رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أزمات بين الجزائر و3 دول في عام.. من يوقد نيران الخلاف؟


عاشت الجزائر أزمات دبلوماسية وسياسية مع بعض العواصم العربية والغربية، خلال سنة 2017، أبرزها تلك التي وقعت مع باريس حول بتاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر.

كما مرّت العلاقات بين الجزائر والرباط بعاصفة من ردود الفعل، عقب التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية، عبد القادر مساهل، خلال الجامعة الصيفية لمنتدى رجال الأعمال الجزائريين، والذي اتهم فيه المغرب بتبييض أموال الحشيش.

بينما أثارت لافتة رفعها أنصار فريق محلي لكرة القدم بملعب مدينة عين مليلة، شرق الجزائر، حفيظة الرياض التي اعتبرتها إهانة للعاهل السعودي.

فهل هناك تفسير مشترك لهذه الأزمات؟ وهل تغلّبت عليها الجزائر؟ أم أن الأمر مجرد تهدئة مؤقتة لخلافات مستقبلية عميقة؟

ذاكرة الاستعمار.. "عائق علاقات"

"سيظل ملف الذاكرة العائق الأكبر أمام تطوّر العلاقات بين الجزائر وفرنسا"، هكذا استهل الباحث في التاريخ وعلم الاجتماع، محمد بن يوب، تعليقه على ملف العلاقات الثنائية بين البلدين، وما عرفته من تجاذبات خلال سنة 2017.

سياق الخلاف بين الجزائر وفرنسا حول إرث الاستعمار مرتبط بتقرير أعده عضوان من مجلس الشيوخ الفرنسي، شهر مارس الماضي، عن عدم رغبة الفرنسيين في تسليم أرشيف سنوات الاستعمار للجزائر.

العضوان الفرنسيان لمجس الشيوخ، أندري غاتولان وفانسون إيبلي، أشارا، في تقريرهما، إلى أنه "لا سبيل لإعادة الأرشيف المرحل من الجزائر إلى فرنسا بعد الاستقلال سنة 1962، والذي يصل طوله إلى 10 كيلومترات"، مبرزين أن "من أصدر هذا الأرشيف هي الإدارة الفرنسية التي كانت الجزائر تخضع لها، وعليه، فهو يعود إلى الأملاك العامة الفرنسية".

التقرير فجّر أزمة بين البلدين، وأعاد الحملة الإعلامية حول الذاكرة الاستعمارية إلى نقطة البداية، خصوصا أنه جاء في أعقاب زيارة قادت إيمانويل ماكرون، الذي كان حينها مرشحا للرئاسيات الفرنسية قبل أن يظفر بها، إلى الجزائر في منتصف شهر فبراير الماضي.

هذه الزيارة لم تمنع من تصاعد حدّة الجدل بين البلدين، كما لم تخفّف الزيارة الثانية التي قادها ماكرون بصفة رسمية، واعتبارا لأنه صار رئيس فرنسا، يوم 6 ديسمبر الجاري، الجزائر، من حدة الأزمة.

ويُردف بن يوب قائلا: "الحل يكمن في إعطاء الحرية للمفكرين والمؤرخين والأنثروبولوجيين من الجزائر وفرنسا لدراسة هذا الإرث المشترك. هذا ما كان يسعى إليه صديقنا المؤرخ الفرنسي الراحل، جيل بارمييني".

الجزائر والرباط.. "الخلاف المزمن"

في الوقت الذي ظلت فيه أزمة الذاكرة بين الجزائر وباريس متقدة، برزت أزمة أخرى مع الرباط هذه المرة، فجّرتها تصريحات وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل.

مساهل وجه اتهامات للمغرب "بتبييض أموال الحشيش"، وأثار تصريحه ردود فعل عاصفة من الرباط، التي قامت باستدعاء سفيرها في الجزائر، حسن عبد الخالق، يوم 21 أكتوبر الماضي، للتشاور، قبل أن يعود في نهاية شهر نوفمبر المنصرم إلى سفارة المغرب بالجزائر.

وعلى هامش القمة الأفريقية الأوروبية التي انعقدت في نهاية شهر نوفمبر الماضي بالكوت ديفوار، بادر الوزير الأول الجزائري، أحمد أويحيى، إلى مصافحة العاهل المغربي محمد السادس، ما أثار مشاعر التقارب الشعبي بين البلدين، واعتبرها جزائريون ومغاربة مظهرا لتكريس للأخوة بين البلدين.

لكن، هل هذا الخلاف الذي حصل بين الجزائر والمغرب طارئ أم أنه مرتبط بسوء تفاهم مزمن ومعقد؟

في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي، زكريا حبيبي، أن أزمة العلاقات بين الجزائر والمغرب، مرتبطة بـ"الملف الأمني بين البلدين، وهو العائق الأساسي في أي تقدّم سياسي أو دبلوماسي".

ويشر المحلل السياسي ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن العلاقات بين الشعبين وطيدة وجد طيبة، موضحّا أن "الجزائريين لا ينكرون مساندة المغاربة للثورة الجزائرية".

"لذلك نحن ننتظر حلا بين النظامين الجزائري والمغربي للمشاكل والقضايا الأمنية العالقة من أجل إزالة الشكوك بين الطرفين"، يردف حبيبي.

"تيفو".. أزمة ثم الاعتذار

العلاقات الجزائرية السعودية أيضا مرت في سنة 2017 بلحظات حرج أثارها "التيفو" الذي رفعه أنصار الفريق المحلي لمدينة عين مليلة، شرق الجزائر.

الصورة التي جسدها "التيفو" المرفوع من طرف الجمهور أثار حفيظة السعودية التي اعتبرتها إهانة للملك سلمان، ولم يتوقّف الجدل بين العاصمتين إلا باعتذار الوزير الأول أحمد أويحيى لرئيس مجلس شورى السعودية، حينما كان في زيارة رسمية للجزائر.

اعتذار أويحيى فتح جبهة خلاف داخلي، غير أن السفير السابق، والدبلوماسي عبد العزيز رحابي، قلل من أهميته، قائلا: "حادثة ملعب عين مليلة فعل معزول، وغير مسؤول لا يلزم إلا أصحابه".

السفير السابق أشار أيضا، في منشور على صفحته بفيسبوك، إلى أن "الموقف الرسمي تميز بالمزايدة، بين التنديد والاستنكار، ثم الاعتذار الرسمي، مع أن الدولة يكفيها أن تتأسّف، ما دامت لا علاقة لها بهذه الحادثة المؤسفة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG