رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

نساء مناجم 'جرادة'.. حياة بلون الفحم


فاطمة.. امرأة بين أخريات يشتغلن في مناجم فحم مهجورة بمدينة جرادة المغربية

فأس وكيس بلاستيكي ودلو.. هذه هي أدوات عملهن الذي ينطلق في السابعة صباحا ويستمر إلى مغيب الشمس.

زهرة وفاطمة وفتيحة.. ثلاث نسوة من بين عشرات أخريات يبحثن عن لقمة العيش وراء بقايا الفحم الحجري بمناجم مهجورة بمدينة جرادة.

زهرة: الرجال ينقبون تحت الأرض ونحن فوقها

بمجرد دخول مقر شركة "مفاحم المغرب" المهجورة، والتي أغلقت بشكل نهائي سنة 2001، بموجب اتفاقية جماعية بين النقابات والحكومة، حتى تظهر عشرات النساء وسط ركام أسود من مخلفات الشركة.

بدين منهمكات وسط الركام يبحثن عن قطع فحم حجري يملأن لها أكياسا يحملنها.

"نعيش منه.. البعض ندفئ به بيوتنا والبعض الآخر نبيعه. نحن ضائعات هنا في جرادة. لا عمل آخر نحصل به على رغيفنا سوى التنقيب في باطن الأرض عن هذا الفحم"، تقول زهرة، التي خرجت للعمل في "الحموم"، كما يسمين الفحم الحجري هنا.

زهرة أثناء بحثها عن قطع فحم
زهرة أثناء بحثها عن قطع فحم

ولجت زهرة مناجم الفحم لأول مرة قبل 15 سنة، إثر وفاة ابنها الوحيد. تقول زهرة لـ"أصوات مغاربية"، دون أن تتوقف يديها السوداوتان عن التنقيب وتقليب الأرض بحثا عن قطعة فحم: "إذا لم تتسخ أيدينا بحثا عن الفحم سنموت جوعا. لا يوجد أي مورد اقتصادي بهذه المدينة".

"الرجال يموتون في باطن الأرض في 'الساندريات' (الكلمة المستعملة هنا لوصف آبار الفحم العشوائية) تنقيبا عن الفحم، ونحن نبحث عنه فوق الأرض، هذا هو الفرق بيننا وبينهم"، تضيف زهرة.

فاطمة: مستقبل ابني واضح.. أسود كالفحم

فاطمة، أم لطفلين تحضرهما معها كل يوم إلى عملها بمناجم المدينة المهجورة. تساعد زوجها في التقاط الفحم.

بقفازين ممزقين، وابنة متداعية على ظهرها، تباشر فاطممة عملها اليومي. "آتي إلى هنا لمساعدة زوجي. أخاف أن يسقط عليه ركام هذه التلال كما حدث له سابقا"، تقول فاطمة.

تضطر فاطمة للعمل رفقة زوجها بمنجم فحم مهجور
تضطر فاطمة للعمل رفقة زوجها بمنجم فحم مهجور

​تلتقط فاطمة بقايا الفحم لتستدفئ به من قساوة برد "جرادة"، وأحيانا من أجل بيع ما جمعته بثمن لا يتجاوز 50 درهما (نحو 5 دولارات).

"ما نربحه لن يكفي حتى لمعالجة ابنتي التي تستنشق كل يوم رائحة وغبار هذا المكان الملعون. ليس لدي مكان أو شخص آخر أتركها معه. الأكثر من ذلك؛ ابني ذو الخمس سنوات أصبح يساعدني، أنا وأباه، في جمع الفحم. مستقبله واضح منذ الآن. إنه أسود كالفحم تماما".

"مي عيشة": إن لم نبحث عن الفحم سنموت جوعا أو بردا

بعض النسوة اللائي يعشن من جمع مخلفات الفحم الحجري بمدينة جرادة متزوجات من عمال "الساندريات"، ويصحبن رضعا وأطفالا معهن.

غير أنه توجد هنالك عازبات وأرامل لا مورد رزق لهن سوى البحث عن الفحم كل يوم.

"مي عيشة"، امرأة مناجم أخرى متزوجة من عامل "ساندرية". لا يكفي ما يجمعه زوجها من فحم لإعالة أسرتهما الكبيرة المكونة من ستة أفراد. لذلك، تضطر "مي عيشة"، كما تقول، إلى الخروج للعمل في جمع الفحم الحجري.

"مي عيشة" وسط أكوام الفحم
"مي عيشة" وسط أكوام الفحم

​"لقد نفد كل الفحم من هنا، كنا نلتقطه من فوق الأرض. من أجل إيجاده اليوم، بعد كل هذه السنوات، أقوم بعمل إضافي عبر الحفر والتنقيب داخل هذه الأكوام. الأمر أصبح أكثر خطورة وصعوبة"، تقول "مي عيشة" بنبرة تحسر.

تضيف هذه المرأة قائلة: "الكراء مكلف.. وفواتير الماء والكهرباء مكلفة.. والمعيشة مكلفة…كل شيء مكلف في هذه المدينة، وإن لم نبحث عن رزقنا وفحمنا سنموت جوعا أو بردا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG