رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بلديات تونس.. مطالب التأجيل مستمرة


مازال موعد إجراء الانتخابات البلدية المقررة في مارس المقبل يثير قلقا متزايدا في الأوساط السياسية التونسية.

ولم تعد مطالب تأجيل هذا الاستحقاق مقتصرة على الأحزاب الصغيرة، بعد أن عبرت أحزاب رئيسية في البلاد عن رغبتها في تأخير الموعد المتفق عليه.

وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي تؤكد فيه هيئة الانتخابات عن استعدادها لإجراء الاستحقاق في موعده، فيما يرى محللون أن رغبة الأحزاب في التأجيل مردها عدم الجاهزية الكافية.

اتساع دائرة المطالبة بالتأجيل

طالبت أحزاب الترويكا، وهي ائتلاف ثلاثي يضم حركة النهضة (صاحبة الأغلبية البرلمانية) ونداء تونس والاتحاد الوطني الحر، بتأجيل موعد الانتخابات البلدية الأولى من نوعها بعد ثورة 14 يناير.

ويأتي هذا الطلب بعد اجتماع عقده ممثلون عن أحزاب الترويكا مع الهيئة العليات المستقلة للانتخابات، وفقا لما أكده عضو الهيئة عادل البرينصي في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية.

وتعقد الهيئة في الوقت الراهن، اجتماعات ماراطونية مع الأحزاب السياسية للتباحث حول تقدم استعداداتها لهذا الاستحقاق الانتخابي.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الاجتماع الثلاثي الأخير بين ممثلي الأحزاب أكد على أهمية إجراء الانتخابات البلدية وهو يدرك التداعيات السلبية على البلاد، بسبب التأجيل الذي حصل في التاريخ السابق.

وأكد أن حركة النهضة تبحث عن أكبر قدر من التوافق داخل مكونات الترويكا، وخارجها مع بقية الأحزاب السياسية في البلاد.

ويضيف القوماني أن حركة النهضة تدعو إلى إقامة الانتخابات البلدية قبل شهر مايو المقبل، في حالة لم تنظم في تاريخها الحالي، مؤكدا سعي حركته إلى حث رئيس الجمهورية إصدار الأمر الرئاسي الذي يدعو إلى الاقتراع.

وينص القانون على ضرورة إصدار الهيئة لرزنامة الانتخابات قبل أن تنشرها رئاسة الحكومة في الرائد الرسمي ثم يتم الدعوة للاقتراع من قبل رئاسة الجمهورية.

المعارضة تتمسك بتاريخ 25 مارس

في المقابل، تتمسك بعض من أحزاب المعارضة البرلمانية بضرورة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها شهر مارس المقبل.

ويقول النائب عن حزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، إن حزبه يتمسك بإجراء هذا الاستحقاق الانتخابي في موعده، على الرغم من عدم جاهزية مختلف الأحزاب لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية.

ويضيف الشواشي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن حزبه سيوافق على تأجيل هذا الموعد، شريطة عدم تجاوزه للشطر الأول من العام المقبل، لأن تجاوز ذلك التاريخ سيعقّد مهمة الهيئة ودائرة المحاسبات وغيرها من المؤسسات في ضمان نجاح الاستحقاقات المقبلة على غرار رئاسيات وتشريعيات 2019.

وفي غضون أقل من عامين، ينتظر التونسيون تنظيم 3 مواعيد انتخابية كبرى بدءا بالبلديات وصولا إلى الرئاسيات مرورا بالتشريعيات لاختيار نواب جدد للشعب.

ويؤكد المتحدث ذاته على ضرورة توفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات البلدية، التي لها انعكاس مباشر على التنمية في المناطق والبنية التحتية وغيرها من الضروريات التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية.

​ومن بين هذه الشروط التي تطالب الأحزاب بتوفيرها، قانون الجماعات المحلية الذي سينظم عمل المسؤولين المحليين الجدد، وتركيز فروع للمحكمة الإدارية التي ستنظر في الطعون وضمان حياد الإدارة.

وستأخذ البلديات الجديدة، التي سيتم انتخاب أعضائها، مكان النيابات الخصوصية التي احتكرت العمل البلدي منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 2011.

الهيئة على أتم الاستعداد

ووسط هذا الجدل، تعبر الهيئة المسؤولة على تنظيم الانتخابات في تونس عن استعدادها لإجراء هذه الانتخابات في موعدها.

ويقول عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عادل البرينصي إن هيئته على أتم الاستعداد لتنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي.

ويؤكد في هذا الإطار أن الهيئة تتمسك بالتاريخ المحدد لهذه الانتخابات، غير أنها تتفاعل مع مطالب الأحزاب بتأجيلها شريطة عدم تجاوزها للشهر الرابع من العام المقبل.

ويرى البرينصي، أن اختيار موعد 25 مارس لم يكن اعتباطيا، بل جاء مدروسا على اعتبار أن ذلك التاريخ يتزامن مع عطلة مدرسية يمكن خلالها استغلال المدارس في تنظيم عملية الاقتراع، علاوة على أن تلك الفترة تعرف عودة جزء مهم من الموظفين إلى قراهم ومدنهم الأصلية، ما يضمن مشاركة أكبر عدد ممكن من التونسيين في هذا الاستحقاق.

ويرى المسؤول الانتخابي أن تأجيل الانتخابات إلى ما بعد أبريل 2018، سيرهق الناخب نظرا لقربه زمنيا من الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2019.

وتواجه الهيئة انتقادات واسعة، تتعلق بتبعية قرارتها للأحزاب الكبرى، وينفي البرينصي هذا الأمر مؤكدا أن قرارات الهيئة نابعة من مؤسساتها ولا علاقة لها بالأحزاب وتجاذاباتها السياسية.

عدم جاهزية الأحزاب

ويفسر محللون سياسيون، رغبة الأحزاب في تأخير الانتخابات البلدية إلى عدم جاهزيتها بقدر كاف لخوض غمار هذا الاستحقاق.

ويعتقد المحلل السياسي، محمد بوعود، أن جميع الأحزاب مع استثناءات قليلة ترغب في تأجيل هذا الموعد الانتخابي، بسبب عدم جاهزيتها و"خشيتها من انكشاف حقيقة أوزانهم الانتخابية أمام الرأي العام".

ويشير بوعود، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "إجراء هذه الانتخابات سيكشف عجز أحزاب الحكم والمعارضة على حد السواء في توفير قوائم انتخابية في كامل دوائر البلاد".

وستتنافس قوائم حزبية وأخرى مستقلة للفوز بأزيد من 7000 مقعد في 350 دائرة بلدية و 24 مجلسا جهويا في جميع محافظات البلاد..

ويؤكد بوعود أنه في ظل عدم نشر الحكومة لرزنامة الانتخابات في الرائد الرسمي، وعدم دعوة رئاسة الجمهورية الناخبين إليها، فإن رغبة الأحزاب في التأجيل ستتدعم وستجد الهيئة نفسها في موقف المدافع الوحيد عن هذا التاريخ.

ويعتقد المحلل السياسي أن الهيئة سترضخ في نهاية المطاف إلى طلبات الأحزاب السياسية، "لطالما أنها عاجزة عن إنجاح هذا الموعد بالتزامن مع رفض الأطراف السياسية له".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG