رابط إمكانية الوصول

logo-print

400 إمام تونسي لمواجهة التشدد.. هل تنجح الخطة؟


رجل دين يلقي درسا دينيا في مسجد بتونس

يخضع 400 إمام تونسي إلى تدريب مدته سنة ونصف، الهدف منه تكوين أئمة مؤهلين لمحاربة التشدد. فهل تنجح الوصفة؟

تدريب حقوقي

يشرف مركز "الإسلام والديمقراطية"، وهو منظمة غير ربحية تهدف، حسب منظميها، إلى "دراسة الفكر السياسي الإسلامي والديمقراطي ودمجهما للوصول إلى خطاب ديمقراطي إسلامي حديث"، في الوقت الراهن، على تدريب أئمة مساجد، وذلك بتمويل كندي.

​ويقول رئيس المركز، رضوان المصمودي، إن برنامج التدريب موجه إلى 400 إمام من 5 محافظات هي بنزرت وتونس، شمال البلاد، والقيروان والقصرين، وسط البلاد، ومدنين، بجنوب تونس.

ويمتد هذا البرنامج، كما يوضح المصمودي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على 18 شهرا، موضحا أنه تم الوصول حاليا إلى منتصف أمد تنزيل البرنامج.

ويهدف البرنامج، حسب رئيس مركز "الإسلام والديمقراطية"، إلى إخضاع الأئمة لتدريبات مكثفة تتعلق باحترام حقوق الإنسان والأقليات الفكرية والدينية ونبذ العنف والتطرف، علاوة على تعليمهم طرق فض النزاعات العائلية والاجتماعية.

ويرى المصمودي أن محاربة التشدد لا تقتصر على العمل الأمني والعسكري فحسب، إذ "لا بد أن يكون هذا الجهد مرفوقا بعمل مدني يحصن الشباب من آفة الإرهاب"، وفق قوله.

ويرى الناشط الجمعوي أن ما سماه "التصحر الديني في فترة بن علي"، سهل على التنظيمات المتشددة اختراق عقول الشباب من خلال زرع الأفكار المتشددة والدعوة إلى القتال.

ومن بين الأهداف الأخرى لهذا البرنامج التدريبي، حسب رئيس المركز المشرف عليه، تأسيس خطاب بديل قائم على قيم التسامح والتعايش والقبول بالآخر، وذلك "لقطع الطريق مع الخطاب العنيف الذي ساد في فترة الفراغ الأمني"، يستطرد المصمودي.

وتشرف لجنة تتكون من علماء دين ومختصين في علوم الاجتماع والنفس وممثلين عن الشباب على هذا البرنامج الموجه للأئمة الذي يجرى بشراكة مع وزارة الشؤون الدينية.

حرب التشدد

إلى جانب هذا التدريب، تقدم وزارة الشؤون الدينية التونسية ومنظمات ناشطة في تسيير الشأن الديني بالبلاد دورات أخرى تهدف إلى محاصرة الخطاب المتطرف.

وفي هذا السياق، يوضح الكاتب العام لنقابة الوعاظ، رضا خير الدين، أن الأطر الدينية تخضع لدورات تكوينية مكثفة تهدف إلى ترشيد الخطاب الديني وتشجيع القبول بالآخر المختلف.

​ويتابع خير الدين حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "أشرفت الوزارة على عدد كبير من الدورات الموجهة للوعاظ والأئمة وأطر المساجد، في السنوات الأخيرة، علاوة على تنسيق في هذا المجال مع التجربة المغربية، إذ خضع 50 إطارا تونسيا لتكوين معمق في المغرب سنة 2015".

وتهدف هذه الدورات، حسب الكاتب العام لنقابة الوعاظ، إلى سحب البساط من تحت التنظيمات المتشددة، "التي استغلت حالة الفراغ الأمني والتصحر الديني للإيقاع بالناشئة من خلال ترويج أفكار المغالاة والتطرف"، حسب تعبيره.

مساجد تحت الأنظار

تأتي هذه الخطوات في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الشؤون الدينية استرجاع إشرافها على كل مساجد البلاد.

وفي هذا الصدد، يقول حكيم عمايري، مستشار وزير الشؤون الدينية، إن وزارته استعادت السيطرة، منذ ما يناهز العام، على جميع مساجد البلاد، بما فيها جامع اللخمي بصفاقس، وجامع الزيتونة في العاصمة.

وتشمل المساجد الخارجة عن السيطرة، يضيف عمايري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، جوامع تم تشييدها حديثا بعد الثورة.

ويبلغ عدد المرافق الدينية التي بنيت دون ترخيص، بعد الثورة التونسية، 364 منشأة، تم تسوية الوضعية العقارية والقانونية لمعظمها، وفقا لأرقام رسمية للوزارة.

وعن الاستراتيجيات التي اتبعتها الدولة لاستعادة الإشراف على هذه المساجد، يوضح عمايري أنه تمت، على مستوى المساجد الخاضعة لسيطرة الوزارة، إزاحة الأئمة المتشددين من المنابر، فيما تم إغلاق المساجد التي شيدت حديثا والتي لا تخضع للقوانين المعمول بها، بعد التنسيق مع الأجهزة الأمنية.

الخطاب الديني الذي يروج في المساجد يخضع حاليا لمراقبة وزارة الشؤون الدينية من خلال الوعاظ، كما تعتمد الوزارة طرق صارمة في انتداب الأئمة والمشرفين على الجوامع، درءا لخطر تسرب خطابات تحث على العنف، وفق تأكيد المسؤول بالوزارة.

​ويبلغ عدد المساجد في تونس 4480 مسجدا، وقد شهد الرقم ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة، بعد أن كان العدد لا يتجاوز 2710 عام 1999.

ويشرف، حسب إحصائيات رسمية، أكثر من 18 ألف إطار ديني، من بينهم أكثر من 2400 إمام، على تسيير الجوامع والمساجد في البلاد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG