رابط إمكانية الوصول

logo-print

'ينّاير'.. هكذا يحتفل المغاربيون برأس السنة الأمازيغية


من احتفالات يناير في المغرب - أرشيف

يحتفل أمازيغ شمال أفريقيا يوم 12 يناير 2018 برأس السنة الأمازيغية 2968، وسط مطالب من النشطاء بدعم تعميم تدريس الأمازيغية بالجزائر وإدراج هذا اليوم في قائمة العطل الرسمية بالمغرب، أسوة بالتقويمين الهجري والميلادي.

ذاكرة تأبى النسيان

بدأت الاحتفالات بالسنة الأمازيغية منذ اعتلاء الملك الأمازيغي "شيشنق" عرش مصر القديمة سنة 950 قبل الميلاد.

ويربط أمازيغ، احتفاليات يناير، بواقعة انهزام المصريين القدامى أمام أجدادهم، واعتلاء الزعيم شيشنق العرش الفرعوني، بعد الانتصار على الملك رمسيس الثالث من أسرة الفراعنة.

هذا الأثر التاريخي، يعتبر نواة الاحتفالية بيناير، رأس السنة الأمازيغية، وعلى أساسه ترسخ الموروث الثقافي المتعلق بيناير عند الأجيال المتعاقبة.

تشبث الأمازيغ بهذا التاريخ، يتجسد في الفعاليات التي تنظم خلال الـ12 يناير من كل سنة في كل من المغرب وتونس والجزائر وليبيا، بل وحتى في بعض المناطق من موريتانيا.

وتتجلى "قدسيته عند الأمازيغ"، على حد وصف الناشطة الأمازيغية الجزائرية حياة عبة، "في مطالبتهم الحثيثة بإقرار تاريخ 12 يناير عطلة رسمية مدفوعة الأجر في كل من الجزائر والمغرب".

طقوس مختلفة.. والاحتفال واحد

ويحتفي الأمازيغ بقدوم السنة الجديدة، بطقوس مختلفة في اللباس، والطبخ، والزراعة وتثبيت أواصر العلاقات الاجتماعية بالزيارات العائلية، استجابة لمغزى ينيار، الذي يجمع شمل أمازيغ المغرب الكبير.

وتلفت حياة عبة، إلى كون يناير عند أمازيغ المغرب الكبير، تاريخ بداية الموسم الفلاحي، إذ "تختلف طرق الاحتفال به، لكننا نتفق مع تونس والمغرب في كونه مستهل موسم الزرع".

كما تشير المتحدثة إلى أن ما يميز الطبق الأمازيغي في الجزائر كما المغرب، هو طقس دس نواة الزيتونة في وجبة تعد لمثل هذه المناسبة، والتي غالباً ما تكون من عصيدة الذرة التي يوضع وسطها عسل، ومن يعثر حسبها على النواة، يعتبر محظوظ السنة الأمازيغية٬ فيستبشر خيرا "هي لعبة وتسلية لكن مغزاها عميق" تؤكد عبة.

الكسكسي، الشرشم، والبركوكش أبرز الأطباق

تتنافس النساء في ليلة رأس السنة الأمازيغية، المصادفة ليوم 11 يناير، في طبخ ما لذ وطاب من المأكولات أو الأطباق الأمازيغية، على غرار "الكسكسي" في منطقة القبائل والشرشم بأوراس بالجزائر، و"البركوكش" بأعالي الأطلس بالمغرب، وهريسة الشعير أو "تيمغطال" بليبيا.

كما تحتفي العائلات المقيمة بالمدن الكبرى بالجزائر، والمنحدرة من أصول أمازيغية بالحدث، بتحضير أطباق خاصة بالحواضر على غرار الرشتة بالعاصمة الجزائرية و"التريدة"، والشخشوخة، بقسنطينة شرق البلاد.

طبق بركوكش مغربي
طبق بركوكش مغربي

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية" تؤكد فريدة موهوبي، جزائرية من أصل أمازيغي، ومعلمة في مدرسة ايتدائية ببلدية الشراقة (غربي العاصمة)، أنها لا زالت تحتفظ بكل ما كانت أمها المتوفية تقوم به ليلة يناير.

"لازلنا محافظين على إرثنا ونحاول تلقينه لأطفالنا" تقول موهوبي، قبل أن تستطرد "أحضر طبق الرشتة والبركوكس، وألبس الثوب القبائلي بالمناسبة"

إشعال النار والتزين

في ليلة 12 يناير من كل سنة تقام الولائم، ويتجمع الأهل على مائدة مكونة من الأكلات الشعبية الأمازيغية، مثل الكسكسي بالخضروات، والعسل الأبيض بالتين المجفف، والزبيب والشاي الأخضر، كما يقدم الديك الرومي، وإن كان تقديمه عادة أخذها الأمازيغ عن الرومان، ويتم استقبال الضيوف بأكواب اللبن.

أشهر طقوس هذا الاحتفال إشعال النار، لأنها في الثقافة الأمازيغية، تمثل النور والأمل، وفي صباح يوم العيد 13 يناير تتزين النساء وكذلك الرجال، ويخرجون للاحتفال والنزهة في المروج والحدائق.

الاحتفاء بالأرض

يقول الناشط الأمازيغي الليبي مادغيس ؤمادي، أن التقويم الأمازيغي تقويم فلاحي بامتياز.

ويكشف ؤمادي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "عادة تاسليت نونژار (أمك طنبو)، وعادة رش الكسكس، وعادة الخبز المجفف، يقصد منها الأمل في قدوم الخير وفي موسم فلاحي جيد".

ويوضح المتحدث أن "الفلاحين يولون اهتماما خاصا بهذا التاريخ ويتبركون به، كونه يعلن بدء موسم فلاحي جديد".

أمازيغ يحتفلون بيناير
أمازيغ يحتفلون بيناير

وفي هذا الصدد، يبرز الباحث في الثقافة الأمازيغية، أحمد عصيد، أن تاريخ يناير يؤكد ارتباط الأمازيغي بالأرض، لأن جل طقوس هذا اليوم تتعلق بالأرض.

ويقول عصيد: "النساء تدخلن كل ما تجود به الأرض في إعداد الوجبات، وفي الصباح يخرج الجميع للأرض للاحتفال بالموسم الجديد".

ويختم المصدر ذاته، بالقول إن احتفال يناير هو "طقس أمازيغي لم تستطع السنون ولا الجغرافيا أن تسلخه من أمازيغ شمال أفريقيا عامة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG