رابط إمكانية الوصول

logo-print

يوما واحدا قبل حلول الذكرى 39 لرحيل الرئيس الجزائري هواري بومدين، كشف الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، أن "وفاة بومدين لم تكن طبيعية"، مشيرا إلى بداية ظهور "أسرار جديدة" بشأنها.

حكم هواري بومدين الجزائر عبر انقلاب قاده يوم 19 يونيو 1965، ضد الرئيس أحمد بن بلة، باسم "التصحيح الثوري"، وتوفي يوم 27 ديسمبر 1978، بعد 13 سنة من الحكم.

فهل كان بومدين رجل دولة أم عسكريا أحكم سيطرته على السلطة، ومفاصلها بواسطة الخطاب الثوري، والكاريزمية التي اتسمت بها شخصيته؟

ديكتاتور أم رجل دولة؟

السؤال أعلاه خلّف انقساما بشأن شخصية وحكم بومدين، وفي هذا السياق يؤكّد المحلل السياسي إسماعيل معراف، أن فترة الراحل هواري بومدين لازالت محل اختلاف، فإذا كان هناك من يعتبره صانع الدولة، فهذا لا ينفي وجود من يعتبره "ديكتاتورا قمعيا"، وفي المقابل يرى معراف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن بومدين "يبقى بالنسبة للجزائريين رمزا من رموز الحكم الثوري".

ويضيف المتحدّث ذاته، أن بومدين جاء بالانقلاب على شرعية بن بلة، ورغم ذلك ثبّت الشرعية السياسية والثورية لحكمه، من خلال عدم مهادنته للآخرين في الكثير من القضايا والمواقف الداخلية والخارجية.

وبخصوص التقييم الأكاديمي لشخصية هواري بومدين، بعيدا عن النظرة الشعبية، يعتقد إسماعيل معراف، أن "سلبياته كانت أكثر من إيجابياته، فهو لم يخطّط لبناء دولة حقيقية، حيث اختلطت الشيوعية مع الماركسية والشعبوية، بينما غابت قيم تقديس الوقت والعمل مقابل حضور الثورة الصناعية، والزراعية".

الماضي والحاضر

من جانبه، يرفض المحلل والباحث في علم الاجتماع السياسي، محمد طيبي، الحكم على الماضي من خلال مؤشّرات الحاضر، لأن "في ذلك الكثير من الإجحاف، لما وقع في ذلك الزمان".

ويعتبر طيبي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا التباين في الأراء حول حكم وتركة هواري بومدين، يعود إلى "الرهانات السياسية في الحاضر، وإلى ظهور سلوكيات في الرأي العام، تبحث عن إنتاج المعاني التي يستسهل ظهورها"، مشيرا إلى أن هذا "رأي عام نجهل بنيته المعرفية".

ويختم بالقول إن الراحل بصم مؤسسات الدولة بـ"الطابع البومدييني"، معترفا بأنه قد "واجه صعوبات في الداخل والخارج خلال فترة حكمه، تصدّى لها بكاريزمية، وهذا ما جعله حاضرا لدى الجزائريين، رغم الاختلاف بشأنه".

مطاردة المثقفين والنشطاء

وتشكّل قضايا الهوية التي لازالت تثير تفاعل الشارع الجزائري، وتدفع بالنشطاء إلى الخروج للاحتجاج، أبرز ما يؤاخذ على حكم هواري بومدين، بالإضافة إلى علاقته بالمثقفين

وفي هذا الإطار يؤكد معراف أن بومدين "قمع نشطاء الأمازيغية، والإسلاميين، والمثقفين ما ولّد كبتا نتج عنه عنف سياسي، ندفع ثمنه إلى اليوم".

ويشير أيضا إلى سلسلة من الأحداث والصدامات التي عرفتها مرحلة حكم هواري بومدين، كتهجير المفكّر مالك بن نبي، وشاعر الثورة مفدي زكريا، ورجل الإصلاحات البشير الإبراهيمي، بالإضافة إلى فنانين ونشطاء مثل عازم الشريف، وشريف خدام.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG