رابط إمكانية الوصول

logo-print

قرار جديد بتجميد الأسعار.. هل يلعب الشاهد آخر أوراقه؟


يوسف الشاهد

وقعت الحكومة التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر الاتحادات العمالية في البلاد، يوم السبت، اتفاقا بتجميد أسعار المواد الأساسية للعام المقبل.

وينظر محللون إلى هذه الخطوة على أنها "محاولة حكومية لامتصاص الاحتقان الشعبي بعد تدهور القدرة الشرائية"، فيما يرى فيها آخرون "خطوة تهدف إلى بعث رسائل طمأنة"، مستبعدين أن يكون لها تأثير إيجابي مباشر على جيوب المواطنين، في ظل قانون مالية يفرض ضرائب جديدة.

اتفاق للحد من الاحتقان

في هذا السياق، أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، أن "الاتفاق الجديد يضم مكاسب عديدة"، من بينها، حسبه، تعهد الحكومة بعدم الزيادة في أسعار المواد الأساسية في العام المقبل.

وقال الطبوبي، في تصريح نقلته وكالة الأنباء التونسية الرسمية، أن الاتفاق يتضمن العمل على "مقاومة التشغيل الهش والمفاوضات حول الزيادة في الأجور في القطاعين العام والخاص، التي ستنطلق ربيع العام القادم".

واعتبر الطبوبي أن هذا الاتفاق من شأنه أن يحد من الاحتقان ويدفع الاستقرار الاجتماعي في البلاد.

محللون استقت "أصوات مغاربية" آراءهم يعتبرون أن هذا الاتفاق يأتي في إطار "محاولة من حكومة يوسف الشاهد لامتصاص الغضب الشعبي المرتقب ضد تأثيرات قانون المالية الجديد".

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي، معز الباي، إن هذه الخطوة هي محاولة لشراء السلم الاجتماعية بالنظر إلى مكانة اتحاد الشغل في الأوساط الشعبية، "خصوصا بعد الإجراءات الصعبة التي تضمنها قانون المالية"، على حد تعبيره.

ويضيف الباي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن حكومة الشاهد وقعت هذا الاتفاق لتوقي انفجار اجتماعي مرتقب ضد سياسات النظام، "في ظل ضعف فادح في الدعم السياسي لهذه الحكومة"، حسب كلامه.

كما يرى المحلل السياسي ذاته أن الشاهد يبحث، من خلال تقاربه مع اتحاد الشغل القوي، "ضمان المساندة وتأمين حزام داعم لحكومته، في الوقت الذي لم تعد هذه الحكومة تحظى بدعم واسع من الأحزاب التي تشكلها".

يأتي ذلك عقب انسحاب حزب "آفاق تونس" من وثيقة قرطاج التي تشكلت على أساسها حكومة الوحدة الوطنية، غير أن استقالة وزراء هذا الحزب لم يتم قبولها من طرف الشاهد.

ويرى الباي أن "احتماء الشاهد باتحاد الشغل لاسترضاء القواعد الشعبية القوية له، تعد ورقة رئيس الحكومة الأخيرة، مع تصاعد التلميحات إلى ضرورة إجراء انتخابات تشريعية مبكرة قد تعصف بمستقبله السياسي".

إجراء رمزي

في المقابل، يعتبر آخرون أن الاتفاق الأخير بين الحكومة واتحاد الشغل، يعد إجراءً رمزيا لا تأثير مباشر له على أرض الواقع.

ويقول الخبير الاقتصادي، وجدي بن رجب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الاتفاق الأخير ينص فقط على تجميد أسعار المواد الأساسية دون غيرها، ما يعني استمرار سياسات رفع الدعم عن مواد أخرى حيوية على غرار المحروقات".

ويوضح بن رجب: "المواد الأساسية المقصودة هي الزيوت النباتية والسكر والخبز، وباستثناء هذه المادة الأخيرة، فإن بقية المواد غير موجهة أصلا للمواطن البسيط، وبالتالي فهذا التجميد لن يكون له أي تأثير إيجابي على القدرة الشرائية للتونسيين".

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن صندوق النقد الدولي طالب الدولة بإجراءات إصلاحات من بينها خفض الدعم الحكومي، وهي الخطوة التي أقرتها الحكومة في قانون المالية الجديد، إذ ستحد من دعم المحروقات على سبيل المثال.

وللمحافظة على أسعارها حتى تكون في متناول ذوي الدخل المحدود، تدير تونس صندوقا لدعم المواد الأساسية والمحروقات، غير أنها بدأت، في السنوات الأخيرة، تقليص تدخلها في عملية الدعم للحد من عجز موزانة الدولة.

ويعتبر بن رجب أن العام المقبل سيكون عام التهاب الأسعار، نظرا للضرائب الجديدة التي يتضمنها، وكذلك بعد الحد من الدعم الحكومي للمحروقات، وهي مادة ضرورية، إذ تستخدم في الإنتاج وكذلك في النقل، حسبه.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن الهدف من الاتفاق الأخير بين الشاهد والطبوبي هو "طمأنة المواطنين والحد من الهواجس المتعلقة بالعام المالي الجديد".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG