رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

المثلية، العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، الإفطار العلني في رمضان.. هذه بعض العناوين التي كانت وما تزال تشكل موضوع نقاش يختلط فيه الديني بالقانوني.

فالقانون الجنائي المغربي يتضمن فصولا تعاقب على تلك الممارسات التي يعتبر العديد من الحقوقيين أن الدولة "لا يحق لها التدخل فيها" باعتبارها تدخل في خانة الحريات الفردية، في حين يرفضها آخرون ويعتبرون أنها "تتعارض" و"التعاليم الإسلامية"، وبالتالي مع الدستور من منطلق الفصل الثالث منه الذي يؤكد أن "الإسلام دين الدولة".

فهل الإشكال في فرض عقوبات على ممارسة تلك الحريات مرتبط أساسا بالإسلام؟ وهل هناك أصلا تعارض بين الإسلام والحريات الفردية؟

اقرأ أيضا: 'الإسلام دين الدولة' في الدستور.. هل المغرب دولة دينية؟

قراءات متطرفة

بالنسبة لمنسق "اللجنة الوطنية للأقليات الدينية"، ورئيس "حركة تنوير"، جواد الحامدي، فإن "الإشكال لا يكمن في الدين" بقدر ما يكمن في "القراءات التي تقدم للدين".

ويؤكد المتحدث أن "الدين الوحيد الذي يُستعمل ليكون عائقا أمام الحريات الفردية هو الإسلام"، مفسرا ذلك في تصريحه لـ "أصوات مغاربية" بـ "القراءات الكثيرة التي تقدم ليُستعمل الدين ويُستغل ضد الحريات الفردية".

وحسب المتحدث، فإن "الدين وخصوصا الإسلام يبقى مجرد منظومة محايدة"، مردفا أنه في الإمكان "وضع قراءات مختلفة لنصوصه" وبالتالي، حسب رأيه، "فكما أن هناك قراءات للدين تقف ضد الحريات الفردية، هناك أيضا قراءات تنويرية لصالح الحريات الفردية".

اقرأ أيضا: باحث مغربي: القرآن لم يحرم الجنس خارج إطار الزواج

من ثمة، يؤكد الحامدي أنه "لا يمكن القول إن الدين 'ضد' أو 'مع'، لأنه قابل لمجموعة من القراءات"، متسائلا: "لماذا لا يتم تقديم القراءات المتنورة للدين في هذا الإطار، مع العلم أن هناك فقهاء في المغرب مستعدون للقيام بذلك؟".

ويتابع المتحدث أن "تقديم قراءة متطرفة للدين أو استعماله ضد الحريات الفردية أمر يطرح سؤالا حول الإرادة السياسية، وليس حول الدين في حد ذاته".

الحريات والقانون

عضو "حركة التوحيد والإصلاح"، ومدير "المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة"، امحمد الهلالي، من جانبه، يؤكد أن "الأديان السماوية ومنها الإسلام أكبر حام للحريات الفردية والحريات الشخصية".

ويشير، في هذا السياق، إلى الآية القرآنية التي تقول "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، مؤكدا أن هذه الآية "تنطوي على أكبر الحريات، التي هي حرية المعتقد".

هذا القول يدفع إلى التساؤل: "أين يكمن الإشكال، إذا كانت حتى حركات الإسلام السياسي المعتدل لا تعارض مبدأ حرية المعتقد؟"

الهلالي يجيب أن الإشكال يوجد في أن "الأصوات المؤدلجة تخلط بين الحريات الفردية وانتهاك القانون والنظام العام"، ويفسر قوله هذا بكون "ممارسة تلك الحريات في نطاق جماعي وفي فضاء عمومي تنظمه القوانين التي توضع وفق الآليات الديمقراطية".

ويتابع المتحدث موضحا أن "هناك عددا من الأمور في الدساتير التي تتوافق عليها الشعوب وتشكل النظام العام لأي مجتمع"، وأن هناك أيضا "القوانين التي تفصّل حتى القيود الممارسة على هذه الحريات".

ويردف: "حتى المواثيق الدولية فيها تدابير تحد من بعض الحريات، ولكن بموجب القانون وليس بالأمزجة"، على حد تعبيره.

أما عن كون تلك القوانين تستند إلى مرجعية إسلامية، فإن المتحدث يؤكد أن "في العالم كله تشكل الحكمة الإنسانية والأديان السماوية والأعراف المتراكمة مصادر للقانون"، قبل أن يضيف: "الموضوع لا علاقة له بالحريات الفردية، إنما بأيديولوجية أحادية يسعى البعض إلى فرضها على الأغلبيات".

ويفسر المتحدث رأيه بالتأكيد أن الحريات الفردية أو الحريات الشخصية تبقى مُصانة ما دامت تمارس "في إطار الحياة الشخصية".

ويتابع موضحا أن "لا أحد يتلصص أو يتجسس أو يقتحم حميمية الأماكن المحمية بالقانون"، وأن لكل شخص حرية ممارسة حريته الشخصية "كما يشاء".

في المقابل، يرى أن "الفضاء العام مؤطر بالقانون والنظام العام والأخلاق والآداب العامة"، مردفا فيما يشبه الحسم: "هذه نظرية القانون في العالم ككل".

قوانين "رجعية"

من جانبها، تشدد عضوة حركة "مالي" للدفاع عن الحريات الفردية، سارة عوني، على أن "الدين مسألة شخصية ويجب أن يبقى كذلك".

وتؤكد المتحدثة ضرورة "حماية جميع الحريات الفردية في المجتمع"، و"ألا يتم فرض أشياء معينة والتدخل في حرية الأفراد من منطلق ديني"، مردفة أن هذا الأمر "لا يستقيم"، لأن "ليس جميع المغاربة مسلمين أو مسيحيين أو يهودا بل هناك من يدينون بديانات مختلفة، أو لا يدينون أصلاً بأي دين".

اقرأ أيضا: لشكر: نعم أنا ملحدة.. وفي المغرب توجد 'دكتاتورية دينية'

وبدورها، لا ترى عوني أن "ما يعيق الحريات الفردية في المغرب مرتبط بالدين"، كما لا ترى أن الفصول القانونية المفروضة في هذا الإطار تستند إلى المرجعية الإسلامية، وهنا تشير كنموذج إلى الفصل 489 الذي تقول إن واضعه هو جنرال فرنسي خلال استعمار المغرب (1912-1956).

وينص هذا الفصل من القانون الجنائي على عقوبة ضد المثليين.

كذلك تشير عوني إلى الفصل 222، الذي يعاقب على الإفطار العلني في رمضان، وتتساءل "هل الدين يقول بأن من أفطر رمضان يجب أن يُسجن؟".

وإن كانت لا ترى أن المشكل يكمن في الدين في حد ذاته، إلا أن المتحدثة لا تنفي "استغلاله سواء من قبل الدولة أو المجتمع لفرض حصار على الحريات الفردية". وهنا تشير إلى بعض الوقائع التي تدخل في إطار ما يسمى بـ"قضاء الشارع" والتي يحركها "فهم الناس الخاطئ للدين"، على حد تعبيرها.

وتجدد عوني التأكيد أن "المشكل ليست له علاقة بالدين، إنما بالقوانين الوضعية"، مشددة في هذا الإطار على ضرورة "إلغاء جميع تلك الفصول" التي تصفها بـ"الرجعية".


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG