رابط إمكانية الوصول

logo-print

اسمها عائشة، ولقبها "قنديشة" وهي الشخصية الأشهر في التراث الشعبي المغربي.

روايات كثيرة متداولة بخصوص هذه الشخصية، فهناك من يقول إنها جنية بجسد أنثى جميلة وقدمي ناقة أو معزاة، تغوي الرجال بجمالها، وتتخذ من الأماكن حيث يوجد الماء كالوديان والآبار مسكنا لها، وهناك من يقول إنها امرأة مغربية قُتل زوجها على يد الاستعمار البرتغالي في الفترة بين القرن الخامس عشر والقرن الثامن عشر فقررت الانتقام وصارت مقاومة شرسة له، وهناك من يقول إنها "كونتيسة" أو أميرة أندلسية كانت ممن طردوا من الأندلس وحين جاءت إلى المغرب بدأت في مقاومة المستعمر.

كثيرة هي الروايات المتداولة بشأن هذه الشخصية، جلها أو كلها تطبعها الغرابة بشكل يجعل من الصعب القول، إن كانت هذه شخصية حقيقية أم مجرد خرافة والقصص المرتبطة بها كلها من نسج الخيال.

أسطورة أصلها تاريخي

المؤرخ المغربي، المعطي منجب، يوضح أنه لا توجد مراجع تاريخية تؤكد وجود أو عدم وجود شخصية "عيشة قنديشة"، غير أنه يرجح أن يكون هناك "أصل تاريخي" لـ"الأسطورة" المرتبطة بتلك الشخصية.

ويتابع المتحدث مشيرا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى مختلف الروايات المرتبطة بتلك الشخصية.

"يقال إنها سيدة مغربية شاركت في المقاومة ضد البرتغاليين في السواحل الأطلسية وكانت تجذب الضباط البرتغاليين بجمالها قبل أن تجهز عليهم"، يقول منجب في حديثه عن إحدى الروايات المتداولة بخصوص "عيشة قنديشة"، مشيرا في السياق نفسه إلى ما يقال عن أنها "كانت تأخذ الجنود الذين تغويهم إلى الغابة وتقتلتهم".

وعن لقب "قنديشة" يتوقع المتحدث أن يكون تحويرا للقب "كونتيسة" الذي يشير إلى ما يقال عن كون البرتغاليين كانوا يطلقونه عليها.

رواية أخرى يشير إليها منجب، لا تبتعد كثيرا عن فكرة المقاومة، وهي أن تلك الشخصية "كانت مقاومة في جبال الأطلس ضد الاستعمار الفرنسي".

ويوضح المتحدث أن هذه الشخصية أصبحت "أسطورة وطنية"، وأن كل جهة أو منطقة تخلطها بقصة محلية متداولة لديها عن إحدى الشخصيات الخرافية، موردا كمثال "البغلة مولات النواقس".

من جانبه لا يبتعد المسرحي المغربي والمهتم بالتراث الشعبي، المسكيني الصغير، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" عن المتداول بخصوص تلك الشخصية.

ويشير المتحدث إلى عدد من البحوث التي أجريت في محاولة للوصول إلى أصل الروايات المتداولة بخصوص "عيشة قنديشة" سواء من طرف مغاربة أو أجانب.

ومن بين الروايات التي يشير إليها المسكيني ضمن تصريحه ما يقال عن أن تلك الشخصية كانت تقاوم الاستعمار البرتغالي وتنتقم من جنوده، مشيرا إلى أن ما ترسخ في المخيال الشعبي عنها هو كونها شخصية ترتدي الأبيض وتثير الرعب في النفوس.

غير أنه وفي مقابل الروايات التي تتحدث عن واقعية الشخصية وأصلها التاريخي، يطرح المتحدث فكرة أخرى متداولة وهي أن تلك الشخصية قد تكون "مجرد خرافة" ولا تتعدى كونها "من نسج المخيال الشعبي".

كونتيسة أو قنديشة؟

في الروايات المتداولة عن "عيشة قنديشة" يقول البعض إنها شخصية مغربية أطلق عليها البرتغال لقب "كونتيسة" الذي تحول إلى "قنديشة" في حين يقول آخرون إن لقب "كونتيسة" يرجع إلى كون الشخصية أصلها أميرة أندلسية.

الأستاذ الباحث في الأنثروبولوجيا، مصطفى القادري، يتوقف عند كلمة "قنديشة" إذ يبدي رفضه الشديد للتفسير الذي يقول إن تلك الكلمة تحوير لكلمة "كونتيسة" اللاتينية.

ويستغرب المتحدث بشدة من التفسير الذي يعطيه البعض لكلمة "قنديشة" واعتبار أن أصلها عبارة لاتينية.

"الناس ليفسروا كلمة قنديشة يبحثون في كل اللغات إلا اللغة التي يجب فعلا أن يبحثوا فيها" يقول القادري في إشارة إلى الدارجة المغربية.

وحسب القادري فإن وجود معنى لـ"قنديشة" في الدارجة المغربية والتي يفسرها بـ"المخيفة" أو "الغاضبة" (التي تبدو أوصاف قريبة مما تتداوله الحكايات الشعبية عن تلك الشخصية) يجعل بالنسبة له من الغريب البحث عن تفسير لتلك الكلمة في لغات أخرى.

مولات الواد والبحرية

البعض يربطون "عيشة قنديشة" بـ"عيشة مولات الواد"، وآخرون يربطونها بـ"عائشة البحرية"، ويتوقعون أن الأمر يتعلق بشخصية واحدة، غير أن الشاعرة الزجالة والمهتمة بالثقافة الشعبية، زهور زريق، تؤكد أن "عيشة مولات الواد أو المرجة" و"عيشة البحرية" شخصيتان مختلفتان.

"عيشة مولات الواد أو المرجة هي التي يطلقون عليها عيشة قنديشة والتي تتداول بشأنها كثير من الروايات، بينما عيشة البحرية هي شخصية حقيقية وهي نفسها عائشة البغدادية معشوقة مولاي بوشعيب الرداد" تقول زريق التي توضح أن الناس عادة "يخلطون" بين الشخصيتين.

بالنسبة لـ"عيشة البحرية" فتقول المتحدثة إنها شخصية "حقيقية"، مضيفة أنها فتاة من بغداد "التقاها بوشعيب الرداد حين توجه إلى العراق لدراسة الفقه وكان يريد الزواج منها غير أن عائلتها رفضت لأنها لم ترغب في أن تنتقل معه إلى المغرب".

وتتابع زريق مبرزة أن الرداد "عاد إلى المغرب وأكمل علمه حتى صار شخصا مشهورا بلغت شهرته وصيته بغداد فقررت عائشة اللحاق به"، غير أن اللقاء بين الطرفين لم يتم، حسب ما توضح المتحدثة التي تشير إلى تعرض السفينة التي كانت تقل عائشة البغدادية أو البحرية للغرق بعد انقلابها في مصب واد أم الربيع.

وحسب الزجالة المغربية التي سبق لها نظم قصيدة عن بوشعيب الرداد بعنوان "المزاوكة" فإن الأخير وبعد وفاة عائشة البحرية "ووفاء لها لم يتزوج أبدا".

أما بخصوص "عيشة قنديشة" أو "عيشة مولات الواد"، فإن المتحدثة تورد ما يتداول بشأنها عن أنها "سيدة تعرض زوجها للقتل على يد الجنود البرتغاليين، فقررت الانتقام وكانت تخرج في شكل امرأة جميلة لتغويهم وحين تنفرد بهم تقوم بقتلهم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG