رابط إمكانية الوصول

logo-print

تعيش الساحة السياسية التونسيةعلى وقع تطورات مثيرة، خصوصا بعد دعوة حزب آفاق تونس، المشارك في الائتلاف الحكومي، وزراءه إلى الانسحاب من مهامهم، في خطوة لم تنل تأييد قيادات كبيرة في هذا التظيم السياسي.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تؤشر على انقسام مرتقب في صفوف آفاق تونس، فيما اعتبرها آخرون دليلا على اقتراب حدوث تعديل وزاري واسع في حكومة يوسف الشاهد.

ماذا يحدث داخل آفاق تونس

حزب آفاق تونس هو حزب ليبرالي تأسس في العام 2011، ونجح في دخول البرلمان في أول انتخابات أعقبت الثورة، كما يشكل في الوقت الراهن كتلة برلمانية تتكون من 10 نواب.

وأعلن المجلس الوطني لآفاق تونس في بيان له، السبت، عن "القطع مع المنظومة السياسية الحالية المنبثقة عن وثيقة قرطاج" لما اعتبره "حيادا عن الأهداف التي وضعت من أجلها.. إذ تم إفراغها من محتواها بما جعلها تؤسس لتوافق مغشوش لا يخدم المصلحة العليا للوطن".

و"وثيقة قرطاج" هي وثيقة سياسية وقعتها 9 أحزاب تونسية ومنظمات قوية، من بينها اتحاد الشغل، تم على أساسها وضع برنامج حكومة الوحدة الوطنية الحالي.

كما أعلن المجلس الوطني للحزب رفضه لمحتوى قانون المالية لسنة 2018 في صيغته المصادق عليها في مجلس نواب الشعب.

ويشارك آفاق تونس في الحكومة بـ4 أعضاء هم وزير التشغيل فوزي بن عبد الرحمان، ووزير الشؤون المحلية والبيئة رياض المؤخر، وكاتب الدولة لدى وزيرة وزير الشباب والرياضةعبد القدوس السعداوي، وكاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية هشام بن أحمد.

في الجهة المقابلة، سارعت قيادات في الحزب إلى إعلان رفضها لخطوة المجلس الوطني، الأمر الذي يؤشر على تباعد كبير في الرؤى الداخلية.

وفي هذا السياق، تمسكت قيادات فاعلة في الحزب، بوثيقة قرطاج وحملوا رئيس الحزب، ياسين براهيم مسؤولية القرار الأخير وتبعاته

وأكدت القيادات الحزبية في بيان، نشرته وزيرة الصحة السابقة، سميرة مرعي على حسابها بـ"فيسبوك" عن "تشبثها بوثيقة قرطاج التي انبثقت عنها حكومة الوحدة الوطنية ودعمهم لها، كضمان للاستقرار السياسي والاجتماعي".

ودعا الموقعون على البيان إلى "تصحيح المسار وإعادة بلورة مشروع حزب آفاق تونس وتنقيح النظام الداخلي بما يكرس الديمقراطية الفعلية لا ديمقراطية الولاءات".

ومن بين الموقعين على البيان نواب وقياديون ووزراء سابقون على غرار هشام بن أحمد وفاتن قلال ورياض المؤخر وهاجر بالشيخ أحمد.

انشطار الحزب

ويرجع محللون هذه الخلافات التي يعيشها آفاق تونس في إطار بداية لانشقاق الحزب، وما يتعلق به من تأثيرات سلبية على حظوظه في قادم المحطات الانتخابية.

ويشير المحلل السياسي، عبداللطيف الحناشي، إلى أن التطورات الأخيرة التي شهدها حزب آفاق تونس تؤشر على انشقاق مرتقب في صفوفه.

ويفسر الحناشي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موقفه بأن الشخصيات التي أعلنت عن احتجاجها على خطوة المجلس الوطني هي قيادات فاعلة ومؤسسة في آفاق تونس، على اعتبار أن الخلاف لا يتعلق بموقف سياسي بقدر ماهو تباعد في وجهات النظر حول التوجهات العامة للحزب.

ويقول المتحدث ذاته إن الانشطار المرتقب في حزب آفاق تونس سيكون له عميق الأثر السلبي على حظوظه في الانتخابات البلدية في 2018 والتشريعية في العام الذي يليه، بالنظر إلى قيمة الأسماء التي أعلنت عن غضبها على غرار وزير التشغيل فوزي عبد الرحمان.

وحل آفاق تونس في آخر انتخابات تشريعية في 2014، بالمرتبة الخامسة بعد فوز 8 مرشحين عنه بمقاعد نيابية، وأهلته هذه النتيجة إلى المشاركة في الحكومات المتعاقبة منذ ذلك التاريخ.

ويفسر المحلل السياسي تدهور وضعية بعض الأحزاب السياسية الجديدة إلى كونها "أحزابا طارئة على المشهد السياسي ولا يتمتع قياديوها بأية خبرة في المجال السياسي أو النقابي، ما يجعلها عرضة للانشقاق والانقسام".

تعديل وزاري واسع في الأفق

في المقابل، يعتبر آخرون أن هذه التطورات تشير إلى اقتراب موعد إعلان تحوير وزاري واسع سيقتصر هذه المرة على 3 أحزاب كبرى إلى جانب بعض المستقلين.

ويرى المحلل السياسي، نورالدين المباركي، أن دعوة انسحاب حزب آفاق تونس من وثيقة قرطاج ودعوة وزرائه إلى القيام بخطوة مماثلة، يؤشر على أنه حكومة الشاهد تتجه نحو تعديل وزاري واسع، بغض النظر عن مدى استجابة وزراء آفاق تونس لدعوة حزبهم.

ويتوقع المباركي أن تقتصر الحكومة القادمة على 3 أحزاب فقط هي حركة النهضة، نداء تونس والاتحاد الوطني الحر إلى جانب بعض المستقلين، وقد انطلقت الدعوات لهذا الطرح منذ فترة.

ويؤكد المباركي أن هذا الثلاثي الحزبي يحوز على 130 نائبا داخل البرلمان، بإمكانهم ضمان استمرار عمل الحكومة وتنفيذ قانون المالية للعام المقبل وإصدار غيرها من التشريعات.

ويعتبر أنه من السابق لأوانه الحديث عن تشكل ائتلاف يتكون من هذه الأحزاب للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي البلدي المقبل.

للإشارة، فإن الحكومة الحالة ليوسف الشاهد هي الثانية منذ تعيينه في هذا المنصب، خلفا للحبيب للصيد، وكان قد أجرى تحويرا وزاريا واسعا في شهر سبتمبر الماضي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG