رابط إمكانية الوصول

logo-print

'الظهير البربري'.. مؤامرة فرنسية أم أكبر أكذوبة وطنية؟


توفي، الأسبوع الماضي، محمد منيب، صاحب كتاب "الظهير البربري أكبر أكذوبة سياسية في المغرب المعاصر"، وهو مؤلف أحدث ضجة كبيرة في الساحة السياسية المغربية، بسبب إيراده معطيات لا يعرفها الكثير من المغاربة.

عندما نشر منيب هذا الكتاب في 2002، حاول أن يسلط الضوء على خفايا وسياق تاريخي لحدث يُعتبر سبب اندلاع شرارة المقاومة المغربية ضد المستعمر، بل وأيضا سبب نشأة الحركة الوطنية المغربية.

و"الظهير البربري" في أدبيات الحركة الوطنية هو "ظهير 16 ماي 1930 المنظم لسير العدالة في القبائل ذات الأعراف الأمازيغية التي لا تتوفر على محاكم لتطبيق الشرع".

القانون أصدرته السلطات الفرنسية، واعتبرته الحركة الوطنية وسيلة لتقسيم المغاربة بين أمازيغ وعرب.

وقد نصت هذه الوثيقة، المنشورة في الجريدة الرسمية المغربية، على تطبيق أحكام عرفية خاصة بعدد من المناطق الأمازيغية في المغرب، ما يجعل القوانين السائدة في المغرب تختلف من منطقة إلى أخرى، حسب الأغلبية العرقية التي تقطن فيها.

قانون يخلق مقاومة

ارتبطت أولى إرهاصات ظهور الحركة الوطنية في المغرب بهذا الظهير، وذلك حسب كتاب "تاريخ المغرب.. تركيب وتحيين"، الذي أنجزه عدد من الباحثين المغاربة، وأشرف عليه المؤرخ محمد القبلي.

ويورد الكتاب أن الحركة الوطنية برزت بشكل كبير في الشمال، من خلال النشاط الاقتصادي، الذي تمثل في "التعاونية الكهربائية الوطنية" سنة 1928، وكان بعدها، صدور ظهير 16 ماي 1930، إذ أحس الوطنيون بخطورة أهدافه على وحدة البلاد، فقاموا بالتنديد به، ونظموا عدة تجمعات، أهمها التجمع الذي تم بالمسجد الكبير بتطوان يوم 30 يونيو 1930.

هذا التجمع، يضيف الكتاب، كان امتدادا لـ"حركة اللطيف" التي عمت سائر المدن المغربية، وعكست الوعي بضرورة توحيد الصفوف وتوخي اليقظة من أجل مواجهة خطط سلطات الحماية الفرنسية.

وحركة اللطيف هي تجمعات بالمساجد المغربية لقراءة "اللطيف" احتجاجا على الظهير.

وحسب الكتاب ذاته، فعلى إثر الأحداث الناجمة عن صدور "الظهير البربري"، استقبل السلطان محمد بن يوسف، يوم 13 أغسطس 1930، وفدا من الوطنيين يتقدمهم الشيخ عبد الرحمان بلقرشي من علماء القرويين، جاؤوا لتقديم تظلماتهم في الموضوع.

وقد خاطب السلطان الوفد قائلا إنه "لن يتنازل بعد ذلك اليوم عن أي حق من الحقوق الوطنية المغربية".

موضوع سجالي

يقول المؤرخ المغربي، عبد الرحمان المودن، إن موضوع ما يسمى "الظهير البربري" يحيط به الكثير من الجدل، كل حسب توجهاته، واصفا إياه بالموضوع السجالي الذي يتداخل فيه البحث والرهانات والواقع والذاكرة الجماعية، ولم تُقال فيه الكلمة الأخيرة، وفقه.

ويؤكد المودن، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه لا وجود لظهير اسمه "الظهير البربري"، وإنما أطلقت عليه الحركة الوطنية هذا التوصيف، بالنظر إلى أن اسمه الحقيقي هو "ظهير 16 ماي 1930 المنظم لسير العدالة في القبائل ذات الأعراف البربرية".

ويشير المؤرخ ذاته إلى أن هذا الظهير وُجه للمناطق التي كانت ذات أغلبية أمازيغية، فيما يزعج، حسبه، توصيف "الظهير البربري" الأمازيغ بالنظر إلى أنهم لم يساهموا فيه، وكانت وراءه فرنسا.

تضارب التاريخ

وفي الوقت الذي لا تورد مقررات دراسية تفاصيل تاريخية كثيرة مرتبطة بهذا الظهير، يقول الكاتب المغربي والناشط الأمازيغي، أحمد الدغرني، إن الحركة الوطنية هي التي وصفت الظهير بـ"البربري"، معتبرا بأن ذلك "تضليل للرأي العام في الاسم، إضافة إلى عدم ذكر أن الملك محمد الخامس وقع هذا الظهير".

ويشدد الدغرني، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، على أن الحركة الوطنية كانت تتهرب من العرف، ولم تكن ترغب في ربط هذا الظهير بالملك، في حين أن جميع القبائل المغربية كانت تسير بالعرف في الثلاثينات، ولم يكن بالإمكان تطبيق القوانين المستوردة من فرنسا.

ويعتبر الناشط الأمازيغي أن فرنسا لم تستطع إلغاء الأعراف، خصوصا تلك المشتركة بين مختلف القبائل، مستشهدا في ذلك باشتراك قبائل في مناطق سوس والرحامنة وعبدة والشاوية لعدد من الأعراف، ما جعل الاستعمار يبحث عن طريقة لفرض سيطرته على القبائل من خلال العرف.

ويردف الدغرني: "عدد من أعضاء الحركة الوطنية في الفترة نفسها كانوا يحاربون أيضا هذا العرف لتمرير القوانين الوضعية".

لكن هل تخالف الأعراف التي كانت سائدة في تلك الفترة أحكام الشريعة الإسلامية التي كان يعمل بها حينها؟

يؤكد الدغرني أنهما كانا يسيران في الاتجاه نفسه، لكن فرنسا كانت تريد تطبيق قوانينها سواء تعلق الأمر بالقانون الجنائي أو التجاري، وغيرها من القوانين، وذلك بالنظر إلى أنها "لم تكن تستوعب عددا من هذه الأعراف ما جعلها تدس عددا من الجواسيس داخل القبائل لتتعرف أكثر عليها".

صاحب كتاب 'الأكذوبة'

أما محمد منيب فحاول من خلال كتابه عن "الظهير" إبراز أن الاسم الذي روجته الصحافة الوطنية آنذاك "ملفق"، وأعطيت له تأويلات سياسية على أساس أنه "يفرق بين العرب والأمازيغ"، ويسعى إلى "تنصير الأمازيغ".

وكشف منيب أيضا أن الظهير لم يوضع على أساس إثني وعرقي وإنما على أساس جغرافي، بل كان موجودا قبل قرون على الحماية الفرنسية، إذ كانت القبائل الأمازيغية تحتكم إلى العرف لأنها لم تخضع للمخزن ولا لمحاكمه الشرعية.

وبخصوص موضوع تنصير الأمازيغ، قال الكاتب ذاته إنها "أكذوبة لجأ إليها الوطنيون لتحريك مشاعر الناس، أما الظهير فيخلو تماما من أية إشارة إلى الدين".

والأكثر من ذلك، أكد الباحث الأمازيغي في الكتاب أن البعثات التبشيرية وُجدت في المغرب منذ القرن التاسع عشر، ولا علاقة لها بظهير 16 ماي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG