رابط إمكانية الوصول

logo-print

أثار قرار الخطوط الجوية الإماراتية "منع" التونسيات من السفر إلى وعبر مطارات دولة الإمارات العربية المتحدة، ردود فعل لم تهدأ بعد على الرغم من إنهاء العمل بهذا الإجراء.

وتصاعد النقاش الواسع، الذي عاشت على وقعه المنصات الاجتماعية في تونس في اليومين الأخيرين، من خلال تدخل سياسيين تونسيين بارزين في الجدل الدائر.

سياسيون: إهانة

وفي هذا السياق، اعتبر الأمين العام لحزب مشروع تونس (21 نائبا)، محسن مرزوق في منشور على صفحته الرسمية بفيسبوك، التي يتابعها أكثر من 268 ألف متابع، أن الإجراء الأخير كان "خطأ غير مقبول ارتكبته ناقلة جوية إماراتية".

وشدد على أن هذا الخطأ "لا يجب أن يؤثر في علاقات تاريخية وثيقة بين تونس والإمارات بناها على أساس الصداقة المتينة الحبيب بورقيبة، محرر المرأة، والشيخ زايد آل نهيان باني الإمارات الحديثة"، على حد تعبيره.

وانتقد مرزوق أداء الخارجية التونسية، قائلا: "أما دبلوماسيتنا فقد أكدت هذه الواقعة أنها لا تمتلك قدرة استباقية تمكن من تجنيبنا مثل هذه المواقف".

المكلف بالشؤون السياسية في حزب نداء تونس الشريك في الائتلاف الحكومي، برهان بسيس، علق بدوره على حادثة منع التونسيات، عبر منشور له على صفحته الرسمية بفيسبوك.

وقال إن "واقعة منع التونسيات بطريقة مهينة من دخول الإمارات أظهرت إلى العلن الإهانة الوطنية".

واعتبر بسيس أن الحياة السياسية الداخلية للبلاد "وصلت إلى تدخل أجنبي ندر أن عاشته تونس في أي فترة من تاريخها المعاصر".

ونقل المسؤول الحزبي بنداء تونس حادثة أراد خلالها سفير أجنبي، لم يكشف عن هويته، التوسط بين حزبه وطرف سياسي آخر "لتوحيد العائلة التقدمية".

ونالت تدوينة بسيس اهتماما واسعا، إذ يحظى حسابه على فيسبوك بمتابعة أكثر من 50 شخصا.

القيادي المعارض بحزب التيار الديمقراطي (4 نواب)، هشام العجبوني، عبر عن غضبه من القرار الأخير عبر صفحته الرسمية بفيسبوك.

وفي منشور مماثل، نقلت النائبة عن حركة النهضة صاحبة الأغلبية في البرلمان التونسي (68 نائبا)، سناء المرسني، منشورا قالت فيه "سنة 1936 تخرجت أول طبيبة تونسية وهي توحيدة بن الشيخ، أي قبل 35 سنة من تأسيس الإمارات".

وتوحيدة بن الشيخ هي أول طبيبة تونسية، تخرجت من مدارس الطب بفرنسا في ثلاثينات القرن الماضي، وتعتبر اليوم رمزا للحركة النسوية في البلاد.

من جهته، اعتبر وزير التجارة السابق، محسن حسن، أن "ما حدث مع نساء تونس المسافرات إلى الإمارات يعد ضربا لكرامة شعب بأكمله، ودليلا إضافيا على ما آلت إليه الأوضاع من مهانة وضعف".

وأقر أن الخطوة الإماراتية الأخيرة والركود الاقتصادي وعزوف الناخبين عن المشاركة السياسية وتصنيف تونس ضمن قوائم الجنان الضريبية يدعو إلى عدم التفاؤل.

المرزوقي وإرجاع "الهدية"

الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، الذي يحظى بمتابعة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي بحوالي 900 ألف متابع على فيسبوك، كتب تدوينة صغيرة تقول: "أقل شيء استدعاء السفير الإماراتي وإرجاع السيارتين".

ويلمح المرزوقي في تدوينته هذه إلى تقارير صحافية سابقة، أكدت حصول الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة في 2014، على سيارتين مصفحتين عبارة عن هدية من الإمارات.

ونالت تغريدة المرزوقي تفاعلا واسعا، إذ أعيد نشرها عشرات المرات من قبل متابعيه.

الأمين العام للحزب الجمهوري المعارض، عصام الشابي، اختار أن ينقل عبر صفحته الرسمية بيانا لحزبه يتعلق بقرار منع التونسيات من السفر إلى وعبر الإمارات.

ودعا الحزب في بيانه الحكومة إلى "الرد على هذه الخطوة العدائية بما يحفظ كرامة التونسيين، وذلك بمنع شركة الطيران الإماراتية من استعمال مطاراتنا أو عبور الأجواء التونسية"، إلى جانب "استدعاء السفير التونسي لدى دولة الإمارات للتشاور وبحث كل الخطوات الكفيلة بردع هذا التصرف".

النائب عن حركة مشروع تونس، الصحبي بن فرج، كان له رأي مغاير فيما يتعلق بالحادثة الأخيرة

وأرجع بن فرج، النائب الذي عادة ما تثير منشوراته جدلا واسعا في تونس، سبب هذه الخطوة إلى عوامل داخلية، قائلا: "لولا خصوماتنا لما تجرّؤوا علينا، ولو حافظنا على مناعة دولتنا لما فكروا أصلا في إهانتنا، ولو كانت سنوات الثورة سنوات عمل وكد وبناء لما صار اقتصادنا متسولا، ولو لم ننخرط منذ البداية في سياسة المحاور لما صارت المحاور في بلادنا".

واعتبر أن "أحسن ردّ على الإهانة هو أن نعود الى العمل وأن نأكل من خيرات بلادنا ونكف عن الاقتراض وأن نضحي من أجل الكرامة".

رد الإمارات

في المقابل، نشر وزير الشؤون الخارجية الإمارتية، أنور قرقاش، ظهر الأحد على حسابه الرسمي في تويتر تغريدة قال فيها: "تواصلنا مع الأخوة في تونس حول معلومة أمنية فرضت إجراءات محددة وظرفية، وفِي الإمارات حيث نفخر بتجربتنا في تمكين المرأة نقدر المرأة التونسية ونحترمها ونثمن تجربتها الرائدة، ونعتبرها صِمَام الأمان، ولنتفادى معا محاولات التأويل والمغالطة".

ويعتبر هذا ثاني رد إماراتي على الحادثة، في غضون يومين، بعد أن كان رئيس دائرة التعليم والمعرفة، علي النعيمي، قد نشر سلسلة من التدوينات على تويتر، قال فيها "أبواب الإمارات مفتوحة لكل عربي شريف سواءً للدراسة أو العمل أو الاستثمار أو السياحة وفق الأنظمة الخاصة بذلك، وأما ما تم تداوله مؤخرا بشأن منع التونسيات فهو كان في إطار تحذير أمني محدد ولا يستهدف الأشقاء في تونس أبدا".

المصدر: أصوات مغاربية/ مواقع التواصل الاجتماعي

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG