رابط إمكانية الوصول

logo-print

احتجاجات القبائل.. مطالب لغوية أم حراك سياسي؟


من احتجاجات منطقة القبائل 11/12/2017

اهتزّ الشارع القبائلي في الجزائر على وقع احتجاجات طلابية وشعبية، في عدد من ولايات منطقة القبائل شرق العاصمة الجزائرية، وذلك على خلفية ما تردّد بشأن رفض نواب من المجلس الشعبي الوطني إدراج مقترح بتعميم استعمال اللغة الأمازيغية، خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2018.

وتزامنت موجة الاحتجاجات غير المنتظرة مع بدء التحضير السياسي والإعلامي والحزبي للانتخابات الرئاسية، على خلفية نتائج الانتخابات المحلية التي فاز فيها الحزب الحاكم بأغلبية المقاعد. فما هو حجم تأثير احتجاجات منطقة القبائل في أجندة االسلطة واستحقاقاتها القادمة؟

الأيديولوجيا واللغة

يعتقد المؤرّخ الأمازيغي الجزائري، محمد أرزقي فراد، أن "الأمازيغية مكون من مكونات الهوية في الجزائر، لا يمكن تفاديه، لكن يجب طرحه في موضعه الصحيح".

ويضيف أرزقي فراد، في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن "الأمر خرج من يد العقلاء، بعدما ركبت الإيديولوجية المطلب اللغوي".

"لذلك أنا قلق من مستقبل ومنحى هذه الاحتجاجات، ليس لأن الأمازيغية مشكلة في الجزائر، بل من الإيديولوجية المتطرّفة التي تركبها، ومن غباء النظام السياسي الذي ما زال يتعامل معها كما تعامل، ذات يوم، بمنع محاضرة مولود معمري وهو القرار الذي فجّر الربيع الأمازيغي في الجزائر خلال الثمانينيات".

الاحتجاجات أكبر من استحقاقات السلطة

ويضيف المؤرّخ الأمازيغي أن "معظم النار من مستصغر الشرر، لذلك المسألة أكبر من استحقاقات السلطة، وهي في بعدها تتعلق بأسباب عميقة، فكلّما تقلّصت الديمقراطية، تمدّد التطرّف، وهذا ما يحدث الآن، والموضوع في مجمله، كلمة حق أريد بها باطل".

ويعتقد محمد أرزقي فراد، أن"الموضوع اليوم أكبر من بقية الاستحقاقات القادمة، بعدما بات من الصعب ترميم أخطاء ارتكبتها السلطة منذ 1962، عندما رفضت مطالب الحركة الإصلاحية، لذلك قلت في البداية إن المسألة خرجت من أيدي عقلاء الحركة الأمازيغية".

ويشير موقف المؤرّخ أرزقي فراد، وهو أحد الفاعلين في منطقة القبائل، إلى مطالب الانفصال التي تتبناها حركة "الماك" التي يقودها المطرب القبائلي فرحات مهني المقيم خارج البلاد.

حراك بأبعاد سياسية

من جهته يرى الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي، محمد طيبي، أن "الحراك بشأن المسألة الأمازيغية أخذ بعدا سياسويا، أكثر منه مطلبا لغويا، يكاد أن يتحوّل إلى حزب سياسي يتخفّى خلف مطلب الهوية واللّغة، برغم أن اللّغة هوية ونُخب وثقافة لها أبعادها ودلالاتها".

ويعتقد طيبي أن "غياب المشروع المطلبي لدى النخب السياسية خصوصا في المنطقة، أضحى سبباللوقوف وراء المطالب الكبرى، لذلك أعتقد أن هذه مناورة منظّمة ترتبط باستحقاقات معروفة ومعلومة، بحساباتها الدقيقة، قد يكون الهدف منها إحياء حراك سياسي خبرته الجزائر فيما مضى، وهو بالتأكيد حراك لاعلاقة له بمطالب الهوية".

"احتجاجات لن تؤثّر في الواقع"

وفي الوقت الذي تزداد فيه حدة الاحتجاجات التي بدأت بالخروج من الجامعات إلى الشارع في منطقة القبائل، كما هو الشأن بالنسبة لتلك التي ينظّمها طلبة جامعة مولود معمري بتيزي وزو، يشير محمد طيبي إلى أن "هذا الحراك لن يؤثّر في الواقع الحقيقي على مطالب الرأي العام التي تتمحور حول قضايا أخرى أكثر شمولية لاهتمامات المواطنين".

وأضاف طيبي أن "الهوية والمطالب ذات الصلة بالقضية الأمازيغية، ومهما يكن، فإنّها وصلت إلى المدرسة، وأعني قطاع التربية والتعليم، ولم يعد سائدا القول، أن الأمازيغية ليست لغة وطنية، لذلك فهي لم تعد مطلبا، بل أصبحت قضية بيداغوجية بحتة، لاعلاقة لها بالسياسة ونوايا النظام، وهي لن تؤثّر في أي استحقاق قادم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG