رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مغاربة 'داعش' في سورية.. رقصة الموت الأخيرة


تداولت مواقع إخبارية محلية في المغرب، وبعض مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، خلال اليومين الأخيرين، خبر مقتل أحد مغاربة تنظيم الدولة "داعش" في سورية، ويتعلق الأمر بابن مدينة المضيق (شمال المغرب)، أشرف جويد.

هذه الواقعة تعيد إلى الأذهان وقائع عديدة مثلها لشباب مغاربة، لقوا حتفهم بعد التحاقهم بالتنظيم المتشدد، في أحيان كثيرة إثر قيامهم بعمليات انتحارية، ذلك أن المغاربة الملتحقين بـ"داعش"، حسب تقارير وتصريحات حقوقيين ومتتبعين، غالبا ما يتم استقطابهم من أجل القيام بالعمليات الانتحارية والقليل جدا منهم من شغلوا مراكز بارزة داخل التنظيم وهؤلاء بدورهم لقوا مصرعهم.

اقرأ أيضا: بالأرقام.. هذا ما يقترحه الشباب المغاربي لمواجهة 'داعش'

الرتب الدنيا

929 هو عدد المغاربة الذين يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة "داعش"، وذلك حسب ما كشف عنه وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، شهر نوفمبر الماضي، عند تقديم تقرير يتضمن معطيات حول الموضوع في البرلمان المغربي، والذي أشار أيضا إلى أن عدد قتلى التنظيم من المغاربة بلغ 596 قتيلا.

عدد من التقارير الوطنية والدولية سبق لها التطرق إلى الأدوار التي يقوم بها مغاربة "داعش"، من بينها تقرير يشير إلى أنهم يعدون ثاني أكثر منفذي العمليات الانتحارية في سورية والعراق من بين المقاتلين الأجانب خلال الفترة ما بين ديسمبر 2015 ونوفمبر 2016.​

في السياق نفسه يوضح رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، بأن "الوظائف التي يقوم بها مغاربة داعش في الغالب أدوار متدنية وعادية جدا" مردفا أنهم "في الغالب يشكلون الرتب الدنيا في التنظيم".

ويتابع رئيس المرصد، الذي سبق له إصدار تقرير يتحدث عن طبيعة الوظائف التي تسند إلى مغاربة "داعش"، أن "قلة قليلة من المغاربة الذين تميزوا بأدوار معينة على رأسهم أبو عبد العزيز المحدالي أو أبو أسامة المغربي" الذي يشير إليه باعتباره "المغربي الوحيد الذي وصل إلى رتبة أمير".

كذلك يشير المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية،" إلى محمد حمدوش، ابن الفنيدق، الذي كان معروفا بلقب "كوكيتو"، وأشرف جويد الذي توفي قبل يومين "المعروف أيضا بأبو أشرف الأندلسي والذي كان في الذراع الإعلامي، ومختصا في التجنيد والاستقطاب من المغرب وإسبانيا" يقول بنعيسى، والذي يوضح أن جويد "كان متمكنا من الناحية العلمية والمعرفية، وكانت له علاقة مع السلفية الجهادية في المغرب الأمر الذي أعطاه قوة ومكنه من أن تكون له مراتب متقدمة في التنظيم".

وبشكل عام، يؤكد الحقوقي المغربي، أن "المغاربة يحتلون مراتب متدنية"، كما أن الأغلبية منهم يشكلون "كتيبة الانتحاريين" على حد تعبيره، مردفا أن "كثيرا من العمليات الانتحارية قام بها مغاربة".

حطب النار

"حطب النار"، هذا هو الوصف الذي يستعمله المغربي العائد من سورية، نور الدين حاتمي، لوصف الدور الذي يقوم به المغاربة الذين يلتحقون بتنظيم الدولة "داعش" في سورية.

"في المحصلة حين يذهب المغاربة إلى سورية يتم استعمالهم كوقود وحطب للنار المشتعلة هناك" يقول حاتمي ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مضيفا أن هؤلاء في الغالب "ينحدرون من طبقات متدنية ومستواهم التعليمي والتثقيفي ضعيف جدا".

وحسب حاتمي، فإنه "من النادر أن تعطى لمغاربة التنظيم مراكز مهمة"، مبرزا أنه في حال حدث ذلك فإنه يكون "فقط من باب استقطاب عناصر أخرى وتشجيع الناس الذين ينحدرون من البلد الذي ينتمي إليه أولئك"، مردفا "أما الأصل الجامع بينهم (أي مغاربة داعش) أنهم يتحولون هناك إلى جنود مجندين في خدمة القادة والمسؤولين الكبار".

ولكن هل يعلم الشباب المغاربة الذين يلتحقون بالتنظيم بأن ذلك هو مصيرهم؟

حاتمي يجيب، "من يتوجه إلى سورية يكون حلمه في الغالب أن يكون جنديا ومقاتلا ولا يطمح إلى أكثر من الوضع الذي يعيشه هنا، الفارق فقط أنه يحلم بدولة الخلافة والحرية والدولة التي لا يمارس فيها أحد سلطة ما عليه".

اقرأ أيضا: هكذا يستغل "داعش" الإنترنت لاستقطاب الشباب المغاربة!

ويتابع المتحدث موضحا أن الملتحق بالتنظيم "يعتقد أن حريته رهينة باستعماله السلاح، وأنه متى حمل السلاح فهو حر"، مضيفا أن "أقصى طموحه يكون أن يحمل السلاح ويلتقط عددا من الصور وهو يحمله بين يديه".

ويؤكد حاتمي أن أغلب المغاربة الذي التحقوا بالتنظيم المتشدد "اعتقدوا أنهم يقومون بواجب شرعي معين بذهابهم إلى هناك"، إلا أن السبب غير المعلن من وراء التحاقهم بـ"داعش" هو "أنهم يسعون في الواقع إلى إثبات ذواتهم بطريقة أو بأخرى، حتى ولو كان ذلك بمجرد التقاط صور مع السلاح وتداولها على مواقع التواصل الاجتماعي"، ويختم حاتمي بالقول "في النهاية قد يدفعون حياتهم كلها ثمنا لبضع صور يحاولون من خلالها الظهور وإثبات الذات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG