رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أمراض، عقم و'عنوسة'.. ضريح لكل مشكلة في المغرب


مشهد من موسم زيارة أحد الأضرحة بالمغرب

المغرب بلد الأضرحة والمزارات بامتياز. وإن كان من المتعذر تحديد عددها بدقة، لكنها تقدر بالآف، وهي ملجأ الكثيرين ممن يعتقدون بقدرتها على مساعدتهم في تجاوز مشاكل يواجهونها أو علاج أمراض يعانون منها.

ضريح "بوشعيب الرداد" المعروف بـ"عطاي لعزارى"، لعلاج العقم، ضريح "عائشة البحرية" لحل مشكلة تأخر الزواج، الضريح الشهير "بويا عمر" لعلاج الأمراض العقلية والنفسية، والذي تم إغلاقه قبل ما يقارب الثلاث سنوات.

هذه بعض من تلك الأضرحة التي لطالما لجأ إليها مغاربة أملا في حل مشاكلهم أو علاج أمراضهم بدل المختصين من أطباء وأخصائيين نفسيين وغيرهم.

الصدفة والتجارة

"كثير من الناس قد يلجأون إلى تلك الأضرحة نتيجة عجزهم وعدم إيجادهم بديلا لحل مشاكلهم" تقول الشاعرة والمهتمة بالثقافة الشعبية المغربية، زهور زريق، التي توضح بأن الشعور بـ"قلة الحيلة" و"الضعف" إلى جانب "فقدان الأمل" قد يؤدي بالشخص إلى الإيمان ببعض المعتقدات من قبيل قدرات تلك الأضرحة.

في السياق نفسه تشير زريق ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية" إلى الأسباب المختلفة التي تجعل الناس يلجأون إلى بعض الأضرحة، بل وتصنيفها حسب معتقدات معينة عن قدرتها على علاج الأمراض وحل المشاكل، من قبيل السعي للإنجاب، والرغبة في الزواج.

في هذا الإطار ومن المفارقات التي تجب الإشارة إليها أن بوشعيب الرداد، الذي يلجأ البعض إلى ضريحه ويعتقدون بقدرته على علاج العقم، "لم ينجب أبدا" حسب ما تؤكده زريق، كما أن عائشة البحرية التي يربط البعض زيارة ضريحها بحل مشكلة تأخر الزواج، هي نفسها "لم تتزوج أبدا".

إذن فما الذي يجعل الناس يعتقدون بقدرة تلك الأضرحة على حل مشاكلهم وعلاج أمراضهم؟

زريق تجيب على السؤال بالإشارة إلى دور "الصدفة في خلق الإيمان بالأشياء"، مبرزة على سبيل المثال أنه قد يحدث أن تنجب امرأة كانت تعتقد إصابتها بالعقم أو يعالج شخص من مرض معين، وذلك بعد زيارة لضريح ما، فتنتشر الحكايات حول ذلك، لافتة هنا إلى أن "أغلب المعتقدات يتم توارثها شفهيا".

عامل آخر تشير إليه المتحدثة علاقة بأسباب انتشار تلك المعتقدات، يرتبط بـ"ما تدره زيارات تلك الأضرحة من أرباح"، إذ توضح بأنه "في البداية كان يتم تشجيع انتشار تلك المعتقدات" وذلك من منطلق تجاري يرجع إلى 'المداخيل المهمة التي تجلبها زيارات الأضرحة".

"حج المسكين"

بالنسبة للأستاذ والباحث في الأنثروبولوجيا، مصطفى قادري، فهو يرى الأمر من زاوية مختلفة، إذ يتساءل "من قال إن المغاربة يؤمنون بالأضرحة وبقدرتها على علاج الأمراض أو حل المشاكل؟" قبل أن يردف مؤكدا عدم صحة ذلك.

ويتابع المتحدث موضحا أن من يزورون تلك الأضرحة لا يسعون إلى أن يعالجهم الأولياء أو يحلوا مشاكلهم، بل يسعون إلى "شفاعتهم" من منطلق أن لهم "منزلة" عند الله، مشددا على أن "المغاربة لا يؤمنون بالأضرحة" في حد ذاتها، بل بـ"شفاعة الأولياء"، كما يؤمنون بـ"شفاعة النبي".

وحسب قادري فإن الأمر بالنسبة لبعض الناس ممن ليست لديهم إمكانيات أشبه بالحج، فتلك الزيارة هي "حج المسكين" على حد تعبيره، مجددا التأكيد أن "المغاربة لا يؤمنون بالأضرحة" بحيث ينسب انتشار هذه الفكرة التي يؤكد عدم صحتها إلى "الوهابيين".

في السياق نفسه وعلاقة بفكرة "حج المسكين"، يلفت المتحدث إلى أن لجوء الكثيرين إلى الأضرحة، اليوم، ناتج عن ضعف الإمكانيات المادية، الأمر الذي قد لا يتيح لهم استشارة الأطباء والأخصائيين النفسيين.

أما بخصوص التصنيفات التي تربط، على سبيل المثال، بعض الأضرحة بعلاج أمراض معينة، فيبرز قادري الدور الذي تلعبه الحكايات المتداولة في ذلك الإطار انطلاقا من تجارب بعض الأشخاص، "كأن تزور سيدة ضريحا وتحمل وتنجب بعدما كانت تعاني مشاكل في الإنجاب" يقول المتحدث الذي يشير هو الآخر هنا إلى الدور الذي تلعبه الصدفة أيضا في انتشار بعض المعتقدات.

هذا ويشدد قادري على أن تلك الظاهرة "عالمية ولا يختص بها المغرب أو المغاربة"، كما أنها، بحسب رأيه، تنتشر في مجتمعات من ديانات مختلفة وليس في المجتمعات الإسلامية فقط.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG