رابط إمكانية الوصول

logo-print

بدأت دائرة الرفض لقرار الزيادة في بعض المواد الأساسية، التي تضمنها قانون المالية، في الاتساع بعد أن أعلنت أحزاب ونقابات تونسية عن رفضها القاطع للإجراءات الجديدة، في الوقت الذي تتمسك فيه الحكومة بشرعية تلك الإجراءات على اعتبار أن البرلمان صادق عليها.

توسع دائرة الرفض

وتوالت في الأيام الأخيرة البيانات الرافضة لقانون المالية الجديد وآثاره على أسعار عدد من المواد في الأسواق التونسية.

وهددت أحزاب ائتلاف الجبهة الشعبية (رابع الأحزاب البرلمانية بـ 1 نائبا) والتيار الشعبي (قومي) بالتصعيد في الشارع، معبرة عن رفضها لقرار الحكومة بالرفع في أسعار بعض المواد، وذلك في بيانات رسمية تلقت أصوات مغاربية نسخة منها.

كما اعتبر المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، أقوى الاتحادات النقابية في البلاد، في بيان له أن" الزيادة في أسعار عديد المواد مفتعلة وقائمة على التحيّل على المستهلكين".

يأتي هذا في الوقت الذي شهدت فيه أسعار عدد من المواد، على غرار المحروقات وبطاقات الهاتف الجوال والصحف وغيرها زيادات تفاوتت أحجامها.

ودشن نشطاء في المجتمع المدني حملة أطلق عليها #فاش_نستناو تدعو إلى التظاهر لرفع جملة من المطالب من بينها خفض أسعار المواد الأساسية ومراجعة السياسة الجبائية.

وقال النائب عن الجبهة الشعبية، أيمن العلوي، إن هذه المواقف من شأنها "الضغط على الائتلاف الحاكم بهدف الحد من تغوّله".

وتضم حكومة يوسف الشاهد وزراء عن أحزاب نداء تونس والنهضة وقياديين سابقين في آفاق تونس ومستقلين.

وأشار العلوي إلى أن الجبهة الشعبية سوف تعمل جنبا إلى جنب مع كل الأطراف السياسية والاجتماعية التي تتقاسم معها نفس الرؤية "من أجل المطالبة بتعليق العمل بمشروع قانون المالية وتجميد الزيادات في أسعار عدد من المواد".

وأضاف العلوي، أن تاريخ 14 يناير المقبل، سيشهد تنظيم الجبهة تظاهرة للاحتجاج بدل الاحتفال بذكرى ثورة 2011، وذلك تماشيا مع التطورات الأخيرة الرافضة لقانون المالية.

حزام سياسي داعم لحكومة الشاهد

في المقابل تحظى حكومة الشاهد، بدعم "حزامها السياسي" في مواجهة الانتقادات الأخيرة المتعلقة بقانون المالية وآثاره.

وفي هذا السياق، يقول عضو المكتب السياسي لحركة النهضة المشاركة في التحالف الحكومي، محمد القوماني، إن الحركة ستواصل دعم حكومة الشاهد، وستساعدها على "إيجاد أفضل الحلول لمخلفات قانون المالية، فيما نأمل أن تكون موازنات الأعوام المقبلة أقل وطأة".

وفي تعليقه على المواقف الرافضة من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني للزيادات الأخيرة في الأسعار، يرى القوماني أنه من الطبيعي أن "تقتنصها القوى المعارضة وتسارع في تضخيمها والنفخ فيها في موسم يعرف في تونس بالشتاء الساخن للشارع التونسي، كما أن المنظمات الاجتماعية تعودت على أن تصدر مواقف تنحاز فيها للشعب وتدافع بها عن المقدرة الشرائية".

ويؤكد القوماني أن الحكومة مطالبة بالتقاط الرسائل التي يوجهها الشارع ، وبدء العمل على تعديل منظومة الدعم لضمان وصول المواد المدعمة إلى مستحقيها، مشيرا إلى أن نواب حركته سيقدمون مبادرة تشريعية ذات بعد اجتماعي تهدف إلى الرفع في المنح المخصصة للأطفال والعائلات ذات الأجر الوحيد.

تماسك حكومة الشاهد

وتطرح التجاذبات الأخيرة بين الطبقة السياسية حول قانون المالية وما خلفه من زيادات، أسئلة حول مدى قدرة حكومة الشاهد على التماسك في مواجهة هذه الضغوطات.

ويستبعد المحلل السياسي، نور الدين المباركي، أن تؤثر موجة الرفض الأخيرة على الاستقرار الاجتماعي والسياسي لتونس، مؤكدا أن هذا الأمر يتوقف على مدى قدرة هذه الأطراف السياسية على التعبئة.

ويبين المباركي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الإشكال يكمن في عدم التقدير الواضح لمخلفات قانون المالية على أسعار عدد من المواد، في ظل تدهور الوضع الاجتماعي وتراجع القدرة الشرائية.

ويعتقد المصدر ذاته، أن الحكومة سوف تلجأ في الفترة القادمة إلى إجراءات عاجلة للتخفيف من حدة الزيادات حتى لا تتحول موجة الرفض إلى احتجاجات، خصوصا وأن شهر يناير عرف تاريخيا بالهزات والقلاقل الاجتماعية والسياسية على اعتبار أنه تاريخ لبدء تنفيذ قوانين المالية الجديدة.

المصدر : أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG