رابط إمكانية الوصول

logo-print

'أزمة تونس-الإمارات'.. الحبارى، الإخوان والحقائق المخفية


تونس الإمارات

فسرت تونس والإمارات العربية المتحدة الخلاف بينهما فيما بات يعرف بـ"قضية الطيران"، بالدواعي الأمنية، لكن المبررات الرسمية تبدو في نظر شق واسع من التونسيين غير مقنعة، نظرا لـ"وجود أسباب أخرى يرجح أنها كانت وراء اتخاذ القرار المثير للجدل".

أسباب أمنية غير مقنعة

بالرغم من مرور 5 أيام على حادثة منع التونسيات من السفر إلى وعبر دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن التبرير الرسمي عنوانه "الدواعي الأمنية".

وفي هذا السياق، قال وزير الشؤون الخارجية لدولة الإمارات، أنور قرقاش، في تغريدة على حسابه في تويتر "تواصلنا مع الإخوة في تونس حول معلومة أمنية فرضت إجراءات محددة وظرفية".

من جانبها، قالت الناطقة الرسمية باسم رئيس الجمهورية التونسية، سعيدة قراش، إن "السلطات الإماراتية لديها معلومات أمنية جدية حول إمكانية حدوث عمليات إرهابية من قبل حاملات جواز سفر تونسي".

هذه المزاعم لم تقنع طبقة واسعة من التونسيين والنشطاء، الذين ربطوا حادثة المنع بأسباب أخرى، من بينها الموقف الإماراتي من ثورات الربيع العربي والخلافات السياسية.

خلافات سياسية

بعيدا عن التبريرات الأمنية، يرى محللون أن الخطوة الإماراتية الأخيرة تأتي في إطار خلافات بين أبو ظبي وقوى سياسية تونسية.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي، فريد العليبي، إن الخلاف الأخير يعود إلى أسباب أعمق، وله علاقة بـ"استراتيجية إماراتية تضع في سلم أولوياتها ‏الحد من قوة الإسلام السياسي الحالم بالسيطرة على خزائن الخليج، وهي تنظر بعين ‏الريبة لوجود الإسلام السياسي في السلطة بتونس".

​ويضيف العليبي "الإمارات ترجع موقف الدولة التونسية ‏المتأرجح من الأزمة الخليجية الأخيرة إلى تأثير حركة النهضة المدعومة قطريا وتركيا".

وكانت تونس، قد اتخذت موقفا محايدا من الأزمة الخليجية، التي اندلعت بداية الصيف الماضي، بين الإمارات والسعودية والبحرين ومصر من جهة وبين قطر من جهة ثانية.

وتعتقد الإمارات، وفقا للمحلل السياسي أن "دعمها لحزب نداء تونس والباجي قائد السبسي لم يحقق نتائجه ‏المرجوة، فقد فوت ذلك الحزب فرصة إبعاد الإسلام السياسي عن حكم تونس بل إنه ‏تحالف معه وأضحى خاضعا له".

ويردف العليبي "تلاحظ الإمارات ‏عودة مقاتلين إسلاميين من سوريا والعراق وغيرهما إلى تونس وسط صمت مريب من ‏طرف السلطة التونسية، ومن ثمة فإن تعويلها على السبسي وحزبه أصبح من الماضي".‏

ويرجح المصدر ذاته، أن تتبع "قضية الطائرات" إجراءات إماراتية أخرى "أكثر إيلاما للسلطة التونسية ‏والقصد منها الضغط من جهة على السلطة الحالية، ومن جهة ثانية المساهمة في إفساح ‏المجال أمام تصدر قوة سياسية جديدة للحكم في تونس تكون في قطيعة مع الإسلام ‏السياسي".‏

معاقبة الثورات العربية

ويرى محللون آخرون أن الإجراء الإماراتي الأخير يمكن تفسيره بـ"موقف سلبي اتخذته الإمارات من ثورات الربيع العربي".

وفي هذا السياق، يقول الناشط السياسي، الأمين البوعزيزي، إن "أبو ظبي ناصبت منذ 2011، العداء لثورات الربيع العربي التي انطلقت من تونس".

ويرى البوعزيزي أن "الإمارات تحالفت مع كل رموز الأنظمة السابقة في دول الربيع العربي، بدءا من تونس وليبيا ومصر وغيرها، للإطاحة بكل ما تم بناؤه من جديد تحت يافطة محاربة الأخونة".

ويضيف الناشط السياسي أن إسقاط الإخوان أو الحد من نفوذهم لا يتطلب تدخلا أجنبيا في تونس إذ "أثبتت منظمات المجتمع المدني والأحزاب أنها قادرة بمفردها على إسقاط حكم الأحزاب الإسلامية مثلما حدث في 2013".

صيد الحبارى سبب مطروح

وتناقلت وسائل إعلام محلية، أسبوعا قبل اتخاذ شركة الطيران الإماراتية لموقفها المثير للجدل، خبرا يتعلق بإيقاف السلطات التونسيين لأربعة إماراتيين ومرافقيهم من دول بنغلادش وباكستان في جنوب البلاد، على خلفية مخالفتهم لقرار منع صيد طائر الحبارى.

وقال الناشط الحقوقي، مصطفى عبدالكبير، إن "السلطات التونسية أوقفت أربعة أمراء إماراتيين ومرافيقهم بعد أن أقدموا على صيد طائر الحبارى بواسطة صقور وسيارات رباعية الدفع في الصحراء الواقعة بين محافظتي تطاوين وقبلي".

وأضاف عبد الكبير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن يكون هذا الموقف، قد ساهم في اتخاذ السلطات الإماراتية لموقفها الأخير .

والحبارى من بين الحيوانات التي يمنع القانون صيدها وإبادتها وبيعها والإشهار لبيعها وشراؤها ونقلها ومسكها، في أي وقت من الأوقات

الرد الإماراتي

يتمسك الإماراتيون على المستوى الشعبي والرسمي بالأسباب الأمنية فيما يتعلق بالإجراء الأخير الذي يستهدف التونسيات.

ودافع محللون إمارتيون عن الخطوة الأخيرة، وفي هذا السياق كتبت رئيسة تحرير صحيفة البيان، منى بوسمرة: "حين نطالع المعلومات التي تشير إلى أن هناك أكثر من ثمانية آلاف داعشي تونسي، ومئات التونسيات يحاربن مع داعش، وغير ذلك من معلومات تتدفق يومياً، فمن حق الإمارات مثلما هو حق أي دولة، أن تتخذ إجراءات لحماية طائراتها ومطاراتها وأمنها".

واعتبرت بوسمرة أن "طلب السلطات التونسية وقف وصول رحلات طيران الإمارات إلى تونس.. تسرع كبير لا يمس جوهر العلاقات الإماراتية التونسية بكل تأكيد، لكنه لا يليق أيضاً بحجم العلاقات بين البلدين، ولا يتعامل بما يتناسب مع توضيح الإمارات لدوافع القرار المؤقت".

وأكدت أنه "فيما يخص العلاقات الإماراتية التونسية، الكل يعرف أنها قوية ومتينة، وأننا وقفنا دوماً إلى جانب تونس وشعبها، وهم بيننا أهل وأشقاء وإخوة وأصحاب بيت، ولم ولن يروا منا إلا كل خير، وهذا بشهادة شعب تونس لا بشهادتنا نحن بحق أنفسنا، وعهدنا أن نبقى إلى جانبهم دائماً ".

مواقف حلفاء قطر

هذا الخلاف الإماراتي التونسي الذي طفا على سطح الأحداث، من شأنه حسب بعض الخبراء أن يعزز مكانة الأحزاب السياسية الحليفة لقطر وتركيا الموجودتين في المعسكر المقابل للإمارات.

وفي هذا السياق، يقول العليبي إن السلطة التونسية ستحاول التقليل من أضرار الإجراءات الجديدة المرتقبة بـ"التودد" إلى الرأى العام داخليا والانفتاح ‏خارجيا أكثر على قطر وتركيا، لـ"تتورط" من ثمة في لعبة الأحلاف العربية والإقليمية ‏وهو "ما سيعزز مواقع حركة النهضة بينما ستقوم الإمارات بتشديد الخناق ‏عليها خاصة أن دولا أخرى ربما تشاركها تلك الرغبة ولها نفوذ اقتصادى هام في ‏البلاد".

وتحتفظ أحزاب حركة النهضة وحراك تونس الإرادة الذي يتزعمه الرئيس السابق، المنصف المرزوقي بعلاقات متينة مع قطر.

وفي ردود فعله على الخطوة الإماراتية، قال عضو المكتب التنفيذي لحراك تونس الإرادة، عبدالواحد اليحياوي، لـ"أصوات مغاربية" إن إلإجراء الإمارتي في حق التونسيات "تمييزي وعنصري ويحمل إهانة مركبة على اعتبار أنه استهدف المرأة التونسية، وتم إقراره بشكل مفاجئ دون إعلام السلطات التونسية".

واعتبر اليحياوي أن تونس "تعيش ضغوطات متصاعدة لدفعها باتجاه المحور السعودي الإماراتي على حساب المحور التركي القطري، في الوقت الذي لا يمكن فيه للبلاد أن تصطف وراء أي محور".

وفيما يتعلق باستفادة حلفاء قطر في تونس من هذا التوتر القائم بين تونس وأبو ظبي رد اليحياوي "قطر دعمت في فترة ما النخبة الحاكمة على اعتبار وجود حلفائها في الحكم، لكن حراك تونس الإرادة كان سيتخذ الموقف نفسه لو صدر قرار مماثل للإجراء الإماراتي عن أي عاصمة أخرى بما في ذلك الدوحة".

وانتقد الرئيس السابق المنصف المرزوقي، بشدة في تدوينة على حسابه بشبكة فيسبوك خصومه السياسيين مستدلا بتحذيراته السابقة مما وصفه بـ"خطر حكام أبو ظبي على الثورة".

وفي موقف مماثل، قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري في تصريحات نقلتها الصفحة الرسمية للحركة إن ما "قامت به الإمارات نوع من التعدي على التونسيات والشعب التونسي، والدبلوماسية التونسية حريصة على رعاية كرامة كل التونسيين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG