رابط إمكانية الوصول

logo-print

14 ديسمبر 1990.. يوم 'أحرقت' ثورة العمال مدينة فاس


خلال جلسة استماع سابقة لهيئة الإنصاف والمصالحة لتسوية 'انتهاكات الماضي' (أرشيف)

في مثل هذا اليوم من عام 1990 شهدت مدينة فاس احتجاجات كبيرة على إثر الإضراب الوطني الذي دعت إليه كل من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين، لمدة 24 ساعة، احتجاجا على أوضاع العمال، قبل أن يتطور الوضع ويتحول إلى مواجهات سقط خلالها عدد من الضحايا.

بداية الأحداث

في شهر ديسمبر من عام 1990 دعت كل من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد العام للشغالين، التابع لحزب الاستقلال، إلى إضراب عام لمدة 24 ساعة.

وجاءت الدعوة إلى ذلك الإضراب بعد وصول الحوار بين النقابيتين والحكومة إلى الباب المسدود، إذ تشير معطيات إلى أن الاجتماعات بين الطرفين استمرت حتى اليوم الذي سبق الإضراب، وقد انتهى ذلك الاجتماع بدون نتيجة، لتتم الدعوة إلى الإضراب العام الذي دخلت فيه عدد من المدن المغربية.

وانخرط عدد من سكان مدينة فاس في الإضراب وخرجوا في احتجاجات تشير المعطيات التاريخية إلى أنها قوبلت بالعنف، الأمر الذي أدى إلى تطور الوضع وتحول الإضراب والاحتجاجات المرافقة له إلى "انتفاضة".

أعداد الضحايا

تشير عدة مصادر تاريخية إلى أن السلطات واجهت الاحتجاجات في فاس بالقوة والعنف، الأمر الذي نتج عنه سقوط ضحايا تذكر مصادر أرقاما مختلفة بخصوص عددهم.

بعض المصادر تقول إن الضحايا يقدرون بـ"مئات القتلى"، وفي المقابل، يشير تقرير للجنة برلمانية أعد حينها حول تلك الأحداث إلى "42 قتيلا بفاس من بينهم قتيل واحد من القوات العمومية، في مقابل 236 جريحا من بينهم 153 من القوات العمومية".

كذلك نفى التقرير، الذي ظلت تشتغل عليه اللجنة البرلمانية على مدى نحو سنة، استعمال السلاح من قبل قوات الأمن، في الوقت الذي تذكر مصادر أن أغلب من عايشوا تلك الأحداث يؤكدون عكس ذلك.

معطيات صادمة

معطيات صادمة تضمنها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة بخصوص أحداث فاس، تحديدا حول أعداد الضحايا وظروف دفنهم.

وفي الوقت الذي أشارت اللجنة البرلمانية، التي أحدثت للتقصي في تلك الأحداث عام 1991، أن عدد الضحايا لا يتجاوز 42 قتيلا، فإن تقرير الهيئة يشير إلى أن التحريات التي أجريت بخصوص المتوفين كشفت عن وفاة 109 أشخاص.

ويسجل التقرير بعض الوقائع الصادمة التي تضمنتها شهادات وإفادات حول تلك الأحداث، من قبيل أنه "تم دفن سبع ضحايا وراء مستشفى ابن الخطيب كوكار، حيث كان يتم إخراج الجثث من الباب الخلفي للمستشفى".

وأوردت الشهادات أيضا أن "الدفن تم تدريجيا ليلا دون حضور العائلة في أغلب الأحيان"، وأن "سيارة الإسعاف كانت تنقل على متنها ثمان جثث كل ليلة".

المصادر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG