رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

رئيس اتحاد المهاجرين: 25 ألف جزائري في إسبانيا بدون وثائق


مهاجرون جزائريون ومغاربة تسللوا إلى أوروبا بطريقة غير شرعية (2015)

يتحدّث رئيس الاتحاد العام للجزائريين بالمهجر، سعيد بن رقية، في هذه المقابلة مع "أصوات مغاربية"، عن ملابسات قضية مقتل الشاب الجزائري محمد بودربالة، البالغ من العمر 37 سنة، في سجن "أرخيدونيا" بإسبانيا، والإجراءات المتخذة لحد الآن في الملف.

كما يكشف رئيس الاتحاد، وهو منظمة غير حكومية تهتم بالمهاجرين، عن ظروف ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الجزائريين من مالقا وألميريا الإسبانيتين، نحو مدينة وهران، غرب الجزائر، فضلا عن واقع الجزائريين المقيمين في إسبانيا وقوانين الهجرة التي يخضعون لها كغيرهم من المهاجرين.

سعيد بن رقية يسار الصورة (المصدر: صفحة اتحاد المهاجرين على فيسبوك)
سعيد بن رقية يسار الصورة (المصدر: صفحة اتحاد المهاجرين على فيسبوك)

نص المقابلة:

بداية، هل صحيح أنه تم تحويل المهاجرين غير الشرعيين الجزائريين إلى سجن إسباني، وليس إلى مركز مخصص للمهاجرين؟

بعد حادثة الهجرة الجماعية لنحو 500 شاب، من الجزائر نحو السواحل الإسبانية، دفعة واحدة، قبل أزيد من شهر، والتي تحدثت عنها السلطات الإسبانية، سجلت السلطات اكتظاظ كافة مراكز الاعتقال في إسبانيا، إذ ازدحمت بالمعتقلين "الحراقة"، القادمين من مختلف بلدان أفريقيا، خصوصا الشمالية منها.

بعد حادثة الهجرة الجماعية لنحو 500 شاب، من الجزائر نحو السواحل الإسبانية، سجلت السلطات الإسبانية اكتظاظ مراكز الاعتقال

هذا الوضع الجديد، أرغم وزارة الداخلية، هنا في إسبانيا، على تحويل المهاجرين الجزائريين، الموقوفين إلى مركز "أرخيدونيا"، الذي أنجز في الأصل كسجن لاستقبال المساجين المحكوم عليهم.

وكان مرتقبا أن تنتهي الأشغال به قريبا، ليدخل الخدمة الفعلية في الثلث الأول من سنة 2018 الجارية. وكان مطلبنا هو الشفافية في التعامل مع المهاجرين الجزائريين الذين تم توقيفهم، واحترام كرامتهم.

الأنظار متجهة اليوم نحو ميناء وهران بالجزائر الذي استقبل أول دفعة من المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين المرحلين من إسبانيا، ما هي تفاصيل هذه العملية؟

قرار ترحيل المهاجرين الجزائريين اتخذته السلطات الإسبانية منذ أكثر من شهر، بحكم الاتفاقية المبرمة مع الجزائر بشأن هؤلاء الذين يتم ضبطهم هنا.

وقد توجهت حافلتان، على متنهما عدد من المهاجرين الموقوفين، من سجن "أرخيدونيا" بمدينة مالقا نحو ميناء ألميريا، في حدود الساعة السابعة من ليلة أول أمس (بالتوقيت الإسباني المحلي)، وبلغنا أن الحافلتان وصلتا إلى ألميريا، في الساعة 12 من منتصف الليل.

ومن المتوقع أن يحل المرحلون، على متن باخرة، بميناء وهران اليوم الأربعاء، على أن تتواصل عملية الترحيل نحو الجزائر، إلى غاية يوم غد الخميس.

تضاربت الروايات بخصوص وفاة الشاب الجزائري محمد بودربالة داخل سجن "أرخيدونيا" الإسباني، ماذا حدث بالضبط؟ وأين وصلت إجراءات متابعة القضية؟

مبدئيا، كنا ضد قرار ترحيل الشهود في قضية وفاة الشاب محمد بودربالة، البالغ من العمر 37 سنة.

طلبا من السلطات الجزائرية التدخل لمنع ترحيل هؤلاء، ووضعهم تحت تصرف القضاء بحكم أن القضية جنائية، لأنهم بمثابة شهود في الحادثة، لكن مع الأسف، لم تتم تلبية مطلبنا، وتم ترحيل الشهود، لأسباب مرتبطة بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

طلبنا من السلطات الجزائرية التدخل لمنع ترحيل شهود في قضية مقتل المهاجر الجزائري، لكن لم تتم تلبية مطلبنا

طلبنا أيضا توكيل محامي القنصلية، ليتابع قضية الشاب المتوفي، ونحن، كاتحاد مستقل، نؤمن بالشفافية في التعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة.

في تفاصيل الإجراءات، وفّرنا كل الشروط والظروف الخاصة لأهل الضحية، الذين قدموا من باريس، والقضية الآن على مكتب قاضي التحقيق الإسباني، إذ يتابع تطوراتها أربعة محامين، وقد أمر القضاء بالسرية في التحقيقات، والاتحاد يتابع عن قرب هذا الأمر.

من خلال متابعتكم لمهاجرين جزائريين في إسبانيا، ما هو وضع الجالية الجزائرية، والمهاجرين عموما، في ظل قوانين الهجرة الإسبانية؟

توجد في الدستور الإسباني قوانين للمهاجرين، اجتهدت الحكومات الإسبانية المتعاقبة في وضعها، وخضعت لتعديلات، من بينها تلك الخاصة بطريقة التعامل مع المهاجرين.

وكاتحاد للمهاجرين، وبالتنسيق مع تنظيمات وأحزاب سياسية، سنقدم عريضة لتعديل قانون المهاجرين الحالي، الذي نعتبر أنه كسّر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين، وسوف نعمل على تغييره.

لكن ما نأسف عليه هو حال جاليتنا المشتّتة، بعكس باقي الجاليات الأخرى المنظمة، فضلا عن افتقادنا للدّعم المادي والمعنوي. رغم ذلك فإن الجالية الجزائرية، تعتبر من الجاليات المندمجة، بعد المغربية.

وما هو عدد الجزائريين المقيمين بإسبانيا، سواء بطريقة قانونية أو غير شرعية؟

الأرقام الرسمية التي بحوزتنا تشير إلى أن 40 بالمئة من الجزائريين المقيمين في إسبانيا مجنسون، ويصل العدد الإجمالي للجزائريين المقيمين في إسبانيا إلى نحو 120 ألف جزائري.

أما الذين يقيمون بطريقة غير رسمية، فهؤلاء يُعدّون بالآلاف، رغم أن البعض يعتبر الأراضي الإسبانية منطقة عبور أكثر منها بلد استقرار.

معدّل تسوية ملفات الإقامة للجزائريين تصل إلى 3 آلاف ملف سنويا

وبلغة الأرقام، فإنّنا نتكلم عن عدد يتراوح ما بين 15 ألف إلى 25 ألف مهاجر، بطريقة غير شرعية، لأن الكثير من المهاجرين استفادوا من إجراءات التسوية التي تنص عليها القوانين الإسبانية، بمنحهم حق الإقامة، بعد ثبوت إقامتهم لمدة 5 سنوات على التراب الإسباني، دون تسجيل سوابق قضائية، وبالتوفر على عقود عمل.

لذلك فإن معدّل تسوية ملفات الإقامة للجزائريين تصل إلى 3 آلاف ملف سنويا، أما الإحصائيات التقريبية التي بحوزتنا فتؤكد وجود نحو 25 آلاف جزائري مقيم بطريقة غير رسمية في إسبانيا.

باعتباركم متابعين لهجرة الجزائريين إلى إسبانيا، ما هي أهم الطرق التي استخدمها الجزائريون للهجرة إلى هذا البلد؟

طبيعة الهجرة من الجزائر نحو إسبانيا كانت بالطريقة النظامية. هناك ظاهرة أخرى، تتم عن طريق سبتة ومليلية، حيث تقوم شبكات محترفة بتزوير جوازات السفر ووثائق الهوية، ويتم التسلل عبر الحدود الغربية، اتجاه شمال المغرب، ثم المرور، باستخدام تلك الوثائق، على متن البواخر.

كما يتم استخدام طرق أخرى كالزواج من مقيمات في إسبانيا، أو الهجرة عن طريق التأشيرات.

الطريقة الانتحارية للهجرة تتم اليوم بواسطة قوارب الموت، وذلك نتيجة عوامل معقّدة

​وفي فترة سابقة، كانت هنالك سهولة في الحصول على "الفيزا"، خلال الفترة ما بين 2001 إلى 2007؛ فعدد معتبر من المهاجرين دخلوا بطرق نظامية، واستفاد غالبيتهم من قانون تسوية الوضعيات، تحت ما يسمى بقانون الإدماج الاجتماعي.

لكن الطريقة الانتحارية للهجرة تتم اليوم بواسطة قوارب الموت، وذلك نتيجة عوامل معقّدة، باستعمال وسائل الاتصال الحديثة، التي تزرع الرغبة في الهجرة والمغامرة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG