رابط إمكانية الوصول

logo-print

منذ أكثر من 10 أيام، تخرج نساء مدينة "جرادة" في المسيرات الاحتجاجية إلى جانب الرجال، للدفاع عن الحق في حياة كريمة و"رغيف أبيض"، خال من غبار الفحم الحجري.

تحدّين التقاليد المحافظة للمدينة، وأقنعن أزواجهن بضرورة المشاركة كما وكيفا في الاحتجاجات، من أجل تحسين أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية.

"أصوات مغاربية" التقت آمال ونادية وفوزية، ناشطات تظاهرن منذ بداية "احتجاج جرادة"، ورفعن الشعارات ورددن المطالب، وساهمن في تعبئة السكان وتوعيتهم.

آمال موساوي: ما ضاع حق وراءه طالب

بنبرة غاضبة وصوت جهوري، ظهرت آمال موساوي في أحد الفيديوهات على اليوتيوب، من أمام مقر جماعة "جرادة"، وهي تخاطب المتظاهرين وتتحدث عن خالتها الوالي مليكة "ضحية القابسون".

تشرح آمال القصة قائلة: اشترت خالتي الفحم من السوق من أجل التدفئة، لكن بمجرد ما أشعلته حتى انفجرت المادة في وجهها مخلفة حروقا من درجة أولى، وحروقا في الرئة ثم الوفاة بعدها ببضعة أيام. بعد البحث تبين أن السبب هو مادة القابسون، التي كانت تستعملها شركة "مفاحم المغرب" ولم تنفجر في مكانها الطبيعي بالمنجم وبقيت نشيطة حتى التقطتها أيادي نسوة من المناجم المهجورة، وبيعت في السوق.

آمال (28 سنة)، مطلقة وأم لطفلة عملاها 4 سنوات، ورغم مستواها الدراسي الذي لم يتجاوز التاسعة إعدادي، إلا أن إيمانها بقضية خالتها يدفعها للخروج كل يوم إلى التظاهر بحزم وإصرار.

وتقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية": أعيش أنا وأختي فقط، وليس لدينا ما نأكله، يتيمة الأب والأم، وإذا لم أدافع عن حقي وحق خالتي التي كانت تعيلنا لن يدافع عنه أحد.

وتضيف آمال "ذلك اليوم، عندما حملت الميكروفون في المنصة، دفعتني حرارة المحتجين، وتكلمت بحرقة مواطنة مظلومة كباقي المحتجين بهذه المدينة المعزولة عن العالم. لست مناضلة، ولا أفهم في السياسة، لكنني أرفع الشعارات وأرددها بقوة. وما أنا متأكدة منه، هو أنه ما ضاع حق وراءه طالب".

نادية الكيحل: الحرقة و "الحكرة" دفعاني للاحتجاج

ولدت نادية (31 سنة)، في عائلة اشتغل معظم أفرادها في آبار الفحم العشوائية أو ما يسمى بـ"الساندريات".

تقول إن "هذا الغضب لم يخرج مجانا، بل في ظرفية كنا نحتاج فيها إلى حراك جاد يوصل مطالبنا إلى المسؤولين ويسلط الضوء على مدينتنا الحبيبة المعزولة".

نادية التي تنشط في العمل الجمعوي الخيري، أوضحت، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنها تعيش لأول مرة حراكا نضاليا من هذا النوع، وتعتبر أن الدافع الذي كان وراء انطلاقه أقوى من الانتماءات الحزبية أو السياسية أو حتى الأيديولوجية "أنا ابنة مدينة جرادة، وتدفعني حرقة جرادة ولا أريد لشيء أن يمس أولادها وبناتها".

مساهمة نادية ابنة حي "ابن سينا" كناشطة في احتجاجات جرادة تركزت حول تعبئة النساء في الأحياء السكنية وإقناعهم بمشروعية المطالب والإجابة عن أسئلتهم "كنت أقوم أيضا بإقناع الأزواج وتوعيتهم للسماح لزوجاتهم بالمشاركة في التظاهرات، لأن المطالب تهمنا نساء ورجالا، ووصلنا إلى ما يزيد عن 50 في المائة أو أكثر من المشاركات، منهن مسنات وشابات وحتى صغيرات السن".

فوزية حوماني: الساكنة اختارتني

وجدت فوزية (28 سنة)، صعوبة في إقناع عائلتها من أجل الخروج في احتجاجات جرادة.

تقول فوزية "مدينتي محافظة جدا، وجميع العائلات تقليدية، لكنني تحديت عائلتي وشرحت لهم دوافعي للاحتجاج، بل وأقنعتهم ليخرجوا أيضا إلى جانبي وإلى جانب سكان المدينة".

فوزية هي المرأة الوحيدة الممثلة في لجنة المحاورة التي انبثقت عن الأحياء، إذ تمثل حي "النهضة"، وعن اختيارها تشرح فوزية "كنت أجمع الساكنة، وأتحاور معهم وأناقش معهم محطات الحراك وأهدافه، وجدت معارضة في البداية، لكن السكان يعون جيدا بأهمية الحراك ومشروعيته. فاختارتني الساكنة لتمثيل مطالبها لأنهم لمسوا في الحرارة والصدق والإلحاح، فأصبحوا يستجيبون للنداء ويتفاعلون معي".

خبرت فوزية النضال من خلال مشاركتها في الوقفات الطلابية النضالية كطالبة باحثة في سلك الماستر بكلية الآداب بوجدة، رغم عدم انتمائها لأي فصيل طلابي أو حزبي أو نقابي.

وتشرح فوزية المطالب قائلة "مدينتنا تعاني من الحكرة والتهمش والعزلة، الرجال يشتغلون في الآبار العشوائية والنساء يشتغلن في غربلة الفحم وتنقيته لدى أباطرة المدينة، ليس هناك فرق بين النساء والرجال، فكما هناك مستخدمون توجد مستخدمات، وعاملون وعاملات وأطر رجال ونساء".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG