رابط إمكانية الوصول

logo-print

مُحَند أعراب بسعود ... نجم النضال الأمازيغي الذي لا يأفل


محند أعراب بسعود

في الفاتح يناير من كل سنة، تعود ذكرى وفاة المناضل الأمازيغي الجزائري، محند أعراب بسعود، الذي انتقل من النضال من أجل تحرر الجزائر إبان حرب التحرير (1962-1954)، إلى النضال لرد الاعتبار للهوية الأمازيغية لشعوب شمال أفريقيا.

ولد محند أعراب بسعود في 24 ديسمبر 1924 بمنطقة القبائل، شرق العاصمة الجزائر، لعائلة بسيطة تسكن قرية "تاقمونت" بجبال جرجرة.

عرف عنه تمتعه بروح وطنية عالية، ونضاله من أجل تقرير المصير منذ نعومة أظافره، إذ كان مولعا ببعض الشخصيات الأمازيغية، مثل عمار أماش وسي جيلانتي وآيت تودارت، إضافة إلى ميله للعمل النقابي.

رجل واحد ونضالان

التحق بسلك التعليم، لكنه سرعان ما تركه مفضلا النضال السياسي في صفوف حزب الشعب الجزائري، على الوظيفة.

انضم لحزب الشعب الجزائري، الذي كان يرأسه مصالي الحاج، بعدها التحق بصفوف جيش التحرير الوطني، الجناح المسلح لجبهة التحرير الوطني، إثر اندلاع حرب التحرير في الفاتح نوفمبر من 1945.

في يناير 1955، عينه قائد الولاية الثالثة التاريخية، كريم بلقاسم، مسؤولا عن منطقة القبائل وأصبح ضابطا هناك، قبل أن يلتحق بالمغرب، ضمن بعثات جيش التحرير للتدريب والتزود.

لكن وبعد استقلال الجزائر سنة 1962، أصبح بسعود من أبرز المعارضين للرئيس أحمد بن بلة، الذي نهج توجها عروبيا اشتراكيا منذ توليه الحكم.

انضم بسعود إثر ذلك، لحزب جبهة القوى الاشتراكية بقيادة حسين آيت أحمد، قبل أن يغادرها سنة 1965، ليتفرغ للنضال من أجل الاعتراف بالهوية الأمازيغية للجزائر، وبلدان المغرب الكبير.

في 1965، انقلب بومدين على الرئيس بن بلة، وأحكم قبضته على الحياة السياسية والنقابية، ونفى مجموعة من المثقفين والأكاديميين المعارضين وكان محند أعراب واحدا منهم، إذ سافر إلى فرنسا حيث قضى وقتا هناك، قبل أن يجبر على تركها كذلك، بإيعاز من بومدين للرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان، على حد وصف امحند واقنوني، المناضل الأمازيغي في منطقة بجاية شرق الجزائر.

"سنة 1978، استجاب جيسكار ديستان لضغوطات بومدين وأبلغت مصالح الرئاسة لديه محند برغبتها في أن يترك باريس لوجهة يختارها هو، فاختار بريطانيا" يؤكد المناضل امحند واقنوني في حديث لــ "أصوات مغاربية".

الأكاديمية البربرية

ورد اسم محند أعراب بسعود كأبرز مؤسسي "الأكاديمية البربرية" وكان أمينها المالي، بل -يؤكد واقنوني- أن إنشاء جمعية ثقافية أمازيغية بفرنسا كانت من بنات أفكاره، وهي السبب وراء طلب بومدين من فرنسا طرده من ترابها، ضمن جملة شروط لدعم علاقات البلدين اللذين انفصلا عن بعضهما باستقلال الجزائر بداية الستينيات.

تأسست "الأكاديمية البربرية" بفرنسا سنة 1966، وكان رفقة محند أعراب مجموعة من رموز منطقة القبائل، مثل عبد القادر رحماني، خليفاتي محند أمقران، وعمار نقادي، ناروم أعمر، بالإضافة إلى محند السعيد حنوز.

وكان اسم الأكاديمية باللغة الأمازيغية “أڤرَاوْ إيمَازيغنْ”، ويقابلها بالعربية "التجمع الأمازيغي".

وبعد حصولها على اعتماد رسمي من طرف فرنسا سنة 1967، أصبح اسمها "الأكاديمية البربرية للتّبادل و البحث الثّقافي".

وكان الغرض من إنشائها لم شمل أمازيغ الجزائر بدايةً، ثم توسعت لتشمل أمازيغ من شمال أفريقيا.

وكان دور الأكاديمية يتثمل في بعث الإشعاع الفكري للهوية الأمازيغية بعد استقلال الجزائر، لا سيما أمام تعنت الحكومات المتعاقبة وإصرارها على تعريب الجزائر وشعبها، يؤكد واقنوني.

محند أعراب بسعود
محند أعراب بسعود

العلم والنشيد

ويبرز الناشط الأمازيغي الليبي مادغيس ؤمادي أن محند أعراب بسعود هو من صمّم العلم الأمازيغي، الذي أضحى يرفع في مختلف الفعاليات الأمازيغية من تونس إلى الجزائر والمغرب وليبيا.

ويشير ؤمادي إلى أن العلم أصبح يمثل أمازيغ شمال أفريقيا رسميا بعد اعتماده من طرف الكونغرس الأمازيغي العالمي سنة 1997.

إلى ذلك، يقول محند أعراب بسعود نفسه، في إحدى لقاءاته الصحفية، إنه كان ينظُمُ الشعر الأمازيغي، وكان يحاول تلحينه ليكون مصدر إلهام للأجيال القادمة.

يقول الرجل في أحد الفيديوهات المسجلة، إنه نظم شعرا وعرضه على المغني القبائلي الراحل سليمان عازم سنة 1969، فقبّله الأخير على خدّه، وطلب منه أن يقترحه ليكون نشيدا وطنيا يعبّر عن آمال، وآلام أمازيغ شمال أفريقيا جميعا.

"طلب مني عازم أن اقترحه كنشيد وطني، ولكني لم أرغب، لا أدري إن كان يستحق كل ذاك الاهتمام" يؤكد الراحل بسعود.

عاد محند أعراب إلى الجزائر قادما من منفاه ببريطانيا سنة 1997، وحاول جهده الحصول على جواز سفر جزائري، ولقي صعوبات كبيرة في ذلك، وفق ما ذكره المناضل الأمازيغي امحند واقنوني، الذي يؤكد أنه "عانى كثيرا قبل أن يحصل على جواز سفر وبطاقة مقاوم للاستعمار، رغم مشاركته رفقة كريم بلقاسم في حرب التحرير".

وخلال أيامه الأخيرة، أصيب أعراب بمرض باركنسون، ما أجبره على العودة لبريطانيا حيث توفي هناك في الفاتح يناير من سنة 2002.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG