رابط إمكانية الوصول

logo-print

مصباح: 'داعش' فشل أمام هاتين الدولتين المغاربيتين


مسيرة مناهضة للإرهاب في المغرب - أرشيف

سجل تنظيم داعش المتشدد خلال السنتين الأخيرتين، تراجعا ملحوظا، نتيجة الضربات القوية التي تلقاها في عدد من "المناطق الساخنة"، خصوصا في العراق وسوريا، بعد فقدانه لعدد من المناطق التي كان يسيطر عليها.

في مقابل ذلك، فإن التنظيم المتشدد لا يزال ينشط بشكل كبير في مناطق بليبيا، بالموازاة مع الوضع الأمني غير المستقر في البلاد، بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي.

ويتحدث الباحث المغربي في معهد "شاتام هاوس" محمد مصباح، عن احتمال انتقال نشاط التنظيمات المتشددة، خصوصا "داعش"، إلى المنطقة المغاربية، واستراتيجية البلدان هناك لمواجهة هذا التنظيم.

نص المقابلة:

بعد التراجع الذي يعيشه داعش في العراق وسوريا، هل يمكن له أن يجد ملاذا له في المنطقة المغاربية وشمال أفريقيا؟

فعلا، تمثل بعض المناطق في دول شمال إفريقيا ملاذا آمنا لعدد من المجموعات المتشددة، وهذا راجع أساسا إلى حالة عدم الاستقرار التي عرفتها المنطقة منذ 2011، لا سيما في ليبيا وبعض المناطق في تونس.

فنتيجة للفراغ الأمني الذي حصل بعد الثورة في تونس وليبيا، فشلت هذه الدول في تأمين الحدود مما وفر بيئة ملائمة للمجموعات المتشددة، لا سيما داعش، وتمكنت من الحصول على ملاذات آمنة في هذه المناطق.

محمد مصباح
محمد مصباح

ما هي أكثر المناطق التي يمكن أن يلجأ إليها التنظيم في شمال أفريقيا؟

الوضعية في المملكة المغربية والجزائر تبدو مستقرة نسبيا، لا سيما أن الجزائر لم تصدر الكثير من الجهاديين إلى بؤر التوتر كما أن السلطات الجزائرية راكمت تجربة طويلة في تعقب التنظيمات المتشددة.

بالنسبة للمغرب فالسلطات قامت بمجهودات لافتة على مستوى تفكيك بنيات الاستقطاب لدى تنظيم داعش وأفشلت العديد من المخططات الإرهابية، التي كانت تستهدف البلد، ومن هنا لم يستطع داعش تكوين ملاذات آمنة في دول غرب شمال أفريقيا، فهو في أحسن الأحوال ينظر إليها كفضاءات للاستقطاب وليس كأولوية على مستوى الاستهداف.

أئمة مغاربيون: هذه تجاوزات 'داعش'
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:03:33 0:00

أما بالنسبة لتونس وليبيا فالوضع مختلف بسبب الفراغ الأمني، فرغم أن الوضعية الأمنية في تونس تحسنت في السنوات الأخيرة، إلا أن التهديدات الإرهابية لا زالت قائمة لا سيما مع استمرار فشل الدولة الليبية، مما قد يجعلها النقطة المحورية الموالية التي قد يتحول نحوها داعش في المرحلة المقبلة بعد تشديد الضغط عليه في سوريا والعراق.

كيف يساهم تدهور الوضع الأمني بليبيا في انتشار التنظيم بالمنطقة؟

بكل تأكيد، فإن فشل الدولة اللبيبة في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني بعد الثورة، وفر بيئة مواتية لتنظيم داعش ليس فقط على مستوى التجنيد والاستقطاب ولكن أيضا على مستوى توسع التنظيم واستيلاءه على مناطق في ليبيا.

الواضح أن هذه الوضعية هي نتيجة لحالة الانقسام السياسي الحاد، والصراعات المستمرة بين الميليشيات المسلحة بالإضافة إلى تدخل العامل الخارجي.

نساء حاربن داعش
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:01:13 0:00

ومن هنا فإن الحالة الليبية تؤكد أن التنظيمات الجهادية المشابهة لداعش تنتعش في بيئة عدم الاستقرار السياسي والأمني، ومن ثمة فبالرغم من حالة الانحسار التي يعيشها تنظيم داعش في ليبيا في الآونة الأخيرة بعد طرده من سرت، فإنه يؤكد أن الحلول الأمنية قد تكون فعالة على المدى القصير في احتواء التنظيمات الجهادية ولكنها تبدو محدودة على النطاق بعيد المدى.

برأيك، كيف يمكن للدول المغاربية التعامل مع العائدين من مناطق النزاع؟

عمليا المقاربة التي تعتمدها الدول المغاربية في التعامل مع موضوع العائدين من بؤر التوتر تتسم بالصرامة وعدم التسامح. فقد قامت الدول المغاربية بتغيير قوانين مكافحة الإرهاب تضمنت عقوبات مشددة على المقاتلين الأجانب، ومن ثمة فمعظم العائدين يتم اعتقالهم وإيداعهم في السجن. بالإضافة إلى ذلك شددت الحكومات المغاربية، لا سيما الجزائر وتونس والمغرب، من الإجراءات الأمنية في المناطق السياحية وعملت على ضبط الحدود عبر بناء أسوار وسياجات حدودية لمواجهة التهديدات الإرهابية.

النادم أبو طه: الجهل هو داعش
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:02:37 0:00

إلا أن هذه المقاربة التي تعتمد بشكل حصري على الإجراءات الأمنية تبدو غير كافية لمكافحة جذور التطرف، لا سيما فيما يخص مسألة المقاتلين الأجانب.

ولهذا فهي تحتاج إلى إجراءات اجتماعية واقتصادية لتتكامل مع الإجراءات الأمنية، وفي هذا السياق يمكن الحديث عن مسألة الحوار مع المتشددين وإعادة إدماجهم في المجتمع بعد تجربة السجن، وهي خطوات لا زالت معظم الدول المغاربية لم تتعامل معها بشكل جدي لحدود الساعة. على المدى البعيد، فإن الاستقرار السياسي وحكم القانون والتداول السلمي على السلطة هو الدواء الفعال لمكافحة الخطر الإرهابي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG