رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

باحث جزائري: في البخاري أحاديث مدسوسة وتناقض القرآن


سعيد جاب الله (مصدر الصورة: حسابه على فيسبوك)

بجرأة، يتحدث الباحث في التصوف، سعيد جاب الخير، عن الموروث الديني، كاشفا وجود أحاديث قال إنها "مدسوسة" منسوبة إلى الرسول وأخرى "متناقضة مع القرآن" وبعضها "مناف للقيم الإنسانية".

ويعتبر الباحث، في هذه المقابلة مع "أصوات مغاربية"، أن تخليص الشباب من الفكر المتشدد، الذي استحوذ، حسبه، على عقول الجزائريين، وكان سببا في ظهور الإرهاب سنوات التسعينات، يكمن في "نشر الفكر التنويري العلمي النقدي".

نص المقابلة:

أثار تصريحك في أحد البرامج التلفزيونية حول التشكيك في صحة الأحاديث النبوية الكثير من الجدل، ما السبب؟

مشكلة الجمهور المتدين عندنا أنهم يتلقون الأفكار الدينية الدوغمائية من عند شيوخهم دون حوار ولا نقاش ولا محاولة للتفكير النقدي حول ما يتلقونه، لهذا نجد أنهم حساسون جدا لأية مقاربة نقدية تمس أفكارهم الجاهزة.

لماذا تريد إعادة النظر في الموروث الديني؟

هذا ليس رأيي وحدي، بل سبقني إليه كثيرون، وعلى رأسهم محمد أركون وعلي عبد الرازق وطه حسين ونصر حامد أبو زيد وسيد القمني والعفيفي الأخضر وعبد المجيد الشرفي ومحمد شرفي وسعيد ناشيد وأحمد عصيد وفرج فودة، والقائمة طويلة جدا.

أصبحنا خارج العصر تماما بسبب القراءات التقليدية التقديسية البعيدة عن المقاربة العلمية النقدية

أنا أنضم الى هؤلاء في القول بضرورة إعادة النظر في النصوص الدينية وتجديد قراءتها، لأن القراءات التقليدية هي التي أنتجت لنا الجهل المقدس والعنف المقدس، الذي يسمى جهادا، وهو في الواقع إرهاب موجه ضد إنسانية الإنسان.

وأيضا لأننا أصبحنا خارج العصر تماما بسبب تلك القراءات التقليدية التقديسية البعيدة عن المقاربة العلمية النقدية للنصوص.

ما هي بعض الأحاديث التي تقول إنها مدسوسة على كلام النبي محمد وموجودة في "صحيحي البخاري ومسلم"؟

هي كثيرة، يمكن أن أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر حديث النبي موسى الذي هرب الحجر بثيابه، وهو في صحيح البخاري، وحديث النبي موسى الذي فقأ عين ملك الموت عندما جاء ليقبض روحه، وهو أيضا في البخاري.

هناك أيضا حديث انشقاق القمر في زمن الرسول محمد، وهو مروي في عشرات الروايات الصحيحة، غير أنه لا يمكن أن يصدقه عقل ناضج لأنه ببساطة يصادم البداهة الإنسانية، إذ أننا نطرح السؤال: هل يمكن أن ينشق القمر نصفين ثم لا يحدث شيء في الكون؟ هل الكون لعبة إلى هذا الحد؟ ثم لو حدث شيء من هذا النوع في ذلك الزمان، فلماذا لا نجد لهذا الحادث الخطير أثرا في مصادر التاريخ العالمي؟

وهناك أيضا حديث شرب بول البعير، وحديث إرضاع الكبير، وأحاديث كثيرة تقرن المرأة بالكلب الأسود والحمار في مسألة قطع الصلاة، وأخرى تجعل من المرأة مصدرا أكيدا للشؤم والتشاؤم.

وحديث تخلق الجنين، وأن ماء المرأة يغلب ماء الرجل في هذه المسألة، وهو أمر مناقض تماما للعلم الذي يقول إن ماء المرأة لا دور له نهائيا في تخلق الجنين، وحديث "لا يُسأل الرجل فيم ضرب زوجته"، وحديث دية المرأة وأنها نصف دية الرجل، وغيرها كثير.

هل تتفق إذن مع باحثين اعتبروا أن بعض الأحاديث النبوية تتعارض، حسبهم، مع بعض القيم الإنسانية؟

هذا صحيح، ومنها حديث ضرب المرأة، وحديث دية المرأة على النصف من دية الرجل، وغيرها مما ذكرته سابقا، وأحاديث الجبر التي تنفي حرية الإنسان ومشيئته وتسلب منه إرادته وتجعله مقهورا تحت وطأة القضاء والقدر.. وهي كلها نصوص مناقضة للقيم الإنسانية.

هل هناك أحاديث تناقض القرآن؟

جميع الأحاديث المذكورة سابقا، ومعها أحاديث أخرى لم نذكرها من باب الاختصار، كلها مناقض القرآن.

هل أنت شخص تؤمن بالقرآن فقط، أم أنك تريد فقط تنقية كتب الحديث من أحاديث تناقض إما العلم أو التاريخ أو روح القرآن كما تقول؟

أنا لستُ ممن يرفضون السنة جملة وتفصيلا، ولا أؤيد وجهة نظر القرآنيين الذين أختلف معهم في كثير من مفردات تفكيرهم، بل إنني أرى ضرورة تصفية كتب الحديث من النصوص المناقضة للقرآن وخاصة المناقضة للعقل.

هناك من يرى أن مصدر التشدد هو الدين، هل تؤيد هذا الرأي؟

أتصور أن مصدر التشدد ليس هو الدين من حيث هو دين، بل مصدره هو القراءات السطحية الحرفية وغير العلمية وغير النقدية للدين وللنص الديني (القرآن والحديث).

انطلاقا من تصورك، كيف يمكن الحد من انتشار الأفكار المتشددة؟

أتصور أن المنطلق الضروري للخروج من هذا المأزق هو نشر الفكر التنويري العلمي النقدي، بهدف إعادة النظر في النصوص الدينية وتجديد قراءتها بما يتلاءم مع روح العصر، وخاصة حاجات وأسئلة الإنسان المعاصر هنا والآن.

مصدر التشدد ليس هو الدين بل القراءات السطحية الحرفية وغير العلمية وغير النقدية للدين

​ على سبيل المثال، مراجعة مسألة الدولة الدينية، أو "الدولة الإسلامية" التي ليست في الواقع سوى وهم ديني تم استغلاله تاريخيا من أجل التوسع العسكري الإمبراطوري تحت عنوان "الخلافة".

يجب أيضا ترسيخ مجموعة من القيم الإنسانية التي منها المواطنة ووضع المرأة وحقوقها والحريات الفردية ونسبية الحقيقة وقبول الاختلاف وقبول الآخر المختلف والتعايش بين مختلف الديانات والمذاهب والأفكار.

عاشت الجزائر عشرية سوداء بسبب الإرهاب، في نظرك كيف تمكن الفكر المتطرف من الاستحواذ على عقول الجزائريين؟

هذا موضوع طويل جدا، لكن باختصار أقول إن الدولة الجزائرية كان لها إسهام لا يستهان به في تكريس هذا الفكر المتطرف، لأنها سمحت للطلبة السلفيين الوهابيين، الذين درسوا في المملكة السعودية، باحتلال المساجد وتربية جيل كامل على مفاهيم دينية دوغمائية ومغرقة في التطرف والظلامية.

حتى وجدنا آلاف الشباب يذهبون لما سمي آنذاك بـ"الجهاد" في أفغانستان، قبل أن يعودوا الى الجزائر في التسعينات وينضموا إلى الجماعات الإسلامية المسلحة التي قتلت أكثر من 200 ألف جزائري، حسب الأرقام الرسمية.

بماذا تفسر تطور الخطاب التنويري في المجتمعات المسلمة في الوقت نفسه الذي يستمر فيه الخطاب السلفي في الحضور؟

أتصور أن يحدث، مع موجة المراجعات التي تقوم بها المملكة السعودية داخل الفكر السلفي الوهابي، الذي هو خطابها الرسمي منذ عقود طويلة، بل منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى، تراجع كبير في الفكر السلفي، وسيكون هذا التراجع تدريجيا، لكنه سيحدث لا محالة.

وفي المقابل، سينتعش الفكر التنويري رغم وجود حواجز تقف أمامه الآن، والمتمثلة في الخطاب الديني الرسمي والخطاب السلفي الوهابي والخطاب الأصولي الإسلاموي بجميع اتجاهاته الإخوانية وغيرها.

وأتصور أن هذا الفكر الديني التقليدي لن يصمد طويلا أمام زحف التنوير.

رغم دفاعك عن التصوف، إلا أن هناك من ينظر إلى الممارسات الصوفية على أنها خارجة عن الدين، ما موقفك؟

أنا لا أدافع عن التصوف، أنا فقط باحث في مجال التصوف، أحاول أن أعرض الشأن الصوفي كفكر وممارسة كما هو الآن، وكما كان عبر التاريخ الإسلامي، دون تحريف أو تزييف أو تحامل.

كما أنني أراه من بين البدائل المطروحة والممكنة لخطابات التطرف الديني السلفي وغيره، والتي ما تزال تجد مستمعين وتتسبب في الكثير من الكوارث الدينية والاجتماعية.

تضاربت آراء الجزائريين من حادثة تخريب تمثال مدينة سطيف، بين مؤيد ومندد، ما تعليقك على هذه الواقعة؟

أنا أقف ضد كل فكر أو ممارسة تصطدم مع إنسانية الإنسان أو تريد إسقاطها، ومحاربة الفن تدخل في هذا الإطار، أعني إطار إسقاط إنسانية الإنسان.

مجتمعاتنا لا تفرق بين الجسد كفضاء للرغبة الجنسية وكموضوع للفن

من المؤسف أن مجتمعاتنا لا تفرق بين الجسد كفضاء للرغبة الجنسية وبين الجسد كموضوع للفن، وهما شيئان مختلفان تماما.

ومهما قيل عن الشخص الذي قام بهذا الفعل الهمجي، من أنه مختل عقليا أو غير ذلك، يبقى هذا العمل جديرا بالتنديد من طرف المثقفين ورجال الدين، بل والمجتمع المدني كله.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG