رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

احتياطي الصرف دون الـ100 مليار.. هل يحمي الجزائر؟


احتياطي الجزائر من العملات الصعبة بلغ 98 مليار دولار

انخفض احتياطي الجزائر من العملات الصعبة إلى 98 مليار دولار، نهاية شهر نوفمبر الماضي، حسب ما كشف عنه الوزير الأول أحمد أويحيى، خلال تدشينه للدورة السادسة والعشرين لمعرض الإنتاج الجزائري، المنظّم من 21 إلى 27 ديسمبر، في قصر المعارض بالعاصمة.

ويتوقّع خبراء المال والاقتصاد أن يستمر انخفاض احتياطي الصرف من العملة الصعبة ليبلغ 97 مليار دولار، مع نهاية الشهر الجاري. فهل يُؤمّن هذا الملبغ الجزائر من الأزمة الاقتصادية، وتداعيات انخفاض أسعار النفط والطاقة في السوق الدولية؟ وهل يحافظ على المستوى المعيشي للجزائريين رغم تداعيات الأزمة؟

الجزائري لا يغير نمطه الاستهلاكي

يؤكد الخبير المالي فرحات آيت علي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنّ "المواطن الجزائري أَلِفَ مستوى معيشيا مُفبركا، يعتمد على الاستيراد، وليس على خلق طرق جديدة في الإنتاج وتطويره، لذلك من الصّعب أن يقبل المجتمع في الجزائر بنمط اقتصادي استهلاكي جديد، يرتبط بفائض الإنتاج."

وأعرب آيت علي عن اعتقاده بأن الحكومة ستعمل من أجل "المحافظة على استمرارية هذا النمط الاستهلاكي الذي يعتمد على الدعم"، إلا أن ذلك لن يحول دون شعور المواطن بـ"تراجع في المستوى المعيشي".

وعن أسباب ذلك، يوضح المتحدث أن "تراجع احتياطي الصرف من العملة الصعبة للحكومة يؤدي حتما إلى ارتفاع العجز في ميزان المدفوعات، رغم ذلك تقلص إنفاق العملة الصعبة من 35 مليار دولار عام 2015 إلى 28 مليار دولار عام 2016، ثم 16 مليار دولار خلال السنة الجارية".

تراجع مستوى المعيشة

ومع تأكيده بأن تراجع احتياطي الصّرف يمسّ بالمستوى المعيشي للمواطن، مشيراً إلى أنه من المرتقب أن يتقلص إلى 97 مليار دولار مع نهاية السنة الجارية، يستبعد آيت علي حدوث أي تأثيرات كارثية.

ويضيف إنه "من المؤكّد أن استمرار الأزمة الذي سيقابله تقلص العملة الصعبة، سيؤدي إلى تراجع نمط الاستهلاك الذي كان عليه المواطن خلال فترة البحبوحة المالية".

ويرى الخبير المالي أن "المشكلة ليست في تراجع هذا الاحتياطي، بل في غياب منظومة اقتصادية منتجة، والاقتصاد في الدول المنتجة، معناه خلق فائض في الإنتاج، الذي يؤمّن اقتصادياتها، وليس التفكير في الدعم الاجتماعي، والدولة لن تستفيد من الإبقاء على دعم البنزين الممتاز، أو البنزين بدون رصاص".

70 بالمئة من احتياجات الجزائريين من الخارج

لكن الأمر يمكن أن يكون أكثر تعقيدا بالنسبة للخبير الدولي في الاقتصاد، عبد الرحمن مبتول، الذي يؤكّد لـ"أصوات مغاربية"، أنّ "تراجع احتياطي الصّرف من العملة الصّعبة إلى ما بين 10 و20 مليار دولار يدفع بالبنك المركزي إلى إقرار إجراءات مالية حازمة لخفض قيمة العملة الوطنية، مثلما حدث ذات مرة في روسيا التي دفعها تراجع احتياطي العملة الصعبة إلى خفض قيمة الروبل، وهذا يمكن أن يحدث إن تواصل التراجع في الجزائر إلى مستوى 20 مليار دولار و أقل".

ويضيف المتحدّث أنّ "70 بالمئة من احتياجات المواطنين والمؤسسات تأتي من الخارج، وتراجع احتياطي العملة الصّعبة سيؤثّر تأثيرا سلبيا على قيمة الدينار ومعدل الدّخل، وبالتالي التأثير على القدرة الشرائية للمواطن، لأن العملة مبنية على الإنتاج، لكن في الجزائر كل هذا مرتبط بأسعار المحروقات التي تعرف انخفاضا منذ سنوات".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG