رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الفضح بدل التستر، والبوح بدل التكتم، إنها شعارات المرحلة لمواجهة مختلف أشكال العنف الموجه ضد النساء.

فمن حملة "me too" أو "أنا أيضا" التي انطلقت في الولايات المتحدة الأميركية لفضح حالات التحرش الذي تتعرض له النساء، وانتشرت في عدد من البلدان حول العالم بما فيها المغرب، وصولا إلى "بلغوا عليه"، الذي اتخذ شعارا للحملة الوطنية لوقف العنف ضد النساء التي أطلقتها وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية أواخر الشهر الماضي والمستمرة حتى منتصف الأسبوع المقبل، والتي تهدف أساسا إلى التحسيس بضرورة عدم اتخاذ موقف اللامبالاة تجاه حالات العنف وأن يتم التبليغ عليها وعلى مرتكبيها.

اقرأ أيضا: مغربيات شهيرات: تعرضنا للتحرش!

هذا الشعار يعيد إلى الواجهة مجموعة من الحوادث، التي شغلت الرأي العام في المغرب علاقة بالظاهرة، والتي تفضح موقف "الحياد السلبي" الذي يتخذه الناس أمام حالات العنف الموجه ضد النساء، لعل أبرزها حالة "فتاة الحافلة".

فلماذا يتم التعاطي مع حالات العنف في أحيان كثيرة باللامبالاة؟ لماذا لا تلجأ النساء الضحايا في أغلب الحالات إلى التبليغ؟ وهل هناك آليات تسهل ولوج النساء إلى العدالة في هذا الإطار؟

لهذا السبب.."بلغوا عليه"

علاقة بالحملة الوطنية لوقف العنف ضد النساء، والشعار الذي اختير لها خلال هذه السنة، توضح وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، أن الهدف من شعار الحملة هذه السنة "جميعا ضد العنف..بلغوا عليه"، هو "حث ضحية العنف ومن يكون شاهدا عليه على التبليغ بمرتكبه بدلا من الصمت واللامبالاة".

وتتابع الحقاوي تصريحها لـ"أصوات مغاربية" موضحة أن اختيار هذا الشعار جاء "بعدما تقرر تخصيص حملة هذه السنة لمواجهة العنف الذي تكون الأماكن العمومية مسرحا له"، الأمر الذي "فرضته معطيات التقرير السنوي للمرصد الوطني للعنف التي تشير إلى رقم كبير لحالات العنف المسجلة في الأماكن العمومية" توضح الوزيرة.

في السياق نفسه، تبرز المتحدثة انه قد تم "توظيف آليات مختلفة للتحسيس في هذا الإطار" من بينها "ورشات لصالح مكوني سائقي حافلات النقل العمومي حول كيفية التعامل مع حالات العنف التي قد تشهدها تلك الحافلات".

إلى جانب ما سبق، ترى الوزيرة أن "هذه مناسبة أيضا لاستحضار ضرورة التعجيل بإخراج القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الذي صادق عليه المجلس الحكومي في مارس 2016، ثم صادق عليه بعد ذلك مجلس النواب"، مشيرة إلى ما يتضمنه من نصوص والتي ترى أنها "تضمن حماية النساء من العنف والتكفل بهن".

اقرأ أيضا: 2.3 مليون مغربية يعنفن في الشارع.. من يحمي النساء؟

"صعوبة الولوج إلى العدالة"

تشير نتائج بحث أعدته المندوبية السامية للتخطيط حول ظاهرة العنف ضد النساء عام 2011، إلى أن نسبة التبليغ على تلك الأفعال عن طريق تقديم شكايات، لا تتعدى 17.4 في المائة في حالات العنف المسجلة في الأماكن العمومية، وتتعلق أساسا بالاعتداءات التي تستعمل فيها أداة حادة او مادة خطيرة أو التهديد بواسطتهما، في حين لا تتجاوز نسبة التبليغ عن حالات العنف الزوجي 3 في المئة.

المحامية والحقوقية، خديجة الروكاني، تستحضر بعضا من تلك المعطيات ضمن حديثها عن مشكل "صعوبة الولوج إلى العدالة"، إذ أنها تؤكد بأن "الولوج إلى العدالة في المغرب صعب جدا ومكلف جدا أيضا".

ورغم أن الروكاني توضح ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية" وجود طريقتين للتبليغ، وذلك إما بتقديم شكاية للشرطة أو شكاية مباشرة للنيابة العامة مع ما يلي ذلك من إجراءات البحث والتقصي، التي تقوم بها عناصر الشرطة القضائية، إلا أنها تؤكد في المقابل أن أغلب مقتضيات المسطرة الجنائية في هذا المجال "معطلة".

وتتابع المتحدثة موضحة أن تلك المقتضيات "لا تطبق في جرائم العنف إلا في حالة القتل العمد أو بعض حالات العاهة المستديمة" بينما في الحالات الأخرى "لا يتم تطبيق المسطرة" مبرزة أنه لا يتم القيام بما يفترض من الذهاب إلى مكان الواقعة والبحث عن الأدلة وغير ذلك "وكأنهم يكلفون المشتكية عناء إحضار كل شيء إليهم" تقول الروكاني.

انطلاقا مما سبق تؤكد الروكاني أن ضعف التبليغ عن حالات العنف التي تتعرض لها المرأة، "لا يرجع فقط إلى ثقافة التسامح مع العنف وشرعنته وتبريره، السائدة والتي تجعل المجتمع يتعايش مع العنف وبالتالي لا يتم التبليغ عليه"، بل إن هناك سبب آخر ينضاف إلى ما سبق، تشدد عليه ضمن حديثها وهو "صعوبة الولوج إلى العدالة".

وتشير الروكاني في السياق إلى الصعوبات التي قد تواجهها على سبيل المثال نساء البوادي في الوصول إلى المحاكم ومراكز الشرطة أو الدرك، كما تشير إلى ما قد تواجهه النساء ضحايا العنف من صعوبات في تمويل كل ما قد يتطلبه التقدم بشكاية، من صور فوتوغرافية وتحاليل ومصاريف التنقل لمتابعة القضية، وغير ذلك من الأمور التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى التخلي عن خيار التبليغ.

"تحفظ" و"خوف من العواقب"

وإذا كان التبليغ عن حالات العنف في الوسط الزوجي يسجل أقل نسبة (3 في المئة حسب نتائج بحث المندوبية السامية للتخطيط) مع العلم أنه الوسط الذي يشهد أكبر نسبة لحالات العنف الممارس على النساء، فإن الباحث في علم الاجتماع، علي شعباني يجد تفسيرا لتلك النسبة الضعيفة في طبيعة المجتمع "المحافظة" على حد تعبيره.

"نحن نعيش في مجتمع محافظ" يقول شعباني الذي يوضح بأن الطريقة التي يُتعامل بها اليوم مع ظاهرة العنف، تحديدا الممارس في الوسط الزوجي "حديثة" بالنظر إلى الطريقة التي كان -"وما يزال"- ينظر بها المجتمع إلى تلك الأمور.

اقرأ أيضا: دراسة مغربية: العنف ضد المرأة ليس قرآنيا ولا سنيا

"كل ما يمكن ان يقع بين الزوج وزوجته يعتبره المجتمع أمورا شخصية مرتبطة بالزوجين فقط ولا أحد يحق له التدخل فيه" يقول شعباني الذي يشير إلى أن الناس لا يتدخلون اليوم لأنهم "مازالوا يعتبرون أن هذه مسألة ذاتية مرتبطة بالأشخاص وليس لهم حق التدخل فيها".

وحسب المتحدث فإنه حتى في حالة وصول العلاقة بين الزوجين درجة العنف، فقد "كانت تجد حلها داخل القنوات التقليدية العادية"، ومن بين تلك القنوات، حسب المتحدث، أفراد العائلة الذين قد يتدخلون للصلح بين الطرفين.

بعيدا عن الوسط الزوجي، وقريبا من حالات العنف التي تسجل في الأماكن العمومية والتي قد تواجه بدورها بـ"اللامبالاة"، فإن المتحدث يورد أسبابا أخرى قد تجعل الناس لا يتدخلون في تلك الحالات، تتمثل أساسا، حسب شعباني، في خشيتهم مما قد تؤول إليه الأمور في حال تدخلهم.

"قد يتدخل الشخص ليبلغ أو يشهد على حالة عنف ليجد نفسه جزءا من مسطرة معقدة وطويلة حيث يكون عليه الحضور إلى مركز الشرطة أو المحكمة لتقديم الشهادة...وغير ذلك من الأمور التي قد تؤثر على عمله وحياته" يوضح شعباني، قبل أن يردف أنه كل ذلك قد يسهم في جعل الشخص يتفادى التدخل "خوفا من العواقب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG