رابط إمكانية الوصول

logo-print

'سماوات مفتوحة' مع أوروبا.. ماذا سيربح التونسيون؟


سماوات مفتوحة

ينتظر أن توقع تونس، غدا الإثنين، اتفاقية "السماوات المفتوحة" مع الاتحاد الأوروبي. فماذا سيربح التونسيون من وراء هذه الاتفاقية؟ وهل ستنعش قطاع السياحة فعلا؟ أم أن هذا الاتفاق سيعمق الأزمة التي تمر بها شركة الخطوط التونسية في ظل عدم جاهزيتها للمنافسة؟

تونس وأوروبا.. سماء واحدة

وفي هذا الصدد، قالت وزيرة السياحة التونسية، سلمى الرقيق، إنها تأمل أن تساهم اتفاقية "السماوات المفتوحة" مع الاتحاد الأوروبي في دفع السياحة التونسية وتعزيز توافد السياح على البلاد، وفقا لتصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

وتنفي الرقيق وجود أي مبررات للخوف من توقيع هذه الاتفاقية، خاصة في ظل اعتمادها من قبل البلدان السياحية المنافسة لتونس منذ سنوات.

ولحماية شركة الخطوط التونسية، قالت الرقيق إن الاتفاقية المزمع توقيعها ستستثني المطار الرئيسي بالبلاد، وهو مطار قرطاج الدولي لمدة خمس سنوات مقبلة، وذلك لتطوير قدرة الشركة التنافسية.

والسماوات المفتوحة، وفقا للخبير الاقتصادي، رضا الشكندالي، مماثلة لاتفاقية التبادل الحر في الجو وتعتمد على فتح جميع المطارات بين الدول الموقعة على تلك الاتفاقيات، وتعفى من خلالها الطائرات من الرسوم الجمركية وغيرها من الأداءات التي تنعكس إيجابيا على أسعار تذاكر النقل الجوي.

وتضم تونس 8 مطارات مدنية، أهمها قرطاج الدولي الذي سيكون معفى من هذه الاتفاقية، إلى جانب مطارات أخرى في محافظات جندوبة وسوسة والمنستير وصفاقس وجربة وتوزر وقابس.

إنعاش قطاع السياحة

الرئيس السابق للجامعة التونسية للنزل، رضوان بن صالح، يرى أن اتفاقية السماوات المفتوحة ستنعش، بشكل كبير، قطاع السياحة وستساهم في استعادة الأسواق التقليدية التي فقدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

ويضيف بن صالح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "ينتظر أصحاب الفنادق والنزل هذا القرار منذ سنوات طويلة، ونعول على هذه الاتفاقية لإنعاش السياحة خاصة في المناطق الداخلية على غرار طبرقة وتوزر".

ويوضح الرئيس السابق للجامعة التونسية للنزل: "السماوات المفتوحة ستسهم في خفض أسعار الطيران نحو تونس بشكل ملحوظ، ما سيدفع مزيدا من السياح إلى اختيار تونس كوجهة مفضلة في المستقبل".

ويضيف المتحدث ذاته موضحا أن رحلات بعض المطارات، على غرار مطار توزر في الجنوب الغربي وطبرقة في الشمال الغربي، كانت تقتصر على موسم الحج وبعض الرحلات العرضية.

ومن المرتقب، وفق بن صالح، أن تسهم الاتفاقية في توافد عدد أكير من السياح، الأمر الذي يفرض على أصحاب الفنادق والنزل التأهب وتوفير ظروف أحسن للسياح لضمان تواصل توافدهم، حسب قوله.

ويتبنى الخبير الاقتصادي، رضا الشكندالي، هذا الطرح، قائلا إن اتفاقية السماوات المفتوحة من شأنها أن تعطي دفعة قوية لقطاع السياحة خصوصا في المناطق الداخلية التي تحتاج مزيدا من المشاريع والبرامج ذات التشغيلية العالية.

"غير أن هذه الاتفاقية لا يمكن لها أن تحقق قفزة سياحية بمفردها"، يستدرك الشكندالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية، مؤكدا "ضرورة العمل على تنويع القطاع وعدم الاكتفاء بالسياحة الشاطئية عبر التوجه نحو تنشيط الوجهات الصحراوية والإيكولوجية والجبلية والتراثية وغيرها".

أزمة الخطوط التونسية

في المقابل، يستعبد الكاتب العام لجامعة النقل بالاتحاد العام التونسي للشغل، المنصف بن رمضان، أن تسهم اتفاقية السماوات المفتوحة في تحسين الوضع السياحي.

ويقول بن رمضان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الوضع السياحي يرتبط ارتباطا وثيقا باستتباب الأمن وتحسن المؤشرات الاجتماعية، ولا يمكن لاتفاقية السماوات المفتوحة بمفردها أن تحقق قفزة نوعية لقطاع السياحة".

ويعتقد المسؤول النقابي أن "هذه الاتفاقية ستعمق الأزمة التي تعيش على وقعها شركة الخطوط التونسية خاصة في ظل تأخر الإصلاحات المطلوبة لإعادة هيكلة الشركة وإعدادها للمنافسة على أعلى المستويات".

وتواجه الشركة صعوبات مالية كبيرة في السنوات الأخيرة، وكانت قد تكبدت خسائر كبرى في السنوات الخمس الأخيرة ناهزت، وفق تقارير صحافية، 600 مليون دينار، قبل أن تبدأ هذا العام في استعادة عافيتها مع بدء برامج لإصلاحها.

وفي السياق ذاته، يرى الخبير الاقتصادي، وجدي بن رجب، أن شركة الخطوط التونسية غير قادرة في الوقت الراهن على منافسة كبريات الشركات الأوروبية على اعتبار تدني قدرتها التنافسية وتدهور مستوى الخدمات بها، على حد تعبيره.

ويقول بن رجب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "تمتلك شركة الخطوط التونسية أسطولا قديما، وتعاني ضعف إنتاجية على الرغم من الكثافة العددية لمواردها البشرية".

ويضم أسطول الخطوط التونسية حاليا 30 طائرة، معظمها من نوع "إيرباص"، فيما تخطط الشركة لشراء 4 طائرات إضافية في غضون العامين المقبلين.

ويستبعد الخبير الاقتصادي انهيار الخطوط التونسية في المستقبل القريب، خصوصا مع الدعم الذي تتلقاه بشكل سنوي، ما يحافظ على الحد الأدنى الذي يضمن بقاءها، غير أنه يحذر من إمكانية تراجع الإقبال على خدماتها بعد دخول الشركات الأوروبية الكبرى التي ستقدم خدمات جيدة بأسعار لا تقبل المنافسة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG