رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الحصيلة الحقوقية لمغرب 2017.. المنجزات والمطبات


احتجاج أما البرلمان المغربي بالرباط

تشرف سنة 2017 على الانتهاء، وعدد من المناطق في المغرب تعيش على صفيح ساخن، نتيجة عدد من الأحداث التي بصمت السنة الجارية، وأدى بعضها إلى اندلاع احتجاجات في مناطق مختلفة بدءا بالحسيمة مرورا بزاكورة وصولا إلى جرادة مع ما رافق ذلك من حديث عن "انتهاكات" و"تجاوزات".

فما هي المنجزات التي حققها المغرب في المجال الحقوقي خلال هذه السنة وما هي الانتهاكات التي سجلت عليه؟ سؤال يجيب عليه عدد من النشطاء الحقوقيين المغاربة الذين يقدمون ضمن تصريحاتهم لـ"أصوات مغاربية" حصيلة هذه السنة لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب.

ما الذي تحقق؟

أمين عام التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات، فرع المغرب، محمد الزهاري ، يلخص ما حققه المغرب في المجال الحقوقي، في ثلاث عناوين أساسية.

أول تلك العناوين تتمثل في "التحيين الثاني للخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان بعد صدورها في نسختها الأولى عام 2008 وتحيينها الأول في 2012" حسب الزهاري، الذي يشير كذلك إلى زيارة اللجنة الأممية الفرعية لمناهضة التعذيب إلى المغرب والتي تندرج في سياق ما بعد مصادقة المغرب وإيداع أوراق التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، وهو البروتوكول الذي ينص في المادة 17 على إحداث آلية وطنية للوقاية من التعذيب.

ويوضح المتحدث في السياق نفسه أن الزيارة "كانت من أجل الوقوف على سبب تأخر الدولة المغربية في إحداث تلك الآلية، والوقوف على الجانب الإعدادي والإجرائي لإحداثها".

أما "العنوان الثالث" ضمن المنجزات، حسب الزهاري، فيتعلق بما أقبل عليه المغرب من تدبير ظاهرة اللجوء والهجرة خاصة بالنسبة للمهاجرين الذين يقيمون بشكل غير قانونية.

من جانبه يتطرق رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أحمد الهايج، ضمن حصيلة المنجزات إلى تقديم المغرب تقاريره أمام لجان المعاهدات، خصوصا التقرير الحكومي أمام لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وأيضا تقريره أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار ما يسمى بالاستعراض الدوري الشامل.

كذلك يشير الهايج إلى "حديث الدولة المغربية عن كونها في طور استكمال التصديق على البرتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والخاص بتلقي الشكاوي".

الحقوقي المغربي يشير أيضا ضمن الحصيلة إلى وضع الحكومة مجموعة من مشاريع القوانين ذات الصلة بالمجال الحقوقي، من قبيل تلك التي تهم إعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمشروع المتعلق بمراجعة النظام الخاص بمؤسسة الوسيط إلى جانب "إحداث ما يسمى بالوزارة المكلفة بحقوق الإنسان وأيضا وضع خطة العمل الوطنية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان" التي يشير إلى "مؤاخذات" بشأنها.

اقرأ أيضا: خطة جديدة لحماية حقوق الإنسان.. هل سينجح المغرب؟

أما رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عبد الرزاق بوغنبور فيتطرق ضمن حديثه عن المكتسبات على المستوى الحقوقي بالمغرب، أساسا، إلى "استمرار الدولة في المصادقة على مجموعة من الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان"، بالإضافة إلى "استمرار الحكومة في أجرأة ما ورد في الشق الحقوقي في دستور فاتح يوليوز 2011".

احتجاجات وانتهاكات

غير أن بوغنبور يؤكد في المقابل على أن "الإشكال الذي يطرح في المغرب أنه لا تتم المزاوجة بين النصوص التي تتم المصادقة عليها وممارستها على مستوى الواقع".

من ثمة يتحدث بوغنبور في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" عما يصفها بـ"الانتكاسات" التي شهدها المجال الحقوقي هذه السنة، ومن بينها طريقة تعامل الدولة مع الاحتجاجات.

في السياق نفسه يشير المتحدث إلى "المقاربة الأمنية" التي اعتمدتها الدولة في تعاملها مع "كل الانتفاضات التي عرفها المغرب خلال السنة بدءا من الحسيمة مرورا بزاكورة وقلعة السراغنة وصولا إلى جرادة".

وحسب بوغنبور فإنه بدل تفعيل مبدأ المحاسبة والمساءلة على ما يقع من اختلالات على المستوى التنموي "نجد أن الدولة تختار مواجهة المحتجين عن طريق قمعهم واعتقالهم وتلفيق تهم من أجل الزج بهم في محاكمات غير عادلة " على حد تعبيره متوقعا أن تكون هذه المقاربة "وبالا على الحكومة المغربية لأن نطاق الاحتجاجات بدأ يتسع، وقد نجد عصيانا مدنيا في مجموعة من المدن المغربية كرد فعل".

علاقة بملف الاحتجاجات وطريقة تعامل الدولة معها، يوضح رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أحمد الهايج، أن "السنة شهدت توترات عديدة خصوصا على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي تجسدت في موجة الاحتجاجات التي تعرفها عدد من المناطق".

وبدوره يشير الهايج إلى احتجاجات الريف وزاكورة وجرادة، والتي يقول إن الدولة "تعاملت معها وفق المقاربة الأمنية القائمة على القمع والاعتقال والمتابعة والمحاكمة".

ويتابع المتحدث مؤكدا "استمرار الدولة في التضييق على حق المواطنين في التعبير السلمي بواسطة الاحتجاج وانتهاك الحق في التنظيم والتجمع والحق في التعبير وحرية الصحافة" لافتا في هذا الإطار إلى كون "المغرب صنف في مرتبة سيئة في هذا الباب من طرف منظمة مراسلون بلا حدود".

اقرأ أيضا: هل المغرب دولة ديمقراطية؟ منظمات: هذا هو الواقع!

وبدوره يتحدث أمين عام التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات، فرع المغرب، محمد الزهاري، عن "الإجهاز على الحق في التظاهر والاحتجاج السلميين" وذلك من خلال "التدخل في العديد من الوقفات وفضها بالقوة في غياب شروط الفض القانوني".

ويؤكد المتحدث أنه يتم "توظيف القضاء في الإجهاز على حقوق الناس في الاحتجاج والتظاهر السلميين" مضيفا "اليوم العديد من الناس في اعتقادي الشخصي يتابعون بملفات أظن أنها مفبركة وليس لها سند قانوني، وهذا ينطبق على العديد من معتقلي الريف، الذين يقضون عقوبات ظالمة في إطار متابعة في حالة اعتقال".

وضعية مقلقة

في هذا الصدد يشير الزهاري إلى "الصحافيين المعتقلين" مبرزا أن "حرية الرأي والتعبير بدورها أصبحت مهددة في المغرب".

كذلك يسجل المصدر ذاته "حدوث تراجعات كثيرة تتعلق بالحق في التنظيم" لافتا إلى أن "السلطات في أغلبية المدن لا تسلم وصل إيداع ملفات التأسيس أو التجديد للعديد من الجمعيات الوطنية وفروعها".

نفس النقطة يتطرق إليها رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عبد الرزاق بوغنبور، الذي يشير أيضا إلى أنه يتم "منع الأنشطة والقاعات العمومية عن المنظمات الحقوقية الممانعة التي لا تسير في خطى الدولة" على حد تعبيره.

اقرأ أيضا: منظمة دولية تستنكر متابعة ناشطين مغاربة

الحقوق الأساسية بدورها ليست أحسن حالا، حسب بوغنبور الذي يعتبر بأن "الحقوق الأساسية التي تضمن الكرامة للمغاربة" من قبيل الحق في الصحة والتعليم والسكن "افتقدت في مجملها" مؤكدا أنه "لا يمكن الحديث عن تقدم في مجال حقوق الإنسان ونحن لا نضمن الكرامة للمغاربة".

كذلك يشير المتحدث إلى "استقلال النيابة العامة أو السلطة القضائية عن وزارة العدل" الذي أدى، حسب رأيه إلى "سقوطها في هيمنة جهات أخرى ومتحكم فيها" وهو ما يستدل عليه بـ"عدم تنفيذ مجموعة من الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة وضد الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بالإضافة إلى الجانب الآخر المرتبط بغياب ضمانات المحاكمة العادلة".

من ثمة يرى بوغنبور بأن "سنة 2017 عرفت انتكاسة وردة حقوقية ربما تعود بنا إلى ما قبل دستور فاتح يوليوز 2011 ويكرس أننا بعيدون كل البعد عن دولة الحق والقانون".

أما رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أحمد الهايج، فلا يبدو أقل تشاؤما بخصوص وضعية حقوق الإنسان في المغرب إذ يؤكد، إلى جانب ما سبق، أن وضعية العديد من الفئات كالنساء والأطفال والمهاجرين وذوي الإعاقة "تبقى غير مطمئنة" وفق تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG