رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

عودة الخطر الإرهابي إلى تونس.. خبراء: هذا هو الحل


القوات التونسية الخاصة - أرشيف

عاد شبح الإرهاب ليخيم من جديد على التونسيين، بعد فترة عرفت تحسنا في المؤشرات الأمنية. فقد قتل عسكري وأصيب ستة آخرون، الإثنين في انفجار لغم أرضي في جبل الشعانبي (محافظة القصرين)، على الحدود الغربية المحاذية للجزائر.

وأعادت هذه الحادثة الجدل من جديد حول ظاهرة التشدد، ويعتبر البعض أن الاعتداء الأخير يؤشر على عودة الخطر الإرهابي بعد أفوله نسبيا في الآونة الأخيرة، فيما يرى آخرون أن العملية بمثابة استعراض يهدف المتطرفون من ورائه للإيحاء بالتماسك.

ردة فعل

ويضع كاتب الدولة السابق للأمن والخبير الأمني رفيق الشلي، الحادثة الأخيرة، في إطار محاولة من العناصر المتطرفة في جبل الشعانبي لتعويض خسائرها الكبيرة التي منيت بها في السنوات الأخيرة، من خلال زرع الألغام وغيرها من أساليب المتشددين.

وتمكنت الأجهزة الأمنية والعسكرية في الأعوام الماضية من إلحاق خسائر بشرية كبيرة بكتيبة عقبة بن نافع التي تتحصن بالمرتفعات الغربية المجاورة للحدود الجزائرية.

اقرأ أيضا: حرب تونس على 'أخطر كتيبة متشددة'.. أين وصلت؟

وخلال عملياتها، قضى الأمن والجيش على معظم قيادات الكتيبة بدءا بـ" لقمان أبو صخر" في مارس 2015، وصولا إلى "أبو سفيان الصوفي" هذا العام، مرورا بـ "مراد الغرسلي" في يوليو 2015.

​ويضيف المسؤول الأمني السابق في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أنه على الرغم من المجهودات التي تبذلها الأجهزة العسكرية والأمنية، فإن الخطر الإرهابي مازال قائما بشدة، خاصة مع تحصن المتشددين في مناطق وعرة لها ارتباطات مع جماعات متطرفة أخرى بالجزائر يصل من خلالها الدعم اللوجستي والبشري.

ويعتقد محدثنا أن خطر تعرض القوات الأمنية والعسكرية لضربات إرهابية، يبقى قائما في ظل عدم السيطرة الكلية على معاقل المتشددين على الرغم من خسائرهم الكبيرة في المدة الأخيرة.

وتخوض تونس منذ سنوات حربا على جماعات متشددة تتحصن في الجبال الوعرة، أخطرها وفقا لتصريحات مسؤولين أمنيين، كتيبة عقبة بن نافع التي تدين بالولاء لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وكتيبة جند الخلافة التي تتبع تنظيم داعش.

دعم خارجي

وفي سياق آخر، يقول العقيد المتقاعد من الجيش، حسين بزاينية، إن عودة نشاط الجماعات المتشددة في الحدود الغربية يؤشر على وصول مقاتلين سابقين في بؤر التوتر بليبيا وسوريا إلى الحدود الغربية.

ويوضح بزاينية أن" خسارة التنظيمات المتطرفة لأبرز معاقلها في الشرق الأوسط وليبيا، سيدفع ببعض المقاتلين التونسيين هناك إلى العودة إلى البلاد والالتحاق ببقايا هذه التنظيمات التي تتخذ من الجبال معاقل لها".

وتقدر السلطات التونسية أعداد المقاتلين في بؤر التوتر حول العالم، بنحو 3 آلاف تقول إن جزءا كبيرا منهم قتل خلال المعارك، فيما عاد إلى البلاد نحو 800 عنصر، بعضهم تحت المراقبة الأمنية، وفقا لتصريحات صحفية لوزير الداخلية السابق الهادي مجدوب.

ويؤكد بزاينية على ضرورة توخي أقصى درجات الحذر والحيطة في التعامل مع ملف العائدين من بؤر التوتر، حتى لا ينجح هؤلاء في تغذية الجماعات المتشددة داخل البلاد.

ويرجح العميد المتقاعد أن يكون هدف الحادثة الأخيرة، بث الرعب والخوف للتأثير على قطاع السياحة الحيوي، خاصة مع تزامن هذا الاعتداء مع اقتراب رأس السنة الميلادية التي تنتعش فيها الحجوزات في الفنادق والنزل.​

حزام ألغام للحماية

وفي سياق آخر، ينزل الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، سامي براهم عملية انفجار اللغم الأخير في الشعانبي في إطار تكتيك يعتمده المتطرفون كنوع من أنواع الحماية كتكتيك يعتمد عليه المتشددون.

ويقول براهم في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" إن المتشددين يسعون في حربهم إلى إحاطة الأماكن التي يتحصنون فيها بحزام ملغم بهدف منع الوصول إليهم، وإحداث ضرر بمن يحاول مواجهتهم".

ويضيف محدثنا، أن هذا التكتيك أخّر عملية تحرير جبل الشعانبي من العناصر المتطرفة، خاصة أن كاسحات الألغام وغيرها من الآليات غير قادرة على تمشيط مساحة جبلية بذلك الحجم.

وهذه ليست المرة الأولى، التي تستهدف فيها عناصر أمنية وعسكرية بألغام تزرعها الجماعات المتطرفة، إذ تعلن وزارتا الداخلية والدفاع باستمرار عن انفجار ألغام خاصة في جبل الشعانبي والمناطق المحيطة به.

ويؤكد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة على ضرورة تطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الظاهرة التي تشرك مختلف الوزارات كوزارة الثقافة والتربية والتعليم العالي وغيرها في مجابهة التطرف، كل حسب اختصاصه، ما من شأنه أن يجفف منابع التشدد بالمدن والقرى.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG