقاشا قانونيا ولا يرتبط بتأويل القانون وإنما هو جدل سياسي "مرتبط بمشروعين مختلفين، الأول يقوده بنكيران الذي يصر على البقاء في المشهد السياسي لرد الاعتبار على الطريقة التي تم إخراجه بها من رئاسة الحكومة".

المشروع الثاني، يقول الشرقاوي، يعتقد أن بقاء بنكيران على رأس الحزب "قد يفوت على الحزب كل ما راكمه خلال السنوات الأخيرة"، مشيرا إلى أن هذا المشروع يحاول أن يكون "مهادنا ويتمتع بنوع من الواقعية والبرغماتية في حين أن المشروع الآخر غامض الأفق ويفتح باب التوتر".

سيناريوهات محتملة

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية، أن المشكل في الحزب ليس حول بنود القانون، وإنما في "التقدير السياسي"، كما يتوقع أن السيناريو الأبرز –إذا لم تحدث مفاجأة- هو إبعاد بنكيران عن مؤسسة الأمانة العامة، وتكليف سعد الدين العثماني بقيادة الحزب، "بعدما كان بنكيران يقول في السابق إن رئيس الحكومة يجب أن يكون أمينا عاما للحزب".

وفي الوقت الذي يعتبر فيه الشرقاوي أن سيناريو استبعاد بنكيران يبقى هو الأقرب، يشدد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أنه "إلى وقت قريب كان يصعب الحديث عن انشقاق في الحزب، ولكن بعد هذا التوتر أصبحت كل الاحتمالات واردة مع أنه هذا الاحتمال يبقى ضعيفا أو منعدما".

كما لا يستبعد المتحدث ذاته، سيناريو آخر وصفه بـ"المفاجأة"، وهو عودة بنكيران من جديد، لكنه في الوقت ذاته، يعتبر أن "بنكيران سيظل حاضرا في كل الأحوال، سواء داخل أو خارج الأمانة العامة".

معركة جديدة

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الزهراوي، يعتبر أن مسألة إبعاد بنكيران لم يتم تحقيقها بشكل نهائي، على اعتبار أن أنصار بنكيران "مازالوا مصرين على فتح معركة جديدة ذات مداخل قانونية ومؤسساتية، بهدف إعطاء فرصة لبنكيران لقيادة الحزب من جديد".

ويرصد الزهراوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، ثلاث ملاحظات أساسية في الصراع الذي يعيشه الحزب، الأولى هي أن الصراع حول الأمانة العامة لم يحسم بعد ولا يزال مفتوحا، أما الثانية فتتعلق ببروز تيار ما يسمى "تيار الاستوزار"، الذي يتكون من عدد من الوزراء المنتمين للحزب، أما الثالثة فهي أن الصراع لم يبق ثنائيا في الحزب، وإنما صار ثلاثي الأبعاد، "بعد دخول الذراع الدعوي للحزب (حركة التوحيد والإصلاح) على الخط، والذي صار يرفض التمديد لبنكيران".

ويتوقع محمد الزهراوي سيناريوهين للمؤتمر القادم، الأول توافق الحزب حول زعامة معينة، وشخصية تحظى بدعم بنكيران وتدعم بدورها الحكومة الحالية، أما السيناريو الثاني، فيتمثل في أن يشتد الاحتقان ولا يحسم التصويت على الأمين العام في الجلسات الأولى، وامتداد النقاش لأسبوع آخر.

في مقابل ذلك، لا يستبعد المتحدث ذاته، أن يكون سيناريو آخر كانشقاق أو خروج إحدى القيادات من الحزب، في حال اشتداد التوتر.

نهاية أسطورة الوحدة

حزب العدالة والتنمية، لطالما كان من أكثر الأحزاب التي تسوق لنفسها على أنها من "الأحزاب المتحدة داخليا"، لكن بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بجامعة عبد المالك السعدي، محمد العمراني بوخبزة، فإن النقاش الأخير في الحزب ومجريات الأمور كشفت أن البيت الداخلي في الحزب ليس بالصورة التي تم تسويقها وأنه لا يوجد تقارب بين مختلف مكوناته.

ويوضح بوخبزة، في تصريح ل"أصوات مغاربية"، أن النقاش كشف عن خلافات كبيرة على غرار ما تعيشه الأحزاب السياسية الأخرى.

ويشير المحلل السياسي أيضا إلى وجود تقاطبات كبير بين الفرقاء للاستئثار بالهياكل الحزبية، سواء تعلق الأمر بالشبيبة أو اللجان، وحتى حركة التوحيد والإصلاح، ما يؤثر على الصورة التي يسوقها الحزب لنفسه، كحزب يعيش "الوحدة المطلقة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG