رابط إمكانية الوصول

logo-print

المتحزّبون المغاربة و'ينّاير'.. لماذا تحركوا الآن؟


سيدة مغربية تمر أمام رسومات حائطية لرموز أحزاب مغربية - 2016

أياما قليلة بعدما أقر الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، رأس السنة الأمازيغية (يناير) عطلة مدفوعة الأجر في الجزائر، ضمت أحزاب مغربية صوتها إلى صوت الجمعيات الأمازيغية التي تنادي بالمثل في المغرب.

هكذا، وفي الوقت الذي لم تتفاعل بعد بعض الأحزاب مع هذا المطلب الذي ترفعه الجمعيات الأمازيغية منذ سنوات، خرجت أخرى لتدعمه.

اقرأ أيضا: 'يناير'.. هل تلتحق البلدان المغاربية بالجزائر؟

مبادرة أولى

فريق حزب التجمع الوطني للأحرار (العضو في الحكومة)، بمجلس المستشارين، تقدم مؤخرا بسؤال شفوي إلى الأمين العام للحكومة يطالب من خلاله بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية.

ويبدو بأنه قد كان لقرار الرئيس الجزائري الأخير وقع وأثر على الحركة الأمازيغية في المغرب وكذا الأحزاب التي ضمت صوتها إليها.

رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار في الغرفة الثانية، محمد البكوري، يوضح بأن السؤال الذي وجهوه إلى الأمين العام للحكومة، يأتي في سياق اقتراب حلول رأس السنة الأمازيغية، لافتا في السياق إلى قرار الرئيس الجزائري الأخير.

المتحدث الذي يشير إلى "دسترة الأمازيغية" كـ"تتويج للإجماع المغربي" يوضح بأن السؤال الشفوي الذي وجهوه إلى الأمين العام للحكومة يأتي أيضا في إطار التفاعل مع الأصوات التي تنادي بذلك المطلب.

واعتبر المتحدث أن الأمر سيكون بمثابة "مبادرة أولى" في اتجاه تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، إذ قال "نرى جيراننا وقد أعلنوا رأس السنة الأمازيغية عطلة ونحن ما زلنا نفكر كيف سنخرج مشروع القانون"، في إشارة إلى مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، قبل أن يضيف مؤكدا "على الأقل هذه الخطوة ستكون مبادرة أولى تسير في ذلك الاتجاه".

تعاطي من "باب الاستغلال"

من جانبه وجه رئيس حزب التجديد والإنصاف، (غير الممثل في البرلمان)، رسالة إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، من أجل "إقرار يوم 13 يناير كعيد وطني ويوم عطلة يحتفل به بمناسبة بداية السنة الأمازيغية".

وكذلك، حزب النهج الديمقراطي، (غير الممثل في البرلمان)، من جهته، ضمًّن بيانا صادرا عنه مطلبا يهم "إقرار اليوم الأول من رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة مؤدى عنها على غرار رأس السنة الهجرية والميلادية".

في هذا السياق، يوضح الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي، مصطفى البراهمة، أن "الأمازيغية مكون من مكونات الشعب المغربي" مضيفا أن "ترسيم اللغة الأمازيغية يفترض من الجانب الثقافي أن تحظى بعض القضايا بالاهتمام ومن ضمنها الاحتفال بالعيد الأمازيغي".

وبدوره يشير البراهمة ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى قرار الرئيس الجزائري، بقوله إن "الجزائر سبقتنا ورسمته" في إشارة إلى رأس السنة الأمازيغية، مبرزا أنه "سيكون من الإيجابي جدا أن يتم الاعتراف به كعيد وطني ويكون عطلة رسمية" في المغرب.

وبخصوص تعاطي الأحزاب السياسية المغربية مع هذا الموضوع خصوصا وملف الأمازيغية عموما، يرى المتحدث أن "عددا من الأحزاب الإدارية التي أسستها الدولة أو أحزاب الحركة الوطنية التي دشنتها الدولة ودمجتها في النسق السياسي المخزني تتعامل مع مسألة الأمازيغية فقط من باب الاستغلال"، على حد تعبيره.

مع ذلك يؤكد البراهمة أن جميع الأحزاب "ستضطر شاءت أو أبت أن توافق نبض الشارع المغربي ونبض جزء كبير من الشعب المغربي وهويته المتعددة" وذلك بإقرار رأس السنة الأمازيغية "عيدا وطنيا".

بين "العداء" و"الاستغلال"

بين من يكنون "العداء" للأمازيغية، ومن "يستغلون" القضية، ومن هم "أوفياء" لها ولكن "دون سلطة"، وآخرون يستحضرونها في لحظات معينة فقط، هكذا يصنف الناشط الأمازيغي ومنسق الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، أحمد أرحموش، الأحزاب المغربية وطريقة تعاطيها مع القضية الأمازيغية.

"هناك أحزاب أشارت إلى الأمازيغية في برامجها الانتخابية ولكن حين وصلت إلى تدبير الشأن العام صار لها خطاب آخر، وأحزاب وفية لهذا الموضوع ولكن للأسف الشديد ليست لها سلطة، وأحزاب تعلن عن عدائها بشكل مطلق وواضح لهذا الموضوع، وهناك من يتعاملون مع الملف بمزايدة واستغلال سياسوي لحظي أو تستغله للاستهلاك الإعلامي" يقول أرحموش في تصريحه لـ"أصوات مغاربية".

وعلاقة بإقرار رأس السنة الأمازيغية، عطلة رسمية، يقول أرحموش "منذ 27 سنة تقريبا ونحن نناضل من أجل هذا المطلب"، معتبرا الأمر بمثابة "اعتراف رمزي".

ومن العوامل التي يرى المتحدث أنها "تعطل" تحقق ذلك المطلب كون "المشهد السياسي لم يستوعب بعد التحول الذي وقع بعد 2011"، إلى جانب أنه "لا يوجد اهتمام من أجل وضع الأمازيغية في أولويات أجندة الأحزاب السياسية سواء الممثلة في المعارضة أو الموجودة في الأغلبية الحكومية".

اقرأ أيضا: 'ينّاير'.. هكذا يحتفل المغاربيون برأس السنة الأمازيغية

إلى جانب ما سبق يرى أرحموش، الذي أبدى ترحيبا بمبادرة الفريق التجمعي، أن هناك "بعض الأحزاب التي تعتبر أن ملف الأمازيغية يتعارض مع مذاهبها وتوجهاتها ورؤاها لمستقبل المغرب في المجال الهوياتي" على حد تعبيره.

وحسب الناشط المغربي فإن المغرب "كان يجب أن يكون سباقا لاحتضان هذا المطلب الشعبي" ذلك أنه "لم يعد مطلبا للحركة الأمازيغية فقط" يقول أرحموش الذي يؤكد أنه قد جاء الوقت لـ"يتحول هذا المطلب من الشرعية الشعبية التي يتمتع بها إلى الشرعية القانونية والتشريعية والسياسية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG