رابط إمكانية الوصول

logo-print

مسيحي مغربي: أقرأ القرآن ونحن أقلية ولسنا مضطهدين


مروان الإدريسي

قبل نحو عشر سنوات، اختار الشاب المغربي، مروان الإدريسي، اعتناق المسيحية بعد مسار طويل من البحث شمل مجموعة من الديانات السماوية وغيرها، كما يقول.

الوسط القريب من مروان تلقى خبر اعتناقه المسيحية بطرق مختلفة، بين التحفظ والتخوف في البداية، قبل تحول هذا التخوف إلى تقبل واحتضان. وهو اليوم يحمل صفة "خادم" في كنيسة مغربية محلية بالرباط.

في هذه المقابلة، يكشف مروان الإدريسي قصة اعتناقه المسيحية، ويوضح تصوره لوجود المسيحيين المغاربة داخل المجتمع المغربي الذي تعيش فيه أغلبية مسلمة.

نص المقابلة:

قبل الحديث عن تجربتك مع المسيحية، كيف مرت احتفالاتكم، باعتباركم مسيحيين مغاربة، بعيد الميلاد هذه السنة؟

الحمد لله مرت جيدا ككل سنة. مجموعة من الإخوة اجتمعوا في المكان نفسه. أدينا ترانيم وصلينا من أجل البلاد والملك وشكرنا الله على العام وعلى أعظم عطية التي هي المسيح.

هناك بعض الأفكار المغلوطة عن هذه المناسبة، من قبيل اعتقاد البعض أن اجتماعات أعياد الميلاد يكون فيها خمر، ولكن كل ذلك غير صحيح.

نحن نجتمع، نؤدي بعض الترانيم، أي الأغاني الروحية، نقرأ الكتاب ونصلي، ثم يتم تقديم عظة أو درس قصير حول أهمية ولادة المسيح، وأهمية الخلاص الذي جاء به المسيح، بعدها نتناول وجبة معا قبل أن يعود كل منا إلى بيته.

كيف جاء اعتناقك للمسيحية؟

اختياري للمسيحية تطلب وقتا وجاء بعد بحث. فخلال الفترة بين عامي 2006 و2008، بحثتُ في مجموعة من الكتب؛ لاهوتية، دينية وتوحيدية، وكذلك في ديانات وأيديولوجيات أخرى وأساطير قديمة.

وكانت أول مرة اطلعت فيها على شيء له صلة بالمسيحية عن طريق مقال يجيب، من الكتاب المقدس، على بعض الأسئلة التي كنت قد طرحتها عبر الإنترنت.

كانت تلك أول مرة أقرأ نصا من الكتاب المقدس، الإنجيل والتوراة والزابور. وقد أثارتني الطريقة التي كُتب بها، تحديدا التنظيم والتفاصيل.

كانت تلك أول مرة أقرأ نصا من الكتاب المقدس، وقد أثارتني الطريقة التي كُتب بها، تحديدا التنظيم والتفاصيل

استمر البحث، وفهمت مجموعة من الأشياء التي جعلتني أتقرب أكثر، لن أقول إلى المسيحية، ولكن إلى كلمة الله في التوراة والزابور والإنجيل، وأؤمن بها كلها.

وقد كانت هناك مجموعة من الأشياء التي جعلتني أتخذ القرار النهائي لأؤمن بالكتاب المقدس والمسيح، غير أن النقطة الفاصلة والكبرى كانت رسالة "رومية" في الفصل ثمانية، حيث يقول الرسول: "لأننا لم ننل روح العبودية أيضا للخوف، بل روح التبني الذي به نصرخ يا أب الآب".

فهذه هي خلاصة العلاقة بين الإنسان الذي يؤمن بكلمة الله والأنبياء والله، هي علاقة بنوة ومحبة، علاقة قريبة وليست فقط علاقة عبودية، إذ تنتهي العبودية حينها ونصبح وكأننا أبناء الله. أكيد ليس بالجسد، ولكن من خلال التواصل والعلاقة الروحية التي تجمعنا به.

كيف تلقى أقاربُك وأصدقاؤك خبر اعتناقك المسيحية؟

حدث ذلك منذ مدة، وأذكر أن الأمر، في البداية، كان صعبا شيئا ما، ليس على جميع أفراد العائلة.

فهناك من كان يقول: "أنت حر وتستطيع القيام بما تشاء"، ولكن بالنسبة للعائلة القريبة، كأمي وأبي، كان الأمر صعبا، لأنه كانت لديهما، كجميع المغاربة، أفكار مغلوطة عن المسيحية، واعتقاد بأن الإيمان بالمسيح يعني الانحراف والقيام بأشياء تعتبر محرمة.

وهذه أفكار مغلوطة، وهي التي كانت وراء تخوف بعض أفراد العائلة، وخصوصا الوالدة، ولكن لاحقا فهمت معنى الإيمان بالمسيح، وأصبحت علاقتي بها أفضل مما كانت عليه قبلا، والأمر نفسه بالنسبة لوالدي وأخواتي.

تتوفر في خزانتك البيتية على مصحف صغير لا تتردد في قراءته، ما رأيك في المسيحيين الذين يرفضون حتى قراءة القرآن وينتقدون الإسلام والديانات الأخرى عموما؟

هذا نوع من التعصب الذي لا يجب أن يكون. هذا ليس طريق الله. وإذا رفضتُ فكرة كليا دون أن أتعرف عليها حتى فهذا تعصب.

نعم أنا أقرأ القرآن كما أقرأ أي كتاب سماوي وأي كتاب لأي دين. ليس لدي أي مشكل في ذلك، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بكتاب يؤمن به أحبابي وأصحابي وأولاد بلدي.

أقرأ وأناقش في حدود وإطار الاحترام والمحبة والأخوة، وليس الانتقاد اللاذع والضرب في إيمان وعقيدة الآخر.

مروان يقرأ القرآن
مروان يقرأ القرآن

هل تعتقد بأن المسيحيين المغاربة يعانون الاضطهاد في بلادهم؟

يجب أولا أن نحدد معنى الاضطهاد، فإذا قارنا مثلا الاضطهاد الذي يعانيه الناس في أماكن أخرى، أقول لا.. لا يوجد اضطهاد.

الحمد لله الدولة تقوم بواجبها، نشعر بالأمان في بلادنا، أحيانا قد تحدث بعض المشاكل المعزولة

​الحمد لله الدولة تقوم بواجبها، نشعر بالأمان في بلادنا. أحيانا قد تحدث بعض المشاكل المعزولة التي لا تحدد وضع المسيحيين بشكل عام، كمشكل شخص مع عائلته، أو أحيانا مناوشات مع الشرطة.

ولكن بشكل عام لا يوجد اضطهاد، هناك تغيير. الناس يتقبلون الآخر وصار هناك انفتاح أكثر. الحمد لله.. نشكر الله.. نشكره دائما، في كنائسنا وصلواتنا، على الأمن في البلاد وعلى الناس المحبين والطيبين.

هل شعرت يوما أنك تتعرض للتمييز لمجرد أنك مسيحي؟

لا.. قد تكون هناك حالات لأشخاص يحتقرونك أو يحتقرون إيمانك، وهؤلاء لا ألومهم لأنهم لا يعرفون.

ولكن، كما قلت، هذه حالات معزولة، إذ لم نتعرض لشيء مماثل من المجتمع ككل أو من السلطات أو من الشرطة، فنحن مغاربة ننتمي إلى هذا الوطن، ونعيش في أمن ولله الحمد.

ألا يشعركم الاضطرار إلى أداء طقوسكم بشكل سري بشيء من النقص؟

بالنسبة لي شخصيا لا. أنا لا أتفق تماما مع وصف "السرية" وما قد يحمله. أنا أرى في ذلك احتراما لقوانين البلاد ومشاعر الناس الذين ما يزال أغلبهم غير مستعدين بعد لانفتاح المسيحيين بشكل علني.

ولكن عموما لا نشعر بالنقص، لأن فرحنا هو بالله وبالوقت الذي نقضيه مع بعضنا البعض في كنائسنا أو اجتماعاتنا، أو حين نصلي ونقرؤ الكتاب ونعبد الله.

هذا مكمن فرحنا، وإذا الدولة رأت أنه قد جاء الوقت لتفتح الباب أمام المسيحيين ليجتمعوا بشكل علني، أكيد سنفرح ونشكر الله، ولكن إذا لم تر الدولة أن الوقت قد حان لذلك فإننا ما زلنا فرحين ولا نشعر بأي نقص.

مروان يزين شجرة عيد الميلاد
مروان يزين شجرة عيد الميلاد

الكثيرون يعتبرون أن المسيحية ديانة جديدة في المغرب، هل هذا صحيح؟

أكيد لا.. لو قرأنا التاريخ، سنعرف أن أوائل قياد الكنيسة كانوا من أفريقيا، وتحديدا شمال أفريقيا. اليهودية كانت قبل الإسلام والمسيحية، ولكن مع مجيء المسيح، كانت المسيحية هنا، كما أن أحد تلاميذ المسيح كان ليبيا في الأصل.

يقول لنا الكتاب إن الناس الأولين الذين كانوا في الكنيسة الأولى مع رسل المسيح كانوا من تونس وليبيا

ويقول لنا الكتاب إن الناس الأولين الذين كانوا في الكنيسة الأولى مع رسل المسيح كانوا من تونس ومن ليبيا.

أكبر الأيقونات أيضا في الفكر المسيحي، الذي هو أوغستينوس، كان من الجزائر، وكذلك في المغرب كانت المسيحية، والأمازيغ الأولون كان من بينهم الكثير من المسيحيين قبل مجيء الإسلام.

هل تتفق مع تصنيف المسيحيين المغاربة في خانة الأقليات؟

هذا واقع، شئنا أم أبينا المسيحيون هم أقلية، ونحن نعيش على هذا الأساس في احترام للأغلبية الذين يدينون بالإسلام.

هناك تنسيقية تتحدث باسم المسيحيين المغاربة، هل هي فعلا تمثل جميع المسيحيين المغاربة؟

سأتحدث عن نفسي، وعن عدد من الأشخاص الذين أعرفهم. أعرف أناسا في التنسيقية، ليس كلهم ولكن بعضهم. أنا لا أتحدث ضدهم، ولكن التنسيقية لا تمثل صوت المسيحيين المغاربة، لأنها، أولا، لم ترجع إلى المسيحيين المغاربة لتعرف ما يريدون.

هناك أشياء طرحوها نتفق معها وأشياء لا نتفق معها، ولكن أساسا نحن لسنا حركة حقوقية ولا سياسية لننظم تنسيقيات، هذه قناعتي الشخصية.

كما أن أغلبية المسيحيين الذين أعرفهم، والمؤمنين القدامى الذين يعرفون الوضعية يفكرون هكذا.

لا نمارس "جر الأذن" أو "شد ليا نقطع لك" مع الدولة. نحن نحترم الدولة، لأن الكتاب أمرنا بأن نطيع حكامنا ونعيش في سلام وخضوع مع الدولة والمجتمع، ولن نصل إلى الأمم المتحدة أو المحاكم الدولية أو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لنضغط ونقول: "أعطونا حقنا".

أليست لديكم مطالب؟

بالأحرى هناك صلوات وليس مطالب سياسية أو حقوقية. نتمنى أن تعترف بنا الدولة رسميا كمسيحيين في يوم ما، وأن نتمكن من إقامة اجتماعات رسمية علنية.

نتمنى أن تعترف بنا الدولة رسميا كمسيحيين وأن نتمكن من إقامة اجتماعات رسمية علنية

نتمنى أن تعرفنا الدولة وتتعرف علينا، أن يأتوا إلى كنائسنا، ويطلعوا على ما نقوم به. نحن نصلي من أجل هذا. نحن نعلم بأن الأمر صعب، وأنه ليس متوقفا على الدولة فقط، فقد تفتح الدولة الأبواب من الغد، ولكن الناس لربما ليسوا مستعدين بعد. نحن نعلم أن الأمر يتطلب وقتا، ونحن نصلي من أجل ذلك.

ماذا تقول للمغاربة الذين لا يقبلون بوجود مسيحيين مغاربة؟

نحن مغاربة، نحب كل المغرب وكل الناس. نصلي من أجلهم ليتمكنوا من معرفة المحبة الإلاهية المعلنة في كلمته، في التوراة والزابور والإنجيل، ومن خلال أنبيائه جميعا.

نحن نحبكم ونصلي من أجلكم ومن أجل البلاد ككل، من أجل ملكنا، ومن أجل الشعب كله، نحبكم ونصلي من أجلكم، نصلي ليبارك الله البلاد وتتقدم في أمن وسلام.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG