رابط إمكانية الوصول

logo-print

العاطلون في الجزائر.. مطاردة يومية لمستقبل مجهول


وقفة احتجاجية لعاطلين بالجزائر (أرشيف)

هنا في الجزائر، في شوارع كبريات المدن وغيرها، الوضع يكاد يكون متشابها، شباب ينتظر أن تُفتح له أبواب انفراج ويجد عملا.

بعضهم يفكّر في الهجرة غير الشرعية، والبعض الآخر مصرّ على البقاء هنا، بين الأهل والأصحاب، وخوض رحلة البحث عن فرصة شغل.

ألف كيلومتر بحثا عن العمل

سلامة محمد الشريف، شاب يبلغ من العمر 29 سنة. ذو ملامح يطبعها كثير من الهدوء والتحفّظ.

تعلّم سلامة حرفة التبليط، ودأب على الاشتغال عليها، لكن تراجع مشاريع البناء بسبب الأزمة الاقتصادية، أثّر على حرفته، فسافر من مدينة خنشلة، شرق الجزائر، إلى مدينة تلمسان غربا.

قطع سلامة خلال رحلته هاته أزيد من ألف كيلومتر، رفقة عائلته، بحثا عن شغل.

سلامة محمد الشريف
سلامة محمد الشريف

"سجّلت اسمي في وكالة تشغيل الشباب، وها أنا أنتظر. قد أظفر بعقد مع مقاولة، لكن ذلك لن يكون قبل نهاية الربيع أو حلول الصيف، وهي الفترة التي يُقبل فيها الناس على تزيين منازلهم، تحضيرا للمناسبات العائلية، أو الأعياد الدينية"، يقول سلامة.

يواصل سلامة سرد قصته قائلا: "أتنقل من مكان إلى آخر بحثا عن العمل. لقد تركت مدينتي، خنشلة، لغياب فرص التشغيل فيها، وأقمت هنا، بعدما استأجرت مسكنا متواضعا أقطن فيه رفقة زوجتي. أحيانا أجد عملا مؤقتا لدى بعض الخواص، وأحيانا أخرى أنتظر أسابيع أو شهورا، لأن حرفتي تكاد تكون موسمية".

يقول هذا الشاب إن البطالة لا تمثل مصدر معاناته الوحيد، معاناته الحقيقية، كما يقول، هي حينما يتماطل مشغلون في تسديد مستحقاته عن الأعمال التي يقوم بها بين الفترة والفترة.

"رغم إتقاني لعملي وجودة ما أقوم به من أشغال، أحيانا أشتغل مدة طويلة، ولا أتحصّل سوى على القليل من حقوقي المادية. ولأنني غريب عن المدينة، هناك من لا يدفع لي مقابل ما أنجزته من أعمال تبليط"، يردف سلامة.

أحلام وراء الأمواج

تقول الحكومة الجزائرية إن نسبة البطالة هي في حدود 12 بالمئة. عمر بن حمو، واحد ممن هم داخلون ضمن هذه النسبة. شاب، يبلغ من العمر 32 سنة، عاطل عن العمل.

"أبحث عن شغل منذ 2014. أرسلت ملفا لطلب العمل إلى إدارة التشغيل في منطقة حاسي مسعود، جنوب الجزائر، بغرض العمل في شركة "سوناطراك". ما زلت أنتظر الرد منذ 6 سنوات. لا عمل لي ولا سكن، رغم أنني أعيش وضعا صعبا رفقة أفراد عائلتي"، يحكي عمر.

عمر بن حمو
عمر بن حمو

خلال حديثه، بدا عمر غاضبا من ما وصفه بـ"تجاهل" من السلطات لطلبات العمل التي تقدّم بها. يقول: "أنتم الذين تتحدثون كل يوم في القنوات التلفزيونية عن التشغيل، وعن فتح مناصب جديدة للشغل، لقد سئمت من البحث عن الشغل، أريد أن أسافر خارج البلد.. اتركونا نهاجر حيث الحقوق محترمة".

يعيش عمر رفقة 7 إخوة. لا يختلف حالهم عن وضعه، كما يؤكد. يشعر أن اليأس بدأ يدب في نفسه.

"لقد بحثت عن شغل في قطاعات عدة. سمعنا كلاما كثيرا عن العمل في قطاع الفلاحة، وفي النهاية لا فلاحة ولا هم يحزنون"، يقول عمر بنبرة حانقة.

عمل.. مع وقف التنفيذ

عقود ما قبل التشغيل، صيغة أقرتها الحكومة في الجزائر، بغرض التقليل من حدة ضغط البطالة. تقوم الفكرة على توفير فرص شغل مؤقتة. هل نجحت هذه الخطة في تبديد مخاوف العاطلين؟

عبد الرحمن بوبكر، واحد من هؤلاء العاطلين، لا يبدو، هو على الأقل، مقتنعا بهذه الصيغة. عمره الآن 34 سنة، قضى منه سنوات يبحث عن شغل، مترددا على كل المكاتب والمؤسسات، دون جدوى، كما يؤكد.

عبد الرحمن بوبكر
عبد الرحمن بوبكر

"منذ 2008، وأنا أشتغل بعقود ما قبل التشغيل، بمبلغ 8 آلاف دينار شهريا (ما يعادل 70 دولارا). زيادة على هذه الأجرة الزهيدة جدّا، قيل لي إن هذه السنوات لا تُحتسب في التقاعد، رغم أنني أعيل والدتي وإخوتي بعد وفاة والدي".

على خلاف عمر، ينفي عبد الرحمن، العامل اليومي، أن تكون له أية رغبة في الهجرة خارج الجزائر. "لن أهاجر، سأبقى هنا بين أهلي وأقاربي. أتمنى أن أشتغل في بلدي، حيث لا يمكنني ترك عائلتي وحيدة، فأنا الوحيد الذي أعيل إخوتي"، يخلص عبد الرحمان.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG