رابط إمكانية الوصول

logo-print

اختلفت إنجازات الدول المغاربية في المجال الرياضي خلال سنة 2017، بين من تمكن من تسجيل حضور قوي على الساحة الأفريقية، ومن تراجع بشكل واضح ولم يحقق أي إنجاز يذكر، خصوصا في كرة القدم.

وكانت سنة 2017، حافلة بالمباريات خصوصا مع مشاركة الدول المغاربية في كأس الأمم الأفريقية، التي نظمت في الغابون شهري يناير وفبراير، ثم دخول إقصائيات كأس العالم في روسيا للمرحلة النهائية، والتي حملت عودة كل من المغرب وتونس إلى المشاركة في أعرق البطولات العالمية.

أسود الأطلس

عاد المنتخب المغربي للمشاركة في كأس العالم بعد 20 عاما من الغياب، في أعقاب تألقه اللافت أمام منتخبات قوية كالكوت ديفوار والغابون ومالي، إذ كان المنتخب الوحيد الذي لم تهتز شباكه في هذه التصفيات، ولم يتلق أي هدف طوال المباريات التي شارك فيها.

مشاركة المغرب في كأس أفريقيا لم تكن ناجحة بشكل كبير، فعلى الرغم من صعوده إلى دور ربع النهائي، إلا أن مسار المنتخب انتهى على صخرة المنتخب المصري، الذي نجح في الإطاحة به في الدقائق الأخيرة من المباراة التي أقيمت في الثلاثين من يناير الماضي.

أما على مستوى الفرق المغربية لكرة القدم، فقد تمكن فريق الوداد البيضاوي من حصد لقب دوري أبطال أفريقيا، لكنه خرج من الدور الأول في كأس العالم، إذ لم يفز بأية مباراة.

نسور قرطاج

بدورها عادت تونس بقوة إلى الساحة الأفريقية، وتمكنت من الوصول إلى كأس العالم، بعد غياب دام 12 عاما، إذ كانت آخر مشاركة لـ"نسور قرطاج" في العرس المونديالي سنة 2006 بألمانيا.

وتحصل المنتخب التونسي على 14 نقطة في التصفيات متقدما على منتخب الكونغو بنقطة واحدة فقط، في حين وقع في مجموعة وصفت بـ"الصعبة" في نهائيات كأس العالم، إذ من المنتظر أن يلعب إلى جانب كل من بلجيكا وانجلترا، بالإضافة إلى بنما.

أما على صعيد الفرق التونسية، فقد توقفت مسيرتها عند نصف نهائي كأس أبطال أفريقيا، بعدما أقصى فريق النجم الساحلي، أمام فريق الأهلي المصري.

محاربو الصحراء

كانت سنة 2017 مخيبة للكرة الجزائرية، بعدما فشل "محاربو الصحراء" (لقب المنتخب الجزائري) في الوصول إلى كأس العالم، وكذا خروجهم من الدور الأول في بطولة الأمم الأفريقية بالغابون.

المنتخب الجزائري أنهى تصفيات كأس العالم المؤهلة لروسيا في المركز الأخير في مجموعته ولم يتجاوز رصيده نقطتين طوال مشاركته، ما شكل خيبة أمل كبيرة للشارع الرياضي الجزائري، الذي كان ينتظر مشاركة أفضل، بعدما بصم الجزائريون على مشاركة قوية في مونديال البرازيل سنة 2014، وتمكن من الوصول إلى الدور الثاني، وأقصي بصعوبة أمام المنتخب الألماني، الذي توج باللقب فيما بعد.

أما على صعيد مشاركة الفرق الجزائرية في المسابقات القارية، فقد اكتفى اتحاد العاصمة، بالوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، بعد أقصي أمام فريق الوداد البيضاوي.

​موريتانيا

لم يخص المنتخب الموريتاني خلال هذه السنة إلا مباراة رسمية واحدة، والتي كانت ضد بوتسوانا في 10 يونيو الماضي، وانتهت بفوزه بهدف لصفر، وذلك في إطار المباريات التمهيدية لكأس أفريقيا سنة 2019، في حين غاب عن بطولة أفريقيا للأمم بالغابون، ولم يشارك في تصفيات كأس العالم.

وبالرغم من ذلك، إلا أن منتخب موريتانيا كان قد حقق قفزة نوعية في التصنيف العالمي FIFA/Coca-Cola باحتلاله المركز الـ81 في شهر يوليو ليربح بذلك 23 مركزاً مقارنة بشهر يونيو.

وحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن "الشيء المتميز في هذا التصنيف، أنه الأول من نوعه في تاريخ موريتانيا الكروي، فلم يسبق للمرابطين أن وصلوا للمرتبة الـ81 من قبل، باعتبار أن أحسن مركز احتلوه هو الـ85 في سنة 1995، ما يعكس القفزة النوعية والعمل الكبير الذي يقوم به هذا المنتخب بدخوله لقائمة أحسن 100 منتخب في العالم ومواصلته التسلق بالوصول إلى المرتبة الـ16 أفريقيا".

ليبيا

شارك المنتخب الليبي في الإقصائيات المؤهلة لكأس العالم، لكن المنتخب التونسي خطف بطاقة التأهل إلى روسيا 2018.

وخاضت ليبيا 4 مباريات رسمية خلال هذه السنة، فازت في مباراة واحدة فقط أمام غينيا خلال تصفيات كأس العالم، في 4 سبتمبر الماضي بهدف لصفر، في حين خسرت مبارتين وتعادلت في مباراة واحدة مع تونس.

وبهذه النتائج التي حققها خلال 2017، لم يستطع المنتخب الليبي الوصول لكأس العالم، ما يجعله من المنتخبات التي لم يسبق لها أن شاركت في هذه البطولة، على عكس المغرب (5 مرات) وتونس (5 مرات)، ثم الجزائر (4 مرات).

تفسيرات النجاح

يرجع المحلل الرياضي التونسي علي القاسمي، نجاح كل من تونس والمغرب خلال هذه السنة، لعدد من العوامل، والتي يجملها في إعادة هيكلة اتحادي البلدين لكرة القدم، وكذا تغيير المدربين، و"الفترة الذهبية" التي يمر منها عدد من لاعبي المنتخبين.

وعن التجربة التونسية، يقول القاسمي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن اتحاد كرة القدم قام بتوفير كل المستلزمات اللوجستية واجتهد في ذلك، من أجل إنجاح مهمة المنتخب بخلاف الاتحادات السابقة، بالإضافة إلى قدوم نبيل معلول، كإطار فني للفريق "ما ساهم في وضع حد للتشتت والاهتزاز الذي كان مع المدرب السابق".

ويعتبر القاسمي، أن تجربة معلول في التحليل الرياضي في قنوات عربية، مكنته من أن يكون متحدثا جيدا يعرف كيفية التواصل مع اللاعبين بشكل جيد، والسيطرة على غرفة الملابس، وكذا تشكيل لحمة بين اللاعبين لتشكيل فريق قوي، بالإضافة إلى مساهمة عامل قوة عدد من اللاعبين في البطولة المحلية، وقوة فرقها ما انعكس إيجابا على إداء المنتخب بشكل عام.

النجاح المغربي، يعود لعدد من العوامل، فبعد مرور "أسود الأطلس" من فترة سيئة جدا، يقول القاسيمي، حصل استقرار في المنتخب، مقابل تطور ملحوظ في البطولة المحلية، وبروز فرق مغربية كالوداد والرجاء، بالإضافة إلى دور المحترفين المغاربة في الخارج في تطعيم المنتخب.

قدوم المدرب الفرنسي هيرفي رونار، ساهم هو الآخر في تطور مستوى الفريق المغربي، يضيف المتحدث ذاته، خصوصا وأنه خبر التعامل مع المنتخبات الأفريقية، وكذا فلسفته في المزاوجة بين اللاعبين المحترفين في الخارج والذين ينشطون في البطولة المحلية، وكانت هذه نقطة تحول في مستوى المنتخب.

أسباب الإخفاق

بخصوص الفشل الجزائري في بلوغ المونديال، فيرى المحلل الرياضي التونسي، أن هذا الفشل يعود إلى عامل رئيسي هو إقالة المدرب السابق وحيد هاليلوزيتش من تدريب الفريق، بعد مشاركة رائعة في النسخة السابقة من كأس العالم.

وإلى جانب ذلك، يتحدث القاسمي، عن عوامل أخرى، كفشل الاتحاد الجزائري في المرحلة الانتقالية بعد هاليلزويتش، وعدم تطعيم المنتخب بلاعبين جدد، في حين "أن هناك عددا من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية الذين أصبحوا يرون أنفسهم أكبر من المنتخب وتعاملوا باستعلاء مع الإطار الفني".

في مقابل ذلك، يرى علي القاسمي، أن المنتخبين الموريتاني والليبي من المنتخبات المغمورة التي لا تتمتع بتجربة كبيرة في كرة القدم، كما أن مشاركاتها القارية تبقى خجولة، مرجعا ذلك، لأسباب ثقافية في هذين البلدين، خصوصا بالنسبة لموريتانيا، التي لا تهتم بكرة القدم، ولا يوجد فيها إنفاق على الرياضة، على خلاف كل من تونس والجزائر والمغرب.

ويؤكد المتحدث ذاته، على أنه في ليبيا ما قبل الثورة، كان هناك اهتمام بكرة القدم، من خلال جلب عدد من كبار اللاعبين، لكن بعد ذلك، تراجع المستوى بشكل واضح، بالإضافة إلى تأثر الرياضة بالأحداث الأمنية التي تعيشها البلاد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG