رابط إمكانية الوصول

logo-print

برزت في السنوات الأخيرة بتونس جمعيات عدة تتولى مهمة رعاية الأطفال مجهولي النسب.

ورغم الترسانة القانونية، التي أوجدها المشرّع التونسي للإحاطة بهذه الفئة الهشة، فإن المجتمع ما زال ينظر إليهم بـ"دونية".

أرقام متضاربة

تتضارب الإحصاءات بشأن أعداد الأطفال مجهولي النسب في تونس، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أقل من ألف طفل، بينما تؤكد منظمات في المجتمع المدني إن الرقم أكبر بكثير.

وحسب التقرير الإحصائي السنوي لنشاط مندوبي حماية الطفل للعام 2016، فقد توصّلت مندوبيات حماية الطفولة بمختلف مناطق البلاد بـ 823 إشعارا يتعلق بـ807 أطفال ولدوا خارج إطار الزواج، بنسبة 8.2 بالمائة من مجموع الإشعارات.

ووردت أغلب هذه الإشعارات على مكاتب مندوبي حماية الطفولة بولاية تونس (18.3 في المئة) وولاية سوسة الساحلية (18.1 في المئة).

وقد انخفض هذا الرقم مقارنة بالعام الذي سبقه، إذ وصل عدد الإشعارات لسنة 2015، إلى 955 إشعارا تخص 925 طفلا ولدوا خارج إطار الزواج.

في المقابل، يعتقد الناشط بجمعية الأم والطفل بقليبية (تتبع محافظة نابل)، هيثم محفوظ، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الرقم الحقيقي يتراوح بين 1200 و 1500 طفل يولدون خارج إطار الزواج سنويا، إذا أخذنا بعين الاعتبار الولادات في البيوت أو التي تتم بشكل عشوائي، على حد تعبيره.

عقلية مجتمعية رافضة لمجهولي النسب

ترسانة القوانين، التي تحمي الأطفال مجهولي النسب، لم تحد وفقا للمكلف بالإعلام والنشر في جمعية الأم والطفل بقليبية، هيثم محفوظ، من النظرة المجتمعية السلبية تجاه هذه الفئة المجتمعية.

وينتقد محفوظ بشدة الأحكام المسبقة، التي يطلقها البعض إزاء الجمعيات العاملة في هذا المجال، وذلك باتهامها بـ"التشجيع على الانحلال الأخلاقي والترويج للإنجاب خارج إطار الزواج، على الرغم من مهمتنا الإنسانية" على حد قوله.

ويضيف الناشط الجمعوي أن فئة كبيرة من المجتمع تنبذ الأطفال مجهولي النسب وتنظر إليهم بـ"احتقار ودونية".

ولحفظ كرامة الأطفال مجهولي النسب، بدأت لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بالبرلمان، الأسبوع الماضي، مناقشة مبادرة تشريعية تهدف إلى حذف مصطلح "لقيط" من مجلة الأحوال الشخصية واستبداله بمصطلح جديد.

ويقول رئيس اللجنة، سهيل العلويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن مجموعة من النواب أغلبهم من حزب نداء تونس كانوا قد تقدموا بمبادرة لإلغاء العمل بهذا المصطلح.

ومن بين العبارات الجديدة التي ناقشتها اللجنة مع وفد عن وزارة العدل، مصطلح "مجهولي النسب" أو "المعثور عليهم"، فيما لا تزال النقاشات جارية، حسب العلويني للتوصل إلى الصيغة الأفضل التي يمكن أن تُعمم على بقية النصوص القانونية ولا تتوقف عند مجلة الأحوال الشخصية.

جهد حكومي وجمعوي للنهوض بالفئة الهشة

وللإحاطة بهذه الفئة الهشة، أنشأت الدولة منذ العام 1971، معهدا وطنيا لرعاية الطفولة، يهدف إلى الإحاطة بالأطفال فاقدي السند العائلي دون 6 سنوات.

ومن بين الأهداف التي يشتغل عليها المعهد، الذي يضم 140 سريرا، متابعة وضعيات الأطفال الاجتماعية والقانونية، منها مواكبة إجراءات إثبات النسب.

وكلّفت وزارة الشؤون الاجتماعية المعهد بمهمة مساعدة الجمعيات الخاصة بالعناية بالطفولة والمؤسسات المختصة التابعة لها فنيا وماليا، ومراقبتها والمساهمة في تكوين إطارتها.

ويبلغ عدد المنظمات التي تعمل في مجال الإحاطة بالأطفال مجهولي النسب في تونس 14 جمعية بشكل إجمالي، موزعة على عدد من مناطق البلاد.

وتقول رئيسة جمعية سبيل للأم والطفل، منيرة الكعبي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن جمعيتها تضم "وحدة عيش تحوي 18 سريرا، تقوم باستغلالها في إيواء ما بين 50 و 60 طفل سنويا".

وتتكفل الجمعية بتوفير المبيت والتغذية والجوانب الصحية للأطفال فاقدي السند، بعد التنسيق مع معهد رعاية الطفولة والجهات المختصة.

وتؤكد الكعبي أن أغلب الأمهات العازبات اللاتي يتخلين عن أبنائهن من الفئة العمرية بين 20 و25 سنة.

من جهته، يقول المندوب العام لحماية الطفولة، مهيار حمادي، إن الدولة التونسية وفرت جملة من التشريعات والمؤسسات التي من شأنها النهوض بواقع الأطفال مجهولي النسب.

ويشير، في هذا الصدد لـ"أصوات مغاربية"، إلى دور معهد الطفولة الذي توكل إليه مهمة الإحاطة النفسية والجسدية والاجتماعية بالأطفال، إلى جانب المساهمة بمساعدة الجمعيات في إعانة الأمهات العازبات من خلال دعمهن لفتح مشاريع صغرى أو الدخول في ورشات تكوينية لتحقيق استقلالهن المادي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG