رابط إمكانية الوصول

logo-print

'إغراءات المغادرة'.. هل تدفع التوانسة لترك الوظيفة؟


اجتماع سابق للرئيس التونسي مع قيادات الأحزاب السياسية

تسعى الحكومة التونسية إلى خفض نفقاتها المالية من أجل الحد من العجز من الموازنة العامة.

ودفعت الحكومة بمشروع قانون، يهدف إلى تسريح آلاف الموظفين، وذلك للضغط على كتلة الأجور.

غير أن الحوافز التي تضمنها القانون مازلت محل تجاذب بين الفاعلين السياسيين في البرلمان.

قانون لتسريح الموظفين

تنظر لجنة تنظيم الإدارة و شؤون القوّات الحاملة للسّلاح بالبرلمان، حاليا في مشروع قانون يتعلق بالمغادرة الاختياريّة للموظفين الحكومين.

وتهدف الحكومة من خلال مشروع القانون إلى خفض كتلة الأجور إلى مستوى 12.5 في المئة بحلول العام 2020.

وقال الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب، في تصريحات سابقة لـ"أصوات مغاربية" أن كتلة الأجور تبلغ 14.4 في المئة من الموازنة حاليا.

وتخطط الحكومة إلى مباشرة العمل بهذا القانون في منتصف شهر يناير المقبل، بعد الحصول على مصادقة البرلمان.

وحسب الفصل الأول من مشروع القانون، "يمكن للأعوان العموميين أن يطلبوا مغادرة الوظيفة بصفة اختيارية مقابل الحصول على منحة مغادرة".

ولتشجيع أكبر عدد ممكن من الموظفين على المغادرة، اقترحت الحكومة في مشروعها تقديم منحة مالية تعادل 36 أجرة شهرية بصفة فورية وغير خاضعة للضريبة على الدخل، حسب ما جاء في الفصل الخامس.

كما أكد مسؤولون نية الحكومة التدخل لدى البنوك العمومية، من أجل تسهيل مهمة الحصول على قروض، بالنسبة للموظفين الذي يغادرون وظائفهم بصفة طوعية ويرغبون في فتح مشاريع خاصة.

حوافز كافية لخروج الموظفين

ويحظى مشروع القانون بدعم واسع من قبل نواب الأحزاب الحاكمة، إذ يرون فيه حلا للتخفيف من أعباء الإدارة.

ويقول النائب عن حزب نداء تونس، حسن العمري، إن الحوافز التي يتضمنها القانون كافية لانخراط عدد كبير من الموظفين في هذه الآلية.

ويعتبر العمري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن عدد الموظفين في القطاع العمومي مقارنة بعدد السكان، يعتبر من ضمن الأعلى في العالم، لذلك يجب البحث عن حلول لتخفيض أعدادهم وبالتالي الحد من تضخم كتلة الأجور.

ويقول العمري إن هذا القانون يأتي في إطار "مبادرة حكومية لتخفيف الأعباء المالية الموضوعة على كاهل الدولة وتستحق دعم النواب".

وتواجه تونس أزمة اقتصادية، تدهورت معها قيمة الدينار مقابل العملات الرئيسية ما أثر على الميزان التجاري للبلاد.

ويردف العمري أن الحكومة ستشجع المغادرين طوعيا على بعث مشاريعهم الخاصة، ما سيخلق حركية اقتصادية إضافية ستسهم في خلق مزيد من مناصب الشغل.

حل معزول

في المقابل، يلقى مشروع القانون معارضة من قبل عدد من الأحزاب السياسية الفاعلة.

ويوضح القيادي بالجبهة الشعبية، زهير حمدي، أن أزمة الإدارة التونسية أكبر من أن يتم تجاوزها عبر "حل معزول".

ويعتقد حمدي أن القانون لن يسهم في خفض كتلة الأجور على نطاق واسع كما تخطط الحكومة، داعيا في هذا الصدد إلى اتخاذ استراتيجية متكاملة لإصلاح الإدارة التونسية.

وفيما يتعلق بالحوافز، التي يتضمنها مشروع القانون، يرى القيادي المعارض أن القوانين الحكومية يجب أن تكون مرفوقة بضمانات حقيقية تدفع الموظفين لترك وظائفهم، خاصة في ظل تشبث الموظف بأجره القار وتصاعد الأزمة الاقتصادية.

ويعتقد النتحدث ذاته أن الإدارة التونسية لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل الفاعلين السياسيين وبرامجهم، ما عمق الأزمة التي تتخبط فيها منذ سنوات.

ويبلغ عدد الموظفين في القطاع العام في تونس نحو 650 ألف موظف، وشهد الرقم ارتفاعا كبيرا بعد ثورة 14 يناير مع تصاعد الاحتجاجات المطالبة بتوفير مناصب الشغل.

كما تواجه تونس، ضغوطا من المانحين الدوليين لاتخاذ إجراءات عاجلة تصفها الحكومة بـ"الإصلاحات المؤلمة والضرورية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG