رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد احتجاجات 2017.. هل فشل رهان التنمية بالمغرب؟


احتجاجات بمدينة جرادة

شهدت سنة 2017 عددا من الاحتجاجات في مناطق ومدن تصنف على أنها الأكثر فقرا في المغرب، حسب تقارير المندوبية السامية للتخطيط، وهي أكثر المؤسسات الرسمية في المملكة التي اشتغلت على إحصائيات الفقر.

الاحتجاجات التي عرفتها مناطق فقيرة في المغرب، تُسائل النموذج التنموي الذي اعتمده المغربي منذ أن اعتلى الملك محمد السادس العرش.

لكن الاحتجاجات التي مرّت في المغرب، والتي كان أبرزها حراك منطقة الريف ومدن مثل زكورة وبني ملال ثم مؤخرا جرادة، أعادت المطالب الاجتماعية والاقتصادية إلى الواجهة، وهذا ما تحدث عنه الملك محمد السادس في خطاباته الأخيرة.

ففي أكتور الماضي، دعا الملك، في خطاب ألقاه أمام البرلمان، الحكومة والبرلمان ومختلف المؤسسات والهيئات المعنية إلى إعادة النظر في النموذج التنموي لمواكبة التطورات التي تعرفها البلاد.

وذهب الملك حينها إلى القول إن "النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات، ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية".

خريطة الأكثر فقرا

تفسر الأرقام التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط بعض العوامل التي جعلت سكان مدن مغربية تخرج إلى الشارع للاحتجاج، ورفع مطالب اجتماعية واقتصادية، في وقت يعتبر المحتجون أنهم يعيشون في "الهامش".

تؤكد الإحصائيات الرسمية أن مدنا مثل طاطا وتنغير وأزيلال وزاكورة التي تشهدت احتجاجات بسبب "أزمة العطش"، هي المناطق الأكثر فقرا في البلاد، إذ تتجاوز فيها نسبة الفقر 15 في المائة.

في حين أن نسبة الفقر في مدينة جرادة، التي تشهد احتجاجات بسبب مقتل شقيقين في بئر عشوائية للفحم الحجري، تتراوح ما بين 10 و15 في المائة، شأنها في ذلك، شأن مناطق مثل فكيك والراشدية وكرسيف وبولمان.

المبادرة الوطنية للتنمية

لا يمكن الحديث عن استراتيجية الدولة في مجال التنمية ومحاربة الفقر في المغرب، دون الحديث عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقت في ماي 2005، إذ ارتكزت برامج هذه المبادرة على أربعة برامج.

الأول، يهم محاربة الفقر في الوسط القروي، والثاني محاربة الإقصاء في الوسط الحضري، ثم برنامج محاربة الهشاشة، في حين أن البرنامج الرابع، أطلق عليه "البرنامج الأفقي"، والذي همّ جميع الجماعات القروية والحضرية غير المستهدفة.

وفي سنة 2011، انطلقت المرحلة الثانية من المبادرة، بعد أن تم الرفع من ميزانيتها التي ناهزت 17 مليار درهم، مع توسيع قاعدة الاستهداف لتشمل 702 جماعة قروية و532 حيا حضريا.

وراهن المغرب كثيرا على هذه الخطة من أجل تقليص نسب الفقر، لكن هل نجح في ذلك، في ظل الأرقام الرسمية حول نسب الفقر، والاحتجاجات الأخيرة التي عرفها عدد من المناطق الفقيرة؟

مناطق تزداد فقرا

يتساءل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن كان المغرب في الأصل يتوفر على "نموذج تنموي"، إذ يعتبر أنه تاريخيا كانت هناك عواصم لمختلف الدول التي تعاقبت في المغرب كفاس ومراكش والرباط، وهي المناطق التي تحظى بالاهتمام على حساب مناطق أخرى "طالها النسيان سواء على مستوى برامج التنمية أو زيارات الملك محمد السادس".

لا ينفي العلام حدوث تطور اقتصادي في المغرب، لكنه في مقابل ذلك، يعتبر أن المغاربة لم يستفيدوا من هذا التطور، مقابل تضاعف ثروات مجموعة من الأثرياء، ودخولهم لائحة أغنى رجال الأعمال في العالم، كما هو الحال بالنسبة لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عزيز أخنوش.

ويشدد المتحدث ذاته، أنه يجب على المؤسسة الملكية أن تهتم بالتنمية من خلال زيارة هذه المناطق، مشيرا إلى أنه "في المغرب لا يتحرك المسؤولون المحليون إلا إذا علموا بأن الملك قادم لمنطقتهم، كما أنهم لا يتذكرون سكانها إلا خلال الانتخابات".

في مقابل ذلك، يؤكد المحلل السياسي رشيد لزرق، أن الاحتجاجات التي عرفتها مناطق في المغرب "تُسائل نجاعة النموذج التنموي المتعمد، ما يفرض إصلاحا هيكليا للإدارة والنهوض بالاقتصاد الوطني ومحاربة الفساد وامتصاص الغضب الاجتماعي الذي تجلى في أكثر من منطقة".

في الوقت الذي يربط العلام مسألة التنمية بالمؤسسة الملكية، يقول لزرق في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن "الحكومة مطالبة بتجاوز الحسابات السياسية لتحقيق مطالب التنمية والتشغيل"، معتبرا أن ما تشهده مناطق الهامش من احتجاجات "مؤشر يجب الانتباه إليه لما له من خطورة على الاستقرار".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG